لم يعد طلاب مصر وحدهم الواقعون تحت سيف "الضبطية القضائية" المسلط على رقابهم، فقد امتد هذا السلاح إلى وزارة الأوقاف التي وضعته بيد 100 من مفتشيها لفرز الملتزم والمخالف من الخطباء المرخص لهم، الأمر الذي أثار المخاوف من"عسكرة المساجد".

يوسف حسني-القاهرة

على غرار "شرطة الرهبان" التابعة لمحاكم التفتيش التي أنشأتها الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثالث عشر، منح وزير العدل المصري محفوظ صابر 100 من قيادات ومفتشي وزارة الأوقاف صفة مأموري الضبط القضائي، تنفيذا للقانون الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور أثناء رئاسته.

وأعلنت وزارة الأوقاف أن مهمة الأئمة "الذين تم اختيارهم بعناية هي ضبط شؤون الخطابة والدروس الدينية بالمساجد، ومنع الدخلاء وغير المؤهلين من اقتحام المنابر واستخدام المساجد لخدمة مصالح حزبية أو شخصية أو فصيل بعينه على حساب المصالح العليا للوطن".

وحدد الوكيل الأول للوزارة ورئيس القطاع الديني بالأوقاف الشيخ محمد عبد الرازق الحالات التي تستخدم فيها الضبطية القضائية قائلًا "إنها تشمل صعود المنبر بدون تصريح، أو إقحام المساجد في أمور سياسية وحزبية، أو الدعوة للتظاهر والتخريب".

وأوضح عبد الرازق في تصريحات صحفية أن مأموري الضبطية القضائية من أئمة الأوقاف "سيكون لهم الحق في تحرير محضر بالقسم التابع له المسجد الذي حدثت به المخالفة، وتقديم المحضر للنيابة في نفس القسم لكي تكون هناك سرعة في الإجراءات".

المتحدث باسم الدعوة السلفية:
هذه الخطوة قد تدفع الدعاة المعروفين إلى إلقاء دروس العلم والخطب على أنصارهم في منازلهم. وهذا النمط من الدروس يكون مؤثرًا تحت الإحساس بالضيق

محاذير
ويرى رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار أحمد الخطيب أن "العبرة بكيفية استخدام الصلاحية الممنوحة لهؤلاء الأئمة، وتوجيهها لتحقيق الصالح العام وليس لتقييد الرأي وحظر أحد بعينه من ممارسة الدعوة".

وقال الخطيب للجزيرة نت "يحق لوزير العدل وفقا لقانون الإجراءات منح صفة الضبطية القضائية بالتنسيق مع الوزير المختص لضبط مخالفات معينة تتعلق بنشاط تلك الوزارة، ومن ذلك منح هذه الصفة لمفتشي وزارات كالتموين والصحة".

وفي إطار رد الفعل على القرار نقلت صحف مصرية عن المتحدث باسم الدعوة السلفية علي حاتم قوله "إن هذه الخطوة قد تدفع الدعاة المعروفين إلى إلقاء دروس العلم والخطب على أنصارهم في منازلهم. وهذا النمط من الدروس يكون مؤثرًا تحت الإحساس بالضيق ومواجهة قرار هم يرفضونه".

وأشار حاتم إلى احتمال وقوع "اعتقالات محدودة" في أوساط الدعاة "غير المتفقين مع النظام". وأبدى تخوفه من أن يحدث القرار "غضبا في صفوف مؤيدي هؤلاء الدعاة، وأن يتم استقطابهم لأعمال العنف، أو مقاطعة خطب المشايخ الأزهريين".

 الشريف: مثل هذه القرارات تصنع الإرهاب   (الجزيرة)

صناعة التطرف
أما المتحدث الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف، فيرى أن القرار "يحول أئمة الأوقاف إلى مخبرين ومرشدين للأمن الوطني ضد زملائهم". وأكد للجزيرة نت أن مصر "ليس بها تشدد أو تطرف"، وأن هذه القرارات "هي التي تصنع التطرف والإرهاب".

واللافت أن بعض مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي أبدوا تخوفهم من هذه الخطوة التي قالوا إنها تحول مصر إلى دولة "المخبرين"، وذلك وفق عضو جبهة الإنقاذ حسام فودة.

وقال فودة للجزيرة نت إن الأوضاع الحالية "لا تسمح بمثل هذه الخطوات، والإجراء يضع علامات استفهام خاصة مع حديث حول منح هذا الحق لأشخاص آخرين كأساتذة الجامعات، ومن ثم تصبح الضبطية وسيلة لتصفية الحسابات الخاصة، لا سيما أن تهمة الانتماء للإخوان المسلمين باتت واحدة من وسائل التهديد".

وأكد فودة أنه "يمكن فتح تحقيق نزيه مع من يثبت ترويجه لأفكار العنف عبر المنابر، شريطة ألا تتدخل الخلافات السياسية في الأمر، وأن يكون الاتهام موثقا والتحقيقات عادلة، دون أن يمنح بعض رجال الأوقاف هذا الحق".

يذكر أن عدلي منصور الذي عمل رئيسا مؤقتا عقب إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي، قد أصدر قبيل تسليمه السلطة في يونيو/حزيران الماضي القانون رقم 51 لسنة 2014 بشأن تنظيم الخطابة والدروس الدينية في المساجد وقصرها على الأزهريين.

وينص القانون على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بممارسة الخطابة أو أداء الدروس الدينية بالمساجد وما في حكمها بدون تصريح أو ترخيص، وتضاعف العقوبة في حالة العود".

المصدر : الجزيرة