يحاول شيوخ العشائر في العراق الدفع بثقلهم السياسي والاجتماعي لإعادة اللحمة للمجتمع العراقي وإخراجه من أتون فتنة مذهبية قد تقضي على أخضر بلاد الرافدين ويابسه، كما يعمل الشيوخ على إقناع الشباب بالانسحاب من المجموعات المسلحة، خصوصا تنظيم الدولة.

ناظم الكاكئي-أربيل

دعا مؤتمر "تقارب العشائر" لبناء الثقة بين جميع مكونات الشعب العراقي وإشاعة روح التسامح وإنصاف المتضررين والسعي لإعادة النازحين وإصدار قانون العفو العام لأولئك الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء العراقيين وإيجاد حلول سريعة للملفات العالقة بين بغداد وأربيل.

محمد إبراهيم المتحدث الرسمي باسم المؤتمر الذي انطلقت أعماله الخميس في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أكد أن مشاركة عدد كبير من شيوخ العشائر العراقية التي مثلت جميع المحافظات من الشمال إلى الجنوب وممثلين عن حكومتي بغداد وإقليم كردستان وممثلين عن الكتل السياسية العراقية هي بمثابة رسالة طمأنة على وحدة العراق.

وأضاف للجزيرة نت أن شيوخ عشائر عراقية كانوا لفترة قريبة معارضين للسلطات العراقية شاركوا بقوة في هذا المؤتمر لطي صفحة الماضي والعمل على الشراكة والوحدة الوطنية.

التميمي: العشائر يمكن أن تقنع الشباب بترك المجموعات المسلحة وتنظيم الدولة (الجزيرة)

فهم مشترك
شيخ عشيرة الحديديين إسماعيل الحديدي يرى أن بناء الثقة بين أبناء البلد الواحد بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية يبدأ من العشائر كون العشيرة تضم جميع شرائح المجتمع، وتجمعهم العلاقات الاجتماعية وسوق العمل والتعليم مع أقرانهم من العشائر الأخرى.

وتابع للجزيرة نت أن المرحلة الراهنة التي يمر بها العراق تحتاج إلى تضافر الجهود بين الجميع لمواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تستهدف جميع العراقيين.

ويتفق رئيس مجلس عشائر بني تميم الشيخ أبو ضاري التميمي مع الحديدي، وقال للجزيرة نت إن العشائر العراقية يمكن أن تؤدي دورا حيويا في ضبط العديد من السلوكيات الاجتماعية بين أفرادها، وأن تصل إلى فهم مشترك لإعادة روح التفاهم والتعايش إلى المجتمع العراقي بكافة مكوناته.

ودعا إلى العمل المشترك لإقناع من انخرط في المجاميع المسلحة -خاصة تنظيم الدولة الإسلامية- لتركها والعودة إلى صفوف المجتمع وبناء البلد بطريقة حضارية بعيدة عن سياسة العنف والإقصاء.

أما رئيس عشيرة الصوالح في كردستان الشيخ صباح الصالحي فشدد على أن الخلافات في البلاد سياسية أكثر من كونها عشائرية، وهذا التقارب بين العشائر في الرأي والتجمع في مكان واحد خير دليل على ذلك.

الصالحي: الخلافات في البلاد سياسية أكثر من كونها عشائرية (الجزيرة)

تحقيق الاستقرار
واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن شيوخ العشائر العراقية يجتمعون في مؤتمر لتقريب وجهات النظر، ويتحدثون بلغة واحدة ولها المطلب نفسه في نبذ العنف ورص الصف الوطني، وكذلك يناقشون دورهم في بناء المجتمع وتهيئة الأجواء لخلق حوار شامل بناء في البلاد، كل ذلك يعني تأكيد العلاقة بين أبناء العشائر العراقية.

ويوضح المشارك بالمؤتمر د. هادي الغريري أن للعشائر العراقية دورا كبيرا في إنجاح العملية السياسية والديمقراطية التي تسير في البلاد.

وذكر للجزيرة نت أن المشاركين في المؤتمر تحدثوا عن التكاتف والجهود المشتركة لبناء البلد والقضاء على الجماعات الإرهابية المتطرفة، والجميع يطمحون للاستقرار, الأمر الذي يحتاج إلى الأفعال لا الأقوال.

يذكر أن منظمة "البرزنجي للتنمية الإنسانية" -وهي منظمة غير حكومية- تبنت فعاليات هذا المؤتمر بغية خلق أرضية مشتركة لإجراء مصالحة وطنية حقيقية بين جميع أطياف ومكونات وفصائل الشعب العراقي من خلال تشريع وتعديل مجموعة قوانين تتعلق بمسألة مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة.

المصدر : الجزيرة