يعتقد ناشطون أن زيارة رئيس حكومة النظام السوري لمنطقة الساحل استهدفت إسكات تذمر الأهالي الذين فقدوا أبناءهم وسعت لاسترضائهم، لكن هذا لم يغير شيئا من واقع المنطقة التي تغرق في ظلمات ثلاث، بسب انقطاع الكهرباء وتصاعد الغلاء وانتشار الفقر.

بنان الحسن-اللاذقية

بينما تحدث إعلام النظام السوري عن مشاريع تم افتتاحها خلال زيارة رئيس الوزراء لمحافظتي اللاذقية وطرطوس، فإن ناشطين يؤكدون أن الزيارة ما هي إلا محاولة للتخفيف من حدة غضب الشارع العلوي في المحافظتين.

وكان النظام السوري قد اعتمد عند بداية الثورة على هذه السياسة التي تتمثل في زيارات يقوم بها مسؤولون لمناطق معينة في الساحل السوري بهدف تهدئة غضب العلويين الذين يتركزون في هذه المناطق، ويبدو أنه عاد إلى هذا التوجه من جديد.

واستغرب الناشطون حديث الإعلام عن مشروعات اقتصادية وصناعية افتتحها رئيس الحكومة وائل الحلقي في المحافظتين، ووصف بعضهم -ممن ينتمون إلى اللاذقية- مدينتهم بالمدينة الغارقة في الظلام والفقر، واعتبروا أن "الفتق فيها قد اتسع على الراتق" في إشارة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وزيادة الفقر وتوجه رؤوس الأموال لفئة معينة دون غيرها.

ويروي أبو سعيد -صاحب أحد المطاعم التي أغلقت أبوابها في حي الصليبة- قصة إغلاقه المطعم، مؤكدا أن السبب الذي دفعه لذلك هو ارتفاع أسعار المواد الأولية بشكل جنوني بحسب قوله.

شح وغلاء وخطر
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "شح وغلاء الغاز الذي إن وجد يقدر ثمن الجرة منه بخمسة آلاف ليرة سورية (27 دولارا)، أجبرني على التوقف. وحتى جاري أبو أدهم يستعد لإغلاق محله لذات السبب".

ويتابع "ومع ذلك فقدان الغاز ليس هو همنا الوحيد، فحتى مع وجوده نتعرض لخطر انفجار عبوات الغاز التي يلجأ بائعوها لطرق ملتوية في تعبئتها، وقد دُمّر مطعمان لهذا السبب خلال هذا الشهر".

من جانبه، يتساءل عمر الساحلي عن تلك المفارقة الكبيرة في زيارة الحلقي للمنطقة التي يدشن فيها مشاريع اقتصادية وسياحية لاتناسب غالبية سكان المنطقة من الفقراء، بحسب تعبيره.

ويضيف للجزيرة نت "في كل زيارة لمسؤول قبل الثورة اعتدنا على حركة عمال البلدية لتجهيز المنطقة لاستقباله، ولكن ما حدث في اللاذقية كان قمة الملهاة، حيث قام عمال النظافة بتنظيف مسار واحد لطريق "أوتوستراد الجمهورية" دون المسار الآخر لأن موكب رئيس الحكومة لن يمر به".

مجرد سياحة
وأكد الساحلي أنه فضلا عن المناطق الثائرة، فإن المناطق المؤيدة للنظام تشهد هي الأخرى انتشارا لتلال القمامة التي "لا تزاح إلا في المناسبات".

ويقول الناشط إنه لا يرى في زيارة رئيس الحكومة إلا سياحة يتفقد فيها مناطق النظام، وخاصة الأحياء المؤيدة والبلدات مثل القرداحة وجبلة التي حرص النظام على توصيل الكهرباء فيها لساعات طوال خلال زيارته بينما في حقيقة الأمر يقطعها لأكثر من 16 ساعة خلال اليوم.

وتحدثت صفحات إعلامية تابعة للنظام على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عن تكريم الحلقي لأكثر من ثمانمائة عائلة فقدت أبناءها في منطقة الساحل وحدها.

ويعلق الطبيب أكرم الذي يعمل في إحدى مشافي القرداحة على ذلك بأن زيارة رئيس الوزراء استهدفت إسكات تذمر الأهالي الذين فقدوا أبناءهم وسعت لاسترضائهم، لكن هذا لم يغير شيئا من واقع منطقة الساحل التي تغرق في ظلمات ثلاث، بسب انقطاع الكهرباء وتصاعد الغلاء وانتشار الفقر.

المصدر : الجزيرة