يقر أحد أفراد الأمن السوري بأنه يهرب المطلوبين للنظام مهما كانت تهمتهم، المهم أن يدفعوا المال. ويضيف أنه يعمل لحساب شخصيات كبيرة في النظام. وتتعدد أسباب فرار الشباب السوريين، حيث تبدأ بالخدمة الإلزامية وتنتهي بالنشاط السياسي مرورا "بالخوف من القتل".

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

تقول السيدة السورية أم مضر إن ابنها المطلوب للخدمة العسكرية فر هاربا إلى إيطاليا بمساعدة أحد مكاتب التهريب، تجربة مضر الناجحة لم تنسحب على حيدر الذي خدعته مافيات التهريب، حيث تم اعتقاله في ميناء طرطوس قبل صعوده إلى السفينة المتوجهة إلى اليونان.

ويقول والد حيدر إنه كان من المفترض حسب اتفاقه مع مكتب التهريب أن يستقبله أحدهم في اليونان ويأخذه إلى السويد، ويضيف "لقد سرقوا أموالي وبات ابني مجندا في جيش الأسد، لا شك أنه سيصلني في تابوت خلال أيام".

قصص كثيرة باتت متداولة في مدينتي اللاذقية وطرطوس وريفيهما حول وجود مكاتب لضباط أمن ومسؤولين كبار تقوم بتهريب الشباب المطلوبين للخدمة الإلزامية في جيش النظام، والمطلوبين للأمن بتهم متنوعة.

مواطنون في حي الرمل باللاذقية يطالعون قوائم الأسماء المطلوبة للاحتياط (الجزيرة)

سماسرة التهريب
وأفاد الناشط الإعلامي "حوت البحر" بوجود عشرات السماسرة من عناصر الأمن والشبيحة يعملون على استدراج الأهالي ممن يرفضون توجه أبنائهم لخدمة جيش النظام إلى هذه المكاتب.

وأكد -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن المئات تورطوا ودفعوا مبالغ كبيرة، وأن القليل منهم نجحوا في الخروج من سوريا والهروب من ملاحقة أجهزة أمن النظام.

أحد أهم وأكبر هذه المكاتب يوجد في الطابق الأول من مبنى غرفة تجارة اللاذقية، ويديره ضابط أمن كبير "يشاركه العمل ويشرف عليه شخص مقرب من الأسرة الحاكمة"، حسب قول أحد سكان المدينة الذي رفض ذكر اسمه خوفا من اعتقاله.

النظام يهرّب
وأضاف للجزيرة نت أنهم يطلبون مبالغ كبيرة لتهريب الشباب، ويختلف المبلغ من حالة إلى أخرى، ويرتفع حسب خطورة التهمة، ويوضح أنهم طلبوا منه أربعة ملايين ليرة سورية (عشرين ألف دولار) مقابل تهريب ابنه خارجا لأنه مطلوب للخدمة الاحتياطية.

وهناك في القوات الأمنية التابعة للنظام من يقر بلعب النظام دور المهرب للمطلوبين، أحد هؤلاء المساعد الأول في أحد الأجهزة الأمنية -أبو يعرب- الذي يقول بفخر إنه "قادر على فك مشنوق عن حبل المشنقة"، وأبدى استعداده لفعل أي شيء مقابل المال.

ولا يخفي أنه يعمل سمسارا لـ"ناس كبار" بشكل سري، ونفى أن يكون قد خدع أحدا، ويؤكد أنه التزم بكل اتفاق عقده مع أصحاب الحاجات، ويقول إنه ساعد أكثر من مائة شاب على الفرار خارج البلاد خلال شهر واحد.

وأشار في حديث للجزيرة نت أن لديهم فروعا وعملاء في أغلب المناطق ويعملون علانية، ويهربون المطلوبين عبر البر إلى تركيا أو عبر جرود القلمون إلى لبنان وعبر البحر إلى أوروبا، و"هذا يتبع لرغبة الشاب والمبلغ الذي يدفعه".

أحد أفراد الأمن: أعمل سمسارا لـ"ناس كبار" بشكل سري، ولا نخدع أحدا، وساعدت أكثر من مائة شاب على الفرار خارج البلاد خلال شهر واحد

هربا من الموت
وتتقاطر جثث القتلى بأعداد كبيرة إلى القرى الموالية للنظام ممن يقاتلون في جيش النظام وتشكيلاته العسكرية الأخرى، ولا سيما في الآونة الأخيرة، مما دفع عائلات من الطائفة العلوية للامتناع عن إرسال أبنائها للقتال، وراحت تبحث عن طرق لتهريبهم خارج البلاد.

ويؤكد ميهوب -من قرية دمسرخو- أن تهريب الشباب هو لإنقاذ أرواحهم، نافيا أن يكون بسبب معارضتهم النظام رغم أنه أخذ عليه عدم اهتمامه بأرواح عناصر جيشه وتركهم للموت في أكثر من مناسبة وموقع.

كما دفع وجود مافيات تهريب شبابا من طوائف أخرى إلى اللجوء إليها لتخليصها من الملاحقة الأمنية، وأشار زين الدين -من أبناء السويداء- إلى أنه اتصل بأحد السماسرة ودفع المال مقابل إخراجه إلى لبنان.

وأشار -في حديث هاتفي للجزيرة نت- إلى أنه ينتظر التزام الوسيط بنقله إلى لبنان، هربا من ملاحقة النظام له باعتباره معارضا سياسيا، ولفت إلى أنه باع كل ما يملك لتوفير المبلغ المطلوب.

المصدر : الجزيرة