مساعي الاحتلال لاقتلاع المقدسيين وتدنيس مقدساتهم والاعتداء على كرامتهم الوطنية والشخصية والغرامات المالية الباهظة وعزل المدينة وسكانها والتفريق بين المرء وزوجه واتباع سياسة التحريض والخنق.. "أسباب تخلق بيئة تمرد ومقاومة بين المقدسيين وتدفعهم للانتفاض على الظلم والقهر".

أسيل جندي-القدس المحتلة

يتقلب المقدسيون على جمر ما يعصف بهم من انتهاكات الاحتلال اليومية، والإجراءات التعسفية التي لم يسبق لها مثيل.

فالاحتلال الإسرائيلي يسعى لاقتلاع كل من يعيش في المدينة من جذوره، والظلم في القدس يطال البشر والحجر والأثر والتاريخ والمقدسات والأحياء والأموات.

وحين يبدأ الحديث عن الانتهاكات التي تمارس بحق المقدسيين فلا خط نهاية للحديث، خاصة أن سلطات الاحتلال تتفنن في إصدار قرارات جديدة بشكل شبه يومي تهدف إلى مزيد من التنكيل بفلسطينيي القدس وتنغيص حياتهم.

هدم منازل الفلسطينيين وتشريدهم
سياسة إسرائيلية قديمة جديدة (الجزيرة نت)

استباحة وتحكم
يقول الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن "الآثار الإسلامية دمرت والمقدسات دنست وكرامة الإنسان أهينت، وفرض على المقدسيين غرامات مالية كبيرة جدا حولتهم إلى فقراء".

وأضاف أن "المدينة عزلت عن محيطها وفرّق الاحتلال بين المرء وزوجه ومنع الزيارات بين أفراد العائلة الواحدة بسبب جدار الفصل العنصري، وطال الظلم أيضا حتى من في القبور، حيث جرّف الاحتلال أكبر مقبرة إسلامية في القدس وحرك جماجم الأموات من مكانها، وأقام الكُنس على أنقاض العقارات الإسلامية".

هدم وغرامات
وتابع عمرو أن "المدينة الوحيدة في العالم التي يطلب فيها من أصحاب المنازل هدم منازلهم بأيديهم هي القدس، ويجبرون بعد ذلك على دفع غرامة البناء دون ترخيص".

انتفاض الجماهير في القدس منذ نحو خمسة أشهر دون قيادة تعبر عن تطلعاتها ومطالبها، حاولت تطويعه آلة الدعاية الإسرائيلية بوصف ما يجري على أنه أعمال شغب تارة، أو عمليات شبيهة بتلك التي تقوم بها تنظيمات مثل "داعش" تارة أخرى.

ويرى مراقبون أنه أمام هذا الواقع لا بد من إصدار بيان من خلال وثيقة مكتوبة من قيادة ميدانية تحدد فيه تطلعات الشباب المنتفض في القدس، حتى تتحول تضحيات المقدسيين إلى إنجازات ولا يكون مصيرها مجرد فقاعات في الهواء.

الجدار العازل يقطع أوصال المناطق الفلسطينية في القدس وغيرها (الجزيرة نت)

خنق القدس
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم "هناك حالة فراغ في التعبير عن الواقع المقدسي، فأجندة الأوضاع التي يعيشها المقدسيون طويلة ولا أحد يعبر عنها بشكل واضح ودقيق".

ويضيف أن "حديث الصحافة الإسرائيلية عن المقدسيين يدور حول من بدأ أولا بالخطف والقتل، ولكن الأهم من كل ذلك أن القدس تعاني من وضع خنق تام يشكّل بحد ذاته بيئة للتمرد والانتفاض والمقاومة".

وعن الشروط التي من شأنها جلب الهدوء إلى المدينة، ذكر عزم "إعادة فتح المؤسسات المقدسية المغلقة، وإنهاء سياسة منع بناء البيوت للفلسطينيين وسحب هوياتهم، والاعتراف بحق كل مقدسي في لم شمل أسرته لمن تزوج من خارج المدينة والعكس، وعودة نواب المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس إلى مدينتهم".

عمرو: إسرائيل تطلب من المقدسيين
هدم منازلهم ودفع غرامة (الجزيرة نت)

إجراءات القهر
وأضاف عزم "هناك ضرورة أيضا لوقف الممارسات الجائرة في تطبيق دفع الضرائب، وضمان حرية العبادة، وإدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية من قبل أصحابها، ووقف إغلاق المدينة المقدسة، والاستيلاء على البيوت العربية ومنع المستوطنين من السكن فيها".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية فإن الأهم من كل ذلك هو "وجود ناطقين رسميين وشعبيين فلسطينيين لتوضيح هذه المطالب للعالم، لأن المواجهة في القدس هي بين حكومة ومستوطنين منظمين متحالفين، وبين مواطنين فلسطينيين يعانون الإهمال من قياداتهم وشعوبهم العربية ومن القمع والقتل من محتليهم، وهذه الصورة يجدر أن يعرفها العالم عن المدينة".

ويرى جمال عمرو أنه "ما زال الحديث مبكرا عن إصدار بيانات وانتظام العمل الثوري في القدس تحت قيادة موحدة، لكن ذلك سوف يحصل عاجلا أم آجلا لأنه في الانتفاضة الأولى والثانية لم تهدأ الأمور إلا بظهور القيادة والمطالب".

وأوضح أن المطالب ستكون في القدس على مرحلتين: إستراتيجية بعيدة المدى وهي زوال الاحتلال، وآنية عاجلة تتمثل في رفع كل المظالم التي حلت بالمقدسيين والتأكيد على عدم المساس بالمسجد الأقصى، والسماح بالبناء، ووقف الغرامات المرتفعة، وسياسة الاعتقال والحبس المنزلي للأطفال الذين دُمر مستقبلهم.

المصدر : الجزيرة