مع تعثر عملية السلام بدأ القلق في أوساط إسرائيلية، حيث يرى الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز أن إدارة الصراع بدلا من تسويته ستؤدي إلى انهيار الحلم الصهيوني.

وديع عواودة-حيفا

رغم هيمنة اليمين وانحسار اليسار في إسرائيل فإنها تشهد جدلا ساخنا بشأن تسوية الدولتين مقابل إستراتيجية "إدارة الصراع" التي يراها سياسيون كارثية على الحلم الصهيوني.

وحمل الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز على حكومة بنيامين نتنياهو وعلى معسكر اليمين، محذرا من أن إستراتيجية إدارة الصراع بدلا من تسويته ستؤدي إلى انهيار الحلم الصهيوني.

وفي مهرجان جماهيري في تل أبيب لإحياء الذكرى الـ19 لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، سخر بيريز من المراهنين على إدارة الصراع، وقال "إن الحرب المكلفة مع غزة وأحداث القدس المحتلة تشكل أمثلة على فشل رهانهم".

واعتبر أنه لا يمكن لإسرائيل إدارة الصراع، بل "الصراع هو الذي يديرها"، وأن سلاما ناقصا أفضل من صراع كامل، وسلام بارد أفضل من حرب ساخنة، مدللا على ذلك باتفاقية كامب ديفيد للسلام مع مصر واتفاقية وادي عربة مع الأردن.

وفي محاولة لإقناع الإسرائيليين قال بيريز، "إن أوساطا إسرائيلية حولت كلمة سلام إلى شتيمة، وجعلت من أنصاره سذجا وغريبي الأطوار وغير وطنيين, وقد جئت لأقول لهؤلاء إن من يئس من السلام هو غريب الأطوار وغير الوطني".

بيريز: لا يمكن لإسرائيل إدارة الصراع، فالصراع هو الذي يديرها (الجزيرة)

مفترق طرق
وعلى غرار توجهات معسكر اليسار يرى بيريز أنه لا أمن ولا مستقبل ولا اقتصاد مزدهرا لإسرائيل دون سلام مع الفلسطينيين، وأن إسرائيل ستتنازل عن مستقبلها إذا واصلت اعتبار الحفاظ على الوضع الراهن أمنية وهدفا.

وتابع، "إسرائيل اليوم على مفترق طرق حاسم من ناحية مصيرها كدولة يهودية، وعليها تحاشي الإصابة بعمى إستراتيجي يتمثل باللامبالاة والعجز.

وتبنى هذه الرؤية يوفال رابين ابن إسحق رابين، حيث هاجم حكومة نتنياهو لتجاهلها المبادرة العربية للسلام واتهمها باعتماد إستراتيجية التخويف من أعداء خارجيين، "تارة إيران وتارة تنظيم الدولة الإسلامية".

وشدد على أن التخويف ليس سياسة خارجية، وأن إدارة الصراع إستراتيجية خطيرة، معتبرا أن الأمن الحقيقي يأتي فقط بحالة السلام.

وأشار رابين إلى بعض "النتائج السلبية التي تترتب على إدارة الصراع، ومنها هرب الشباب الإسرائيليين من الأزمات والحرب إلى أوروبا بحثا عن الاستقرار والحياة الطبيعية".

هرتسوغ: تسوية الدولتين مصلحة عليا لإسرائيل تستحق المجازفة (الجزيرة)

استنزاف الموارد
ويتفق حاييم يالين -وهو رئيس مجلس إقليمي لمجموعة مستوطنات محيطة بغزة- مع رابين، إذ حذر من "تبديد طاقات إسرائيل الكامنة".

ورأى أن الرهان على إدارة الصراع خطر داهم على إسرائيل، لأنها تفشل منذ سنوات في توفير الأمن وأفق السلام لمواطنيها.

وبخلاف التيار المركزي الإسرائيلي يقول يالين علانية إن استمرار الحروب مع الفلسطينيين والعرب يؤدي لاستنزافها ويحرمها من تكريس مواردها للرفاه والتربية والصحة لصالح الأمن، وبالتالي التسبب بهجرة شبابها.

أما رئيس المعارضة عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ فيتفق أيضا مع دعاة السلام، ويوضح للجزيرة نت أنه "لو كان رابين حيا اليوم لسارع لإنجاز السلام مع الفلسطينيين".

ولفت إلى أن تسوية الدولتين هي "مصلحة عليا لإسرائيل ومستقبلها وللشعب اليهودي، وهو أمر يستحق المجازفة".

أردان: الرئيس عباس غير معني بتسوية الصراع ولا يمكن المراهنة عليه (الجزيرة)

أوهام السلام
من جانبه يولي أبرز أدباء إسرائيل عاموس عوز أهمية كبيرة لـ"صرخة بيريز" رغم تأخرها، مؤكدا على حتمية تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية، وبالتالي لدولة عربية في حال لم تقبل فكرة تقسيم البلاد.

وردا على سؤال للجزيرة نت، لا يشير عوز إلى العامل الديموغرافي فحسب، بل يحذر من أن الاحتلال يؤدي لفساد أخلاقي للإسرائيليين واستنزاف اقتصادي واجتماعي أيضا.

ويتابع "لو كانت في إسرائيل حكومة عاقلة لسارعت إلى تسوية الصراع على مبدأ المبادرة العربية، وإلا فسنجد أنفسنا في دولة واحدة وعربية".

في المقابل عبر وزير الاتصالات غلعاد أردان -في تصريح لإذاعة الجيش- عن استخفاف الحكومة بتحذيرات دعاة تسوية الدولتين، وكرر مزاعم اليمين بأن التجربة تدلل على تعرض إسرائيل للصواريخ من كل منطقة انسحبت منها.

وفي اتهام مبطن لبيريز قال أردان إن تسوية الدولتين كرؤية إستراتيجية تقادمت بعدما فشلت، ودعا اليسار للتحرر من أوهام السلام، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير معني بتسوية الصراع وأن الرهان عليه في ظل الفوضى العربية المحيطة بإسرائيل كالبناء على الرمال. مؤكدا أن "السلطة الفلسطينية عاجزة وغير معنية بإقفال باب الصراع".

المصدر : الجزيرة