لماذا اعتقل القيادي الإخواني محمد علي بشر؟ هل لتوقيت اعتقاله دلالات؟ ماذا عن التهم الموجهة إليه؟ هل يريد النظام المصري الجديد قطع أي صلة مع جماعة الإخوان؟ ماذا بعد اعتقاله؟ هل هناك تداعيات على الأرض لهذا الاعتقال؟

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يفتح اعتقال محمد علي بشر القيادي في جماعة الإخوان المسلمين ووزير التنمية المحلية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي وحلقة التواصل السياسي بين الجماعة وقيادات الجيش الباب على منعطف جديد في المشهد السياسي المصري.

واعتقل بشر فجر الخميس من منزله في مدينة شبين الكوم بدلتا النيل في محافظة المنوفية.

فالرجل الذي قررت النيابة حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة التخابر مع جهات أجنبية وقيادة جماعة إرهابية والتحريض على العنف هو القيادي الوحيد في الصف الأول لجماعة الإخوان المسلمين الذي لم يغادر مصر، أو يتم اعتقاله وإحالته للمحاكمة منذ الإطاحة بمرسي.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون أن النظام ربما يرسل باعتقال بشر رسالة مفادها أن لا حوار مع الإخوان، بينما يرى آخرون أن الاعتقال جاء على خلفية رعب النظام من مظاهرات القوى الإسلامية المتوقعة يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لذلك يسعى لإفشال تلك التحركات باعتقال قيادات إخوانية كبرى.

عبد الشافي: يجب الربط بين الاعتقال وشعور الانقلابيين بضمان استقرار الأوضاع للانقلاب (الجزيرة)

أسباب الاعتقال
من جانبه، أدان المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان أحمد رامي اعتقال بشر، مؤكدا أن الاعتقال جاء بعد توقيع بشر على بيان مع عشرين سياسيا مصريا في ذكرى أحداث محمد محمود يدعو للاصطفاف الوطني ونبذ الفرقة بين ثوار 25 يناير.

وأضاف رامي في تصريح للجزيرة نت أن النظام كان يخشى من المفاوضات التي قادها بشر للتصالح بين القوى الشبابية المعترضة على أداء جماعة الإخوان المسلمين، لذلك قرر اعتقاله كمحاولة لإجهاض تلك التحركات.

وشدد على أن تصرفات النظام لم تترك أي مجال للاحتكام للعقل والوصول لحل سياسي، وتصر على أن يتحول الصراع بين الإخوان وقيادة المجلس العسكري إلى صراع صفري، قائلا "مصرون على إسقاط الانقلاب عبر الوسائل السلمية".

دلالات الاعتقال
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إنه لا يمكن الفصل بين عملية اعتقال بشر وغيره من قيادات القوى الثورية وبين بيان الرياض، حيث لم يعد أمام سلطة الانقلاب ما يمنعها من استخدام كل صور التشدد وإغلاق كل المسارات السياسية أو المصالحة أمام تحالف دعم الشرعية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه يجب الربط بين الاعتقال وشعور الانقلابيين بضمان استقرار الأوضاع للانقلاب وسيطرته على مقدرات الدولة واختفاء المعارضة كليا أمام استعداد الانقلابيين لاستخدام القوة المفرطة دون رادع داخلي أو خارجي.

وتابع أن النظام يسعى بقوة لقمع الاستعدادات الجارية من جانب بعض القوى الثورية، سواء لما تسمى "انتفاضة الشباب المسلم" يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أو للذكرى الرابعة لثورة يناير.

الهتيمي: اعتقال بشر أبلغ رد من النظام على الذين يدعون للمصالحة مع الإخوان (الجزيرة)

ضربة استباقية
أما الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي فيرى أن اعتقال بشر -الذي عرف إعلاميا بأنه قناة التواصل بين النظام وجماعة الإخوان- أبلغ رد من النظام على الذين يدعون إلى المصالحة مع الإخوان.

في المقابل، رحب معتز محمود نائب رئيس حزب المؤتمر باعتقال محمد علي بشر، معتبرا ذلك ضربة أمنية استباقية لتجفيف منابع الإرهاب قبل مظاهرات 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وأكد في تصريحات صحفية أن بشر أحد أهم قيادات الجماعة المتواجدين داخل مصر، وهو حلقة الوصل بين التنظيم الدولي وأعضاء الجماعة بالداخل، داعيا الدول العربية جميعها لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب.

وأضاف محمود أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض عليه بعد بيانه الأخير الذي طالب فيه القوى السياسية بالوحدة قبل ذكرى محمد محمود، في محاولة منه لنشر الفوضى في البلاد، مشددا على دعم حزبه تحركات الجيش والشرطة في القضاء على الجماعة الإرهابية.

المصدر : الجزيرة