حاوره خميس بن بريك-تونس

لخص المرشح الرئاسي التونسي وزعيم الحزب الجمهوري، نجيب الشابي برنامجه بخمس أولويات: العمل على تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وإعادة إنعاش الاقتصاد، والنهوض بالتعليم وتوفير الصحة، والنهوض بالتنمية في الجهات المحرومة، ورفع الدخل الفردي، ومقاومة التلوث البيئي.

وفي حوار مع الجزيرة نت، أكد أن حظوظه في الوصول إلى قصر قرطاج جيدة، وأن باقي المرشحين لا يملكون حظوظا أوفر منه لأنه يتمتع برصيد ثقة لدى الناخبين، ورصيد نضالي كبير.

 ما رأيك في نتيجة الانتخابات التشريعية التي لم ينل حزبكم فيها سوى مقعد واحد؟

أعتقد أن الفائز الأكبر من هذه الانتخابات هي تونس، لأنها حققت في يوم واحد إنجازين عظيمين أولهما إنهاء مرحلة الانتقال الديمقراطي المؤقت، والتي تخللها الكثير من التهديدات والمخاطر، وثانيهما، تحقيق أول تداول سلمي على السلطة في تاريخ البلاد الطويل، وبذلك دخلت تونس إلى نادي الدول العريقة التي يُتداول فيها على الحكم بطرق سلمية.

 ولكن كيف تنظر إلى هزيمة حزبكم في الانتخابات التشريعية؟

في الحقيقة نتائج الانتخابات جاءت مخيبة لآمال الأحزاب الديمقراطية التي تحملت في الماضي أعباء الدفاع عن الديمقراطية والحريات، وهي لم تخرج بنصيب محترم من الانتخابات.

كانت هناك موجة لمسناها في الشارع لمعاقبة الفريق الذي تحمل مسؤولية الحكم في الفترة السابقة، وكان هناك نوع من التصويت العقابي ضد أحد أطراف الاستقطاب، وجاء ما يسمى بالتصويت المفيد الذي خدم مصلحة حزب نداء تونس وسحب من أقدام الأحزاب الديمقراطية قاعدتها الانتخابية، لكن تلك الأحزاب لها تنظيماتها وقياداتها وهي قادرة على إعادة تنظيم صفوفها وخوض معارك انتخابية جديدة.

 ماهي حظوظك في الفوز في معركة الانتخابات الرئاسية؟

أنا ذلك السياسي الذي دافع طيلة حياته دون تمييز عن حق كل التونسيين سواء كانوا نقابيين أو قوميين أو شيوعيين أو إسلاميين أو صحفيين

أنا أدخل معركة الرئاسة بعقلية واحدة وهي عقلية الانتصار، وأعتقد أن لدي حظوظا جيدة في الفوز، ولا أظن أن باقي المرشحين لديهم حظوظ أوفر مني، مع احترامي لكل مرشح، لأنني أتمتع برصيد ثقة لدى الناخبين، ورصيد نضالي كبير.

وأقولها بكل اعتزاز أنا ذلك السياسي الذي دافع طيلة حياته دون تمييز عن حق كل التونسيين، سواء كانوا نقابيين أو قوميين أو شيوعيين أو إسلاميين أو صحفيين. لم أتهرب يوما من الدفاع عن التونسيين.

لذلك إذا انتخبني الشعب سأكون ضامنا حقيقيا للحريات دون تمييز وسأكون موحدا للتونسيين بكافة أطيافهم وسأعمل من أجل الوحدة الوطنية.

 هل تساند فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية؟

الانتخابات لم تفرز أغلبية واضحة، وحتى الأغلبية التي حصل عليها حزب نداء تونس هشة، ولا تُمكنه من تشكيل حكومة لوحده. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحديات الكبيرة للمرحلة المقبلة، أدركنا بسهولة أنه خارج إطار الوحدة الوطنية، لا يمكن السيطرة على المصاعب وتجاوزها نحو ما تتمناه تونس، وبالتالي أدعم تماما تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 ما رأيك في ترشح وزراء من النظام السابق في الانتخابات الرئاسية؟

القانون التونسي لا يمنع ترشح رموز النظام السابق في الانتخابات، من الذين لم يُثبت في حقهم تهم بموجب قانون قضائي. لكن هناك فرقا بين أن نعترف بحقوق الجميع في الترشح وبين أن ندعم عودة النظام السابق إلى السلطة، بعدما فشل في الحكم بسبب سياسته الخاطئة، وبسبب الظلم والفساد الذي مارسه ضد الشعب.

بالتالي فإن حق الدستوريين في المشاركة في الحياة السياسية مضمون في الدستور الجديد، وأنا شخصيا أقبل، لكن أن أدعم عودة صعودهم إلى الحكم فهذا غير وارد.

 هل من مخاطر على البلاد في حال تم انتخاب رئيس لا يجمّع التونسيين؟

على الناخبين ألا يسقطوا في فخ الاستقطاب، لأنه إذا لم يكن الرئيس القادم، يجمع كل التونسيين بجميع أطيافهم وحاميا لاستقلالية القرار الوطني في ظرف إقليمي متوتر تسيطر عليه الحروب بالوكالة، وفي ظل مناخ متوتر في بعض الأقطار العربية، فإن طريق الفتنة سيكون مفتوحا، وبالتالي علينا أن نؤسس للوحدة الوطنية أو ننزلق في المخاطر.

وأنا سأعمل إن فزت بالانتخابات على تحقيق الوحدة الوطنية وأبقى على نفس المسافة من كل القوى السياسية والعمل على توحيدها خدمة لمصلحة البلاد.

خلال جولتي في الحملة الرئاسية لمست وجود مخاوف في الشارع من عودة الاستبداد وعودة تغول الحزب الواحد وهناك شريحة لا بأس بها تعتبر فوز حركة نداء تونس عودة للمنظومة السابقة

 بعض الأطراف تتحدث عن وجود مخاوف من عودة الاستبداد والتغول. ما رأيك؟

خلال جولتي في الحملة الرئاسية لمست وجود مخاوف في الشارع من عودة الاستبداد، وعودة تغول الحزب الواحد، وهناك شريحة لا بأس بها تعتبر فوز حركة نداء تونس عودة للمنظومة السابقة. وأنا كمنافس في الانتخابات الرئاسية سأعمل على ألا تختلط السلطات في يد حزب واحد لأن ذلك يفتح الباب لعودة الاستبداد والفساد.

 تواجه تونس من حين لآخر اعتداءات أمنية لا تساعدها على الاستقرار وإنعاش الاقتصاد ما هي المقاربة الأمنية التي ستعتمدها في حال انتخابك رئيسا؟

الأمن بحاجة للتكوين والتدريب للتصدي لهذه الظاهرة التي تسمى الإرهاب. قوات الأمن والجيش في حاجة لحماية اجتماعية وتحسين ظروف حياتهم وضمان مستقبل أبنائهم بعد وفاتهم ونحن تقدمنا بقانون في هذا الشأن، سميناه قانون "عيون الوطن" سأعمل على تحقيقه.

نحن نطرح أيضا إنشاء وكالة موحدة للاستعلامات، توزع المعلومات على كل المتدخلين ونسعى لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في إطار احترام السيادة الوطنية، هذا إلى جانب صندوق مكافحة الإرهاب الذي تقدمنا به وتم إقراره من المجلس التأسيسي (البرلمان). وسأعمل على تفعيله بموارد استثنائية طوعية من عامة المواطنين ومن موازنة الدولة للدفاع عن حرياتهم وأمنهم.

 ما هي أبرز عناوين برنامجك الانتخابي؟

لقد أمضيت ثلاث سنوات في الزيارات الميدانية لكامل الجهات للاطلاع على مشاغل التونسيين وانتهيت إلى خمس أولويات. سأعمل على تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وإعادة إنعاش الاقتصاد، والنهوض بالتعليم، وتوفير الصحة، والنهوض بالتنمية في الجهات المحرومة، ورفع الدخل الفردي ومقاومة التلوث البيئي.

المصدر : الجزيرة