رفعت الداخلية المصرية مذكرة لمجلس الوزراء تطلب فيها سحب جنسيات أكثر من 24 ألف فلسطيني، ووردت أنباء عن تشكيل لجنة لفحص ملفات الفلسطينيين المجنسين. فيما يعتبر حقوقيون ذلك تعسفا في استخدام القانون وتحويل للصراع من "عربي إسرائيلي إلى عربي فلسطيني".

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"الفلسطيني متهم في مصر حتى إذا ثبت أنه بريء"، مقولة ترددت كثيرا منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي.

وتزداد المقولة تفاعلا مع توجيه الإعلام المصري التهم لـحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقطاع غزة بالوقوف وراء العمليات الإرهابية التي تستهدف قوات الجيش والشرطة شمالي سيناء.

وفي إطار الحرب التي تعلنها الدولة على كل ما هو فلسطيني، قالت مصادر مطلعة للجزيرة نت "إن الداخلية المصرية رفعت مذكرة إلى مجلس الوزراء، بقائمة تضم أكثر من 24 ألف فلسطيني تطلب سحب الجنسية منهم".

تشكيل لجان
مساعد وزير الداخلية لمصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، اللواء حسين الريدي، أكد أن "وزارة الداخلية شكلت لجانا أمنية لفحص ملفات الفلسطينيين الحاصلين على الجنسية المصرية، على أن تسحب الجنسية فورا ممن يثبت تورطهم بأعمال إرهابية".

وأضاف أن "قرارا رسميا سيصدر عن مجلس الوزراء قريبا، لسحب الجنسية من محمود الزهار و11 من أفراد عائلته بسبب عضويته في حركة حماس".

ويخشى حقوقيون من التحركات التي تقودها وزارة الداخلية لسحب الجنسية، من آلاف المصريين من أصل فلسطيني، بدعوى انتمائهم لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

الهتيمي: حرب تستهدف تشويه صورة الفلسطينيين وتخفيف التعاطف معهم (الجزيرة)

عربي فلسطيني
ويعتبر الحقوقيون ذلك تعسفا في استخدام الصلاحيات التي يمنحها القانون لرئيس الوزراء، وحرفا لبوصلة الصراع من "عربي إسرائيلي إلى عربي فلسطيني".

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن "ما تقوم به الداخلية المصرية لا يخرج عن إطار الحرب الشرسة، التي يشنها نظام الثالث من يوليو على الفلسطينيين".

وأضاف أن "تلك الحرب تستهدف بالدرجة الأولى تشويه صورتهم، والتخفيف من حدة التعاطف الشعبي مع القضية الفلسطينية، التي كانت وما زالت القضية المركزية للعرب والمسلمين".

تجاوز الصراع
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن "هذا التوجه يتجاوز حدود الصراع بين أنصار السيسي ومرسي، ويمكن أن يكون إحدى أوراق الضغط المستخدمة ضد الفلسطينيين، في إطار الصراعات وحالة الاستقطاب الإقليمية الحادة".

ولفت الهتيمي إلى أن القانون المصري يعطي الدولة حق سحب الجنسية من أي مواطن، لكنه ينظم العملية ويضع لها شروطا، من أبرزها "إجراء تحقيقات قضائية شاملة، مع كل فرد على حدة، إذ لا يمكن توجيه تهم لـ24 ألف فلسطيني دون التثبت من التهم الموجهة إليهم".

من جانبه أكد الإعلامي الفلسطيني صابر أبو الكاس أن الصورة الذهنية التي باتت ترتسم مؤخرا عن الفلسطينيين أخذت منحى خطيرا وسلبيا، فقد ساهم الإعلام المصري، في حرف بوصلة الصراع كما أرادت إسرائيل على مدار تاريخها وقد نجحت.

اللواء محمود خلف:
لا يوجد في قانون العقوبات ما ينص على سحب الجنسية من أي مواطن بسبب انتمائه السياسي

الزج بالفلسطينيين
وانتقد أبو الكاس الزج بالفلسطينيين في أتون الخلافات الداخلية المصرية، ما ساهم في حشد الجهات المختلفة، تجاه سحب الجنسية من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أنه مع سحب الجنسية المصرية من أي شخص ثبت تورطه بالدليل القاطع في ارتكاب أعمال عدائية ضد الأمن القومي المصري، بل وتقديمه للعدالة، ولكن أن يكون القرار عشوائيا فهو أمر مرفوض ولا يقبله شرع أو عرف أو قانون.

في المقابل أكد المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء محمود خلف أن مصر دولة كبيرة تفي بتعهداتها تجاه مواطنيها أو من تجنسوا بجنسيتها، و"لا يوجد في قانون العقوبات ما ينص على سحب الجنسية من أي مواطن بسبب انتمائه السياسي".

لكنه عاد وأكد وجود بعض التحريات الأمنية حاليا بشأن هؤلاء الفلسطينيين المجنسين، للتأكد من التزامهم بمقتضيات الأمن القومي المصري، مشيرا إلى أن من يثبت تورطه في جرائم تمس الأمن القومي، فيجوز لوزارة الداخلية رفع الأمر لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار سحب الجنسية منه.

وأشار خلف إلى أنه "طبقا لأحكام قانون الجنسية، يمكن للدولة أن تسقط الجنسية عن أي شخص أجنبي دون إبداء الأسباب، خاصة إذا كان غير مرغوب فيه، ويتعين ترحيله".

المصدر : الجزيرة