يرى مراقبون ليبيون أن عودة المؤتمر الوطني لممارسة مهامه برلمانا شرعيا بعد حكم المحكمة العليا، يرون فيه انتصارا للثورة وهزيمة للثورة المضادة، وفيما لا يظهر كثير من الليبيين مبالاة كبيرة لخصومة الطرفين على الشرعية، ينتظر المؤتمر الاعتراف الدولي بشرعيته.

عبد العزيز باشا-طرابلس

بعد إصدار المحكمة العليا في ليبيا قرارها ببطلان انتخابات مجلس النواب (البرلمان) وانتهاء خصومته مع المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، عاد المؤتمر الوطني لممارسة مهامه وإصدار القرارات كأعلى سلطة تشريعية في البلاد.

وأقال المؤتمر الوطني العام في جلسته الثلاثاء بطرابلس مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، كما كلف في الجلسة نفسها رئاسة الأركان العامة بتشكيل قوة عسكرية للتوجه نحو مدينتي بنغازي وككلة وإنهاء الاقتتال الدائر فيهما.

عودة المؤتمر الوطني العام إلى المشهد السياسي الليبي وقراراته التي أصدرها أثارت جدلا في الشارع، وتباينا في آراء السياسيين بين مؤيد ومعارض وغير مبال لما يحدث.

تجمع لمئات المتظاهرين يطالب بإسقاط برلمان طبرق بشرقي ليبيا (الجزيرة-أرشيف)

رسائل سياسية
المحلل السياسي وليد أرتيمة ذهب إلى أن المؤتمر الوطني العام هدف من خلال قراراته إلى إيصال رسالتين للداخل والخارج، تجلت رسالته إلى الخارج في توريط الأمم المتحدة بإجبارها على إبداء رأيها بشأن قبول قرار إقالة مندوب ليبيا لديها، مما يعني اعترافا مباشرا بشرعية المؤتمر ممثلا وحيدا للشعب الليبي، واعترافها بقرار المحكمة العليا في ليبيا.

فيما تمثلت رسالة المؤتمر للداخل، حسب تصريح أرتيمة للجزيرة نت، في إظهار قدرته على القيام بمهامه كجسم تشريعي أعلى في البلاد، مستشهدا بحضور أكثر من 100 من أعضائه لجلسة أمس الثلاثاء، من بينهم أعضاء بالمؤتمر من المنتمين لمجموعة الـ94، وآخرين من أشد المعارضين لرئاسة المؤتمر، حسب قوله.

بدوره اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس عامر بوضاوية في تصريحه للجزيرة نت أن الحراك السياسي الدائر في ليبيا الآن غير مثمر، وإنما هو عبارة عن زيادة في الاستقطاب السياسي من قبل جميع الأطراف.

ويرى الكاتب الصحفي هشام الشلوي أن المؤتمر الوطني رغم عودة "الشرعية الكاملة" له بموجب حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، لا يحسن تقدير حساسية المرحلة الحالية واحتمالات التشظي والانقسام المحتملين بسبب الحروب المشتعلة شرق البلاد وغربها.

وأضاف الشلوي في تصريحه للجزيرة نت أن المؤتمر الوطني ليس بحاجة إلى قرارات على طريقة "نحن هنا"، وإنما يحتاج إلى آليات صنع توافق وطني مع رفض أي شكل من أشكال "الانقلاب" على العملية السياسية فكرة وشكلا، مؤكدا أن المؤتمر يحتاج إلى خلق مناخات حقيقية تجمع الليبيين حول رأي عام يضطلع ببناء اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة.

وشدد الشلوي على ضرورة أن يعي المؤتمر الوطني أن وضعه السياسي والدولي ليس كسابق عهده، فهو يعاني أزمة اعتراف دولية، ويعاني منقوصية في القناعة به محليا كممثل رسمي، حسب الشلوي.

المؤتمر الوطني الليبي بانتظار الاعتراف الدولي بشرعيته برلمانا ليبيا (الجزيرة)

انتصار للثورة
الجزيرة نت رصدت تباينا في آراء عدد من المواطنين في العاصمة الليبية طرابلس حول عودة المؤتمر الوطني العام لممارسة مهامه وإصداره القرارات كسلطة تشريعية أعلى في البلاد.

وأيدت فئة من المستطلع آراؤهم قرارات المؤتمر الأخيرة واعتبرتها انتصارا للثورة، وأن المؤتمر قد عاد لتصحيح مسار ثورة 17 فبراير التي تواجه اليوم ثورة مضادة بدعم من دول الجوار ودول عربية أخرى.

ويتناقض هذا الرأي مع آراء عينة أخرى من المستطلعين، الذين رأوا أن عودة المؤتمر الوطني تعبر عن سيره على نهج نظام القذافي ورجالاته في التمسك بالسلطة، مقرين ببطلان قراراته، ومشددين على ضرورة استمرار "مجلس النواب" في ممارسة أعماله كسلطة تشريعية ممثلة للشعب الليبي.

وكان الرأي الغالب على آراء المستطلعين يميل لعدم اكتراثهم بما يدور في أروقة السياسة ولا بقرارات المؤتمر الوطني، وأن المؤتمر الوطني العام و"مجلس النواب" سيان، مؤكدين مناصرتهم لأي طرف يعمل على توفير الأمن والاستقرار للبلاد، وتسيير شؤونها.

ورغم قرار المحكمة العليا في ليبيا يظل المؤتمر الوطني العام في انتظار الاعتراف به لدى المجتمع الدولي ممثلا وحيدا للشعب الليبي، وسط تمسك "مجلس النواب" برفضه لقرار المحكمة العليا ببطلان انتخاباته.

المصدر : الجزيرة