فتحت قوات البشمركة الكردية العراقية معسكرا لتدريب الراغبين في التطوع في صفوفها لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات قريبا من مدينة أربيل، ويتولى مهام التدريب فيه خبراء عسكريون من روسيا وألمانيا، وتشمل التدريبات حرب المدن، والفنون القتالية.

الجزيرة نت-أربيل

دفعت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل القريبة من أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، حكومة الإقليم إلى الاستعداد لمواجهة التنظيم، فافتتحت أول معسكر لتدريب المتطوعين لمواجهته.

ويقع معسكر "النركزلية" بالقرب من قضاء الشيخان، ويضم حتى الآن 83 متطوعا يتولى تدريبهم خبراء عسكريون من روسيا وألمانيا.

وقال المشرف على المعسكر إلياس شمو للجزيرة نت إنهم بدؤوا منذ أسبوع تدريب المتطوعين الأكراد الذين التحقوا بصفوف قوات البشمركة منذ شهرين، ومن المقرر أن يستمر المعسكر لمدة شهر لإعداد هؤلاء المتطوعين لخوض المعارك وفق الأساليب القتالية الحديثة.

 عزيزوف مدرب روسي يعلم المتطوعين فنون حرب المدن (الجزيرة نت)

فنون القتال
وقال الخبير العسكري الروسي مامو عزيزوف إنه قدم متطوعا من بلاده لتدريب هؤلاء على الفنون القتالية الحديثة، وخاصة "معارك المدن والشوارع وكيفية اقتحام المنازل ومهاجمة الاعداء وتجنب الفخاخ والعبوات الناسفة وإبطال مفعولها".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المدربين يقدمون "دروسا نظرية في الفنون العسكرية والخطط الحربية والأخلاقيات التي يجب الالتزام بها أثناء المعارك، إلى جانب الدروس والتدريبات العملية التي تتضمن تمرينات اللياقة البدنية واستخدام الأسلحة التقليدية مثل الكلاشينكوف والدوشكة وكيفية رمي قذائف (RPG)"، مشيرا إلى أن معنويات المتطوعين "عالية جدا وهم ملتزمون بالتدريبات التي يقومون بها".

ويقول سامي مشور أحد المتطوعين الذين التحقوا بالمعسكر وهو من أهالي قرية مهت، إنه ومجموعة من شباب القرية تطوعوا في صفوف البشمركة، لأن المعارك اقتربت من قريتهم، "ولا بد أن ندافع عن أرضنا وأهلنا إذا تعرضوا لهجوم من قبل مسلحي تنظيم الدولة"، مضيفاً أنه استفاد كثيرا من المعسكر وتعلم كيفية استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة.

المتطوع سامي مشور: تطوعنا لاستعادة منطقتنا من سيطرة الدولة الإسلامية (الجزيرة)

دافع
ويشاركه الرأي لقمان شرفاني، وهو متطوع آخر قام بجمع عدد من شباب ناحية بعشيقة التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة وشارك في المعسكر التدريبي.

و قال شرفاني للجزيرة نت إن المعسكر "لبى حاجة الكثير من المتطوعين الذين التحقوا بصفوف البشمركة لاستعادة بلدتهم من سيطرة تنظيم الدولة"، وإنهم يحاولون أن يستفيدوا من الخبرات الجيدة التي يمتلكها هؤلاء الخبراء العسكريون خاصة في مجال القتال داخل المدن وكيفية الهجوم، بالإضافة إلى التعليم على الأسلحة المختلفة وخاصة الحديثة منها.

وأوضح أنهم استفادوا من الدروس النظرية التي تلقى عليهم بشكل محاضرات يومية عن الحروب وأساليبها المختلفة، وأضاف أنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عن فنون الحرب إلى أن شاركوا في هذا المعسكر الذي أكسبهم معلومات عن فنون القتال وأساليبها.

أما المستشار الفني لمنظمة "ألند للديمقراطية" أكرم ماي، فيرى أن المعسكر "ضروري جدا وخاصة في هذا الوقت لأنه خلال الأسابيع القليلة الماضية قتل عدد من المتطوعين الذين التحقوا بصفوف البشمركة بسبب عدم خبرتهم في قتال المدن والشوارع، فكان لا بد من استحداث هذه المعسكرات لتدريبهم على كيفية خوض المعارك، وخاصة التي تجري داخل المدن".

ودعا ماي الجهات المعنية في حكومة الإقليم إلى إقامة معسكرات أخرى مماثلة مختصة بالعرقيات التي استولى تنظيم الدولة على أراضيهم وقراهم، مثل الشبك والكركر والمسيحيين والإيزيديين، لكي يستعيدوا قراهم ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية.

المصدر : الجزيرة