تتنافى دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى جملة تشريعية متعلقة بمكافحة "الإرهاب" مع عدد من الاتفاقيات الدولية التي وقعتها بريطانيا. وتساءل خبير قانوني بريطاني عن إمكانية تطبيقها على البريطانيين الذين قاتلوا مع الجيش الإسرائيلي في الحروب على غزة.

محمد أمين-لندن

شكك خبراء قانونيون في دوافع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من الدعوة إلى إجراء جملة من التعديلات التشريعية المتعلقة بمكافحة "الإرهاب"، ومدى تماشيها مع اتفاقيات دولية وقعتها بلاده، وإمكانية تمرير البرلمان البريطاني مثل هذه التشريعات.
 
واقترح كاميرون إقرار قوانين تمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات حجز جوازات السفر ومصادرتها ممن ينوون السفر للاشتراك في القتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية، وكذلك منع عودتهم إلى بريطانيا.

وقال خبير القانون الدولي توبي كادمان "من حيث المبدأ فإن حجز جوازات المغادرين ليس قضية، لكن القضية هي في منع العائدين من دخول البلاد، ومن الصعب تحديد مدى قانونية الأمر حتى اتضاح المبررات القانونية التي يتكئ عليها رئيس الوزراء".

 كادمان: التشريعات المقترحة قد تأتي بنتائج سلبية (الجزيرة)

مبادئ صارمة
وأضاف "من المبادئ الصارمة في القانون الدولي أنه لا يمكن تحويل أي مواطن إلى عديم الجنسية، ومن ثم فإن تحدي سحب الجنسيات سيكون أكثر تعقيدا للبريطانيين المولودين هنا ولا يحملون جنسيات أخرى".

وقال كادمان للجزيرة نت "إن كاميرون تحدث عن حجز أو مصادرة جواز السفر وليس الجنسية"، مبينا أن "الجواز امتياز وليس حقا". وحول المنع من العودة اعتبر أن هذا الاقتراح "سيجبرهم على الإقامة في بلد لا يريدون الإقامة فيه، كما أن ذلك البلد لا يريدهم على أراضيه وسيجعلهم طي النسيان".

وبسؤاله عن قدرة مثل تلك التشريعات المقترحة على مكافحة الإرهاب، قال "إنها قد تعود بنتائج سلبية، وقد يدفع هذا الأمر الأفراد الممنوعين من دخول البلاد للعودة لمنطقة الصراع وبالتالي إجبارهم على العودة للتطرف، وهو عكس ما نريده أن يحدث بالخلاص من التطرف".

وشكك كادمان في حاجة بريطانيا إلى تشريع جديد بهذا الشأن، وقال "يوجد الآن في المملكة المتحدة مجموعة من الإجراءات لاعتقال واحتجاز الذين يشاركون في أعمال إرهابية بالخارج ومحاكمتهم لدى عودتهم".

واعتبر التعديلات الجديدة "رد فعل متعجلا من حكومة كاميرون، ربما ليس مدعوما بإستراتيجية وسيكون مثيرا للاهتمام معرفة ما إذا كان الشيء نفسه سينطبق على المواطنين البريطانيين الذين انضموا للقتال في الجيش الإسرائيلي، وشاركوا في الحروب على قطاع غزة". 

شعبان يستشهد بحالتي أبو قتادة وأبو حمزة المصري (الجزيرة)
انتخابية
من جهته، يرى خبير القانون الدولي محمد شعبان أن تصريحات كاميرون "ربما تكون دعائية ولها علاقة بالانتخابات المقبلة أكثر من كونها عملية".

وأوضح للجزيرة نت أن هناك أربع اتفاقيات دولية وقعتها بريطانيا "تتناقض مع هذه التعديلات، منها اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية والتي تمنع تحويل أي مواطن إلى عديم الجنسية، أما مزدوجي الجنسية فهناك ضوابط قانونية وإنسانية ينبغي مراعاتها، والبرلمان البريطاني لن يمرر تعديلات تخالف قوانين أممية، إلا إذا انسحبت بريطانيا من كل هذه الاتفاقيات وهو أمر صعب".

وبين أن سحب الجواز "أمر ممكن لكن دون سحب الجنسية لأنه لا يمكن إبقاء مواطن دون جنسية، وهناك قوانين حاكمة منذ السبعينيات في التعامل ومحاكمة من يتورطون في قضايا إرهابية تسمح للسلطات بالقبض عليهم عند العودة ومحاكمته دون الحاجة لاستصدار قوانين جديدة".

وفي حالة مزدوجي الجنسية، ذكر شعبان أنه يجوز قانونيا سحب الجنسية منهم "إذا تورطوا في عمل إرهابي، لكن هناك ضوابط، إذ يجب ضمان ألا يتعرض الشخص إذا أعيد إلى البلد التي يحمل جنسيتها لأي انتهاك لحقوقه".

واستشهد شعبان في هذا الصدد بحالتي أبو حمزة المصري وأبو قتادة الأردني، حيث أدين الأول بجرائم إرهاب لكن لم تسحب منه الجنسية البريطانية "لأنه قال إنه لا يحمل الجنسية المصرية أصلا، وفي هذه الحالة القانون يقول لا يمكن جعل أي مواطن عديم الجنسية. ومن جهة أخرى فإن إعادته لمصر -إذا ثبت حمله لجنسيتها- سيعرضه لانتهاك حقوقه وهو المانع الثاني".

وعن حالة أبو قتادة الذي أعيد إلى الأردن، قال شعبان إنه "لم يكن يحمل الجنسية البريطانية أصلا وهو مواطن أردني". مضيفا أن هناك قوانين وآلية محددة بدقة في القانون البريطاني لسحب الجنسية من البريطانيين دون مخالفة القوانين الدولية، لكن في حالات محددة كارتكاب أعمال تتناقض مع المبادئ الأساسية للمملكة المتحدة، ولكن هناك حالات محدودة جدا تم فيها سحب الجنسيات.

المصدر : الجزيرة