تعد محافظة مأرب الرافد المحلي الرئيسي للطاقة باليمن وترفد محافظات الجمهورية بنسبة تفوق 50% من المشتقات النفطية و 95% من الغاز، وتغطي العاصمة ومدنا أخرى بالكهرباء، لكنها باتت على شفا مواجهات بين القبائل والحوثيين قد تحمل مخاطر غير مأمونة العواقب.

مأرب الورد-صنعاء

تلوح في الأفق نذر مواجهات محتملة بين القبائل اليمنية وجماعة الحوثيين في محافظة مأرب شرقي البلاد، وسط تحذيرات صراع طويل الأمد يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد في معظم إيراداته على موارد المحافظة.

وبينما يستعد الطرفان لتلك المعارك بحشد مسلحيهم واستعراض قوتهم العسكرية منذ أيام في المحافظة، فشلت جهود لجان الوساطة في تخفيف حدة التوتر وتجنب الانزلاق إلى المواجهات.

وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إن القبائل في حالة استنفار على الأرض حيث نظمت قبل أيام عرضا عسكريا لمسلحيها في منطقة "نخلا", وأقرت في اجتماع لها الاثنين الماضي "مواجهة كل من يعتدي على المحافظة"، كما أعلنت أن حماية أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء" من مسؤولية الدولة فقط ولا يحق لأي جهة أيا كانت أن تحل مكانها".

في المقابل يحشد الحوثيون مسلحيهم في مديرية مجزر القريبة من محافظة الجوف ومنطقة محجزة الواقعة باتجاه منفذ خولان بمحافظة صنعاء.

رفض شعبي لدخول الحوثيين مأرب (الجزيرة)

أين الدولة?
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قد استجاب الأسبوع الماضي لرسالة مشايخ قبائل مأرب التي طالبوا فيها الدولة بحماية المحافظة من أي اعتداء، ووجّه المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثالثة بالقيام بمسؤولياتهما بهذا الشأن. 

في هذا السياق, قال عضو مؤتمر الحوار الوطني عبد الله بن هذال "إن الحوثيين يسعون للسيطرة على منابع النفط والغاز وللتحكم بثروة البلاد تحت ذريعة حماية أنابيب النفط وخطوط الكهرباء من الاعتداءات".

وأوضح للجزيرة نت أن الحوثيين "يحشدون مسلحيهم في منطقتي يكلا في محافظة البيضاء ونخلا بمأرب، وهناك من ينسق لهم مثلما فُعل من قبل عند دخولهم العاصمة صنعاء، والقبائل من مختلف التوجهات السياسية على أهبة الاستعداد وستواجه الحوثيين إذا دخلوا المحافظة حتى آخر قطرة دم من رجالها"، داعيا الدولة للقيام بمسؤولياتها، وحذّر من تداعيات سلبية على كل يمني والاقتصاد الوطني بشكل عام.

أما علي الغليسي السكرتير الصحفي لمحافظ مأرب فيرى أن الحوثيين "يريدون فتح جبهة جديدة في المحافظة بغية السيطرة على الثروة وتسيير المرحلة القادمة وفقا لشروطهم".

وأكد للجزيرة نت أن هناك "إجماعا رسميا وشعبيا على ضرورة تجنيب مأرب الصراعات المسلحة كونها ترفد محافظات الجمهورية بنسبة تفوق 50% من المشتقات النفطية وما يزيد على 95% من الغاز المنزلي والمسال, وتغطي العاصمة ومدنا أخرى بالكهرباء".

 الغليسي حذر من تبعات المواجهات (الجزيرة)

وحدة الموقف
ونفى الغليسي هروب عناصر القاعدة من البيضاء وإب إلى مأرب, واستبعد سقوط المحافظة بيد الحوثيين "في ظل وحدة الموقف الرسمي والشعبي الرافض لدخول المسلحين واستعدادهم لخيار المواجهة".

وحذر من أن اندلاع مواجهات مسلحة ستكون له انعكاسات سلبية على البلاد حيث ستؤدي إلى أزمات خانقة في الغاز المنزلي والمشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهرباء عن مدن عدة وبالتالي تضرر الاقتصاد الوطني.

في المقابل, قال عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إنه إذا لم تقم الدولة بواجباتها في حماية أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء فإن "اللجان الشعبية" التابعة للحوثيين "ستقوم بدورها وستدافع عن مصالح الشعب".

ونفى البخيتي -في حديث للجزيرة نت- سعي الحوثيين للسيطرة على مأرب، معتبرا الاتهامات الموجهة لهم "مكايدات سياسية", وقال "نحن ندعم أي إجراءات تقوم بها الحكومة لمواجهة المتهمين بالاعتداء على مصالح البلاد".

المصدر : الجزيرة