يقول الصحفيون في صعيد مصر إن معاناتهم مضاعفة، فهم إضافة إلى قمع قوات الانقلاب ومطاردتها لهم ليس لديهم نقابة تطالب بحقوقهم وتدافع عنهم.

الجزيرة نت-صعيد مصر

منذ أكثر من عام تنتظر والدة مراسل قناة "مصر 25" الإعلامي خالد عبد العزيز في أسوان الإفراج عن ابنها، فطالما شعرت في كل يوم يمضي بدونه بغصة البعد وألم الفراق.

وتحمل الأم دوما صورة لابنها الذي اعتقل أثناء ممارسة عمله الصحفي في الأحداث التي وقعت بمدينة أسوان عقب فض ميدان رابعة العدوية.

قصة خالد ليست الوحيدة، فالعديد من الصحفيين والنشطاء الإعلاميين يقبعون في السجون بصعيد مصر، بينهم الناشط الإعلامي أحمد ممدوح المسجون منذ قرابة ثمانية أشهر بتهمتي حيازة كاميرا وتغطية الفعاليات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي.

فهيم: الانقلاب عاجز عن منع نقل الحقيقة ونبض الشارع (الجزيرة)

مطاردون ومعتقلون
ولا توجد إحصائية دقيقة في هذا الصدد، غير أن الجزيرة نت رصدت عددا ممن أمضوا فترة اعتقال ثم خرجوا ليظلوا مطاردين من قوات الأمن.

وحررت الشرطة محضرا لمدير مكتب الأهرام بأسيوط حمادة سعيد اتهمته فيه بكتابة خبر احتوى على "نظم المئات من أنصار الرئيس المعزول مسيرة"، في حين أن ضباط المباحث قدروا الأعداد بالعشرات فقط.

وقال أحد مراسلي القنوات التلفزيونية في الصعيد -رفض ذكر اسمه خوفا من إعادة اعتقاله- إن قوات الأمن اعتقلته من المنزل، وصادرت أجهزة الحاسوب والتلفزيون والطبق اللاقط والكاميرا، واتهمته بحيازة أجهزة بث فضائي، ومراسلة قناة الجزيرة، وأودع إثر ذلك أربعة أشهر في زنزانة متكدسة بالمعتقلين دون أي تهوية أو خدمات أو مكان لقضاء الحاجة.

الأمر لم يتوقف عند اعتقال الصحفيين، بل وصل إلى ملاحقة الناشطين الإعلاميين، فبلال فهيم -الذي لم يبلغ الـ16 من عمره- ينتظر حكما غيابيا من الدائرة التاسعة لمحكمة جنايات أسيوط في ديسمبر/كانون الأول المقبل بتهمة البث المباشر لقناة الجزيرة.

وقال بلال للجزيرة نت إن التهمة الموجهة إليه كيدية، ويضيف أنه من غير المعقول أن تستخدم شبكة الجزيرة صبيا للعمل لديها، مشيرا إلى أن ذلك نابع من عجز قوات الانقلاب عن منع نقل الحقيقة ونبض الشارع، وإخفاقها في الهيمنة على الإعلام الحر، حسب تعبيره.

القباني: غياب النقابة عن الجنوب يزيد من الفراغ النقابي المساند للصحفيين (الجزيرة)

نقابة بالصعيد
وقال منسق حركة "صحفيون من أجل الإصلاح" الصحفي حسن القباني إن معاناة صحفيي وإعلاميي الصعيد تزداد عن غيرهم من صحفيي مصر، ففضلا عن الانتهاكات التي ترتكب ضدهم من اعتقالات وترويع وملاحقات فإن المناخ الأمني في الصعيد عنيف ولا يقدر قيمة الصحافة.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن "غياب النقابة عن الجنوب يزيد من الفراغ النقابي المساند للصحفيين، مما يحملهم أعباء إضافية في ظل مناخ قمعي بالأساس ينشره الانقلاب في كل مكان، فما بالك بالصعيد الذي يشار إليه بالبنان في سيناريو مواجهة الانقلاب بالقوة إذا تطورت الأحداث بحسب المراقبين، وبالتالي كانت انطلاقة الإعدامات بحق المعارضين منها وفي المنيا تحديدا لتوصيل رسالة مفادها بأن الصعيد تحت سيطرة القمع وهو ما يلقي بظلاله على العمل الصحفي".

من جهته، يقول الكاتب والباحث أحمد مصطفى علي إن الراصد لحرية الصحفيين في الصعيد يجد أنها لم تختلف عن ما كان قبل ثورة يناير، وهو أمر يرتبط بعدم إقرار قوانين لحرية تبادل المعلومات أو الضغوط الرسمية والأهلية التي تمارس على المهنة سواء بالإغراءات أو العقوبات.

بدوره، اعتبر أستاذ إعلام الرأي العام بجامعة سوهاج د. صابر حارص أن اعتقال مراسلي الجزيرة بشكل عام وفي جنوب الصعيد بشكل خاص وتقديم البعض الآخر استقالته وملاحقة آخرين هي من الأسباب التي أثرت في تغطية الاحتجاج الشعبي المعارض للانقلاب.

المصدر : الجزيرة