اعتبرت الرئاسة والحكومة اليمنية في بيانيْ نعي المتوكل أن اغتياله شكل "ضربة للجهود المبذولة لإخراج اليمن من أزمته، وخلطا للأوراق بغية إثارة الفتنة وزعزعة الأمن وإغراق البلاد في الفوضى"، وتعهدتا بملاحقة المتهمين والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة "لينالوا جزاءهم".

مأرب الورد-صنعاء

لاقت حادثة اغتيال الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك في اليمن محمد عبد الملك المتوكل استنكارا واسعا في الأوساط الرسمية والحزبية، وأكدت جميعها أن الجهة التي تقف وراء الاغتيال تهدف إلى إرباك المشهد السياسي وإدخال البلد في صراع طائفي.

وكان مسلحون مجهولون اعترضوا طريق المتوكل أثناء سيره مترجلا في تقاطع شارع العدل والزراعة بالعاصمة صنعاء مساء الأحد، وأطلقوا عليه النار، مما أدى إلى وفاته.

واعتاد المتوكل المشي مترجلا دون مرافقين، وسبق أن تعرض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لحادث مروري بواسطة دراجة نارية كادت تودي بحياته ونُقل على إثرها إلى الأردن لتلقي العلاج.

لجنة تحقيق
وعقب الحادثة, وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتشكيل لجنة تضم قادة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية للتحري والبحث عن المتهمين ورفع تقرير إليه بهذا الشأن.

واتفقت الرئاسة والحكومة في بيانيْ نعيه على أن اغتيال المتوكل شكل "ضربة للجهود المبذولة لإخراج اليمن من أزمته الراهنة، وخلطا للأوراق بغية إثارة الفتنة وزعزعة الأمن وإغراق البلاد في الفوضى"، وتعهدتا بملاحقة المتهمين والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة "لينالوا جزاءهم".

واعتبر حزب اتحاد القوى الشعبية المقرب من الحوثيين والذي ينتمي إليه المتوكل، أن حادثة الاغتيال "تستهدف السلم الاجتماعي وخلط الأوراق الأمنية والسياسية". ولم يوجه الحزب التهمة لأي جهة، غير أنه حمّل الرئيس اليمني المسؤولية عن أي تقصير أو تقاعس.

بدوره, قال تكتل أحزاب اللقاء المشترك إن "عودة الاغتيالات السياسية في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا مؤشر بالغ الخطورة لا ينبغي لقوى العنف والإرهاب التي تقف وراءها أن تمر دون عقاب", بينما نعى حزب المؤتمر الشعبي العام المتوكل، وقال إن اليمن خسر برحيله إحدى قاماته الفكرية والسياسية.

بن هذال: من قام بالاغتيال أراد
إرباك المشهد السياسي
 (الجزيرة نت)

من جانبها, أدانت جماعة الحوثي "الجهات والأجهزة الرسمية التي لم تتعاط مع أي رؤية تساعد على تعزيز الوضع الأمني واستقراره", واتهمت هذه الجهات "بالتغاضي عن النشاطات الإجرامية رغم امتلاكها الإمكانات اللازمة والمعلومات الكافية عن كل الخلايا الإجرامية وتحركاتها".

وفي تعليقه على حادثة الاغتيال أكد عضو مؤتمر الحوار الوطني عبد الله بن هذال أن اغتيال المتوكل اغتيال لوجه اليمن المدني، وهو الذي عاش طوال حياته مدافعا من أجل الحرية والديمقراطية.

واعتبر هذال في حديث للجزيرة نت أن من قام بهذه العملية أراد خلط الأوراق واغتيال العملية السياسية برمتها وليس جهود تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى محاولة إدخال اليمن في متاهة الحرب الأهلية ذات البعد الطائفي.

سيرة ذاتية
وكان المتوكل -المولود في مدينة حجة (شمال غرب) عام 1942- يعتبر أحد دعاة التقريب خاصة بين التيارين القومي والإسلامي، وتوجت جهوده بانتخابه منسقا للمؤتمر القومي الإسلامي الذي تأسس منتصف تسعينيات القرن الماضي.

وارتبط اسمه بالعمل الحقوقي والمدني، حيث أسس منظمة حقوقية مطلع تسعينيات القرن الماضي, وتولى العديد من المناصب أبرزها توليه رئاسة مصلحة السياحة عام 1974 وبعدها بعام عُين وزيرا للتموين والتجارة.

وفي العمل الحزبي, ساهم المتوكل في إنشاء التجمع الوحدوي الذي ضم سبعة أحزاب سياسية عام 1989, وانتخب عام 2001 أمينا عاما مساعدا لحزب اتحاد القوى الشعبية، ثم نائبا للأمين العام عام 2005، وقد عمل أستاذا للعلوم السياسية بجامعة صنعاء، وله عدة مؤلفات سياسية وحقوقية.

المصدر : الجزيرة