القاسم المشترك الذي يجمع الحلبيين -سواء من مقاتلي المعارضة أو المدنيين- في موقفهم بشأن مبادرة المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا لتجميد القتال؛ هو ضمان الجدية والالتزام وتنحي بشار الأسد عن السلطة.

حسن قطان-حلب

ما تزال أصداء مبادرة تجميد القتال في سوريا التي طرحها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا محل جدل ونقاش واسع بين النشطاء المدنيين والعسكريين في حلب، خصوصا أنها تتصدر قائمة خطة المبعوث الدولي التي تقضي بوقف تصعيد العنف فيها بإيقاف القتال.

وكان دي ميستورا قد قدم في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي خطة تحرك بشأن الوضع في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي تقضي "بتجميد" القتال في بعض المناطق وبالأخص مدينة حلب، للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.

وينقسم الناشطون في حلب بين رافض للمبادرة بشكلها المطلق يعتبرها تصب في مصلحة النظام ونوعا من المناورة السياسية يقوم بها المجتمع الدولي لتفريغ الثورة من مضمونها وعزل المدن الثائرة عن بعضها بعضا؛ وبين قسم آخر يقبل بها كحل سلمي لإنهاء النزاع "شريطة ضمان جدية الطرح، مع التمسك بأهداف ومبادئ الثورة بمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري".

قيادي في "حزم":
الثوار سيستنزفون أكثر ويخسرون قوتهم، لأنهم لا يملكون أي إمكانات للتعويض وسوف تنهكهم المعارك الجانبية بين المتشددين والمعتدلين

المستفيد والخاسر
ويرى أبو جلال القيادي في "حركة حزم" أن المبادرة "ستصب في مصلحة النظام أكثر من الثوار، والنظام سيسعى إلى تعويض خسائره التي مُني بها خلال الفترة الأخيرة".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "بالنسبة للثوار فعلى العكس تماما سيستنزفون أكثر ويخسرون قوتهم، لأنهم لا يملكون أي إمكانات للتعويض وسوف تنهكهم المعارك الجانبية بين المتشددين والمعتدلين".

وعبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حذر صقر أبو قتيبة نائب قائد "جيش المجاهدين" من القبول بهذه المبادرة التي اعتبرها "بداية للتقسيم وعزل المدن الثائرة عن بعضها البعض، وهو الأمر الذي سيعزز من قدرة النظام على الاستفراد بكل منطقة".

أما الناشط الإعلامي ممتاز أبو محمد فقال إن المجتمع الدولي "متواطئ مع نظام الأسد وهذه المبادرة تسعى لإضعاف الثوار".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "مثل هذه المبادرات لا تطرح علينا إلا عندما نكون في حالة ضعف كي يجبرونا على مزيد من التنازلات والقبول بشروط مجحفة كما حصل مع مدن حمص وريف دمشق، وهذه المبادرة في حال جرى تطبيقها ستحول ثورتنا إلى صراع جانبي فيما بيننا ويترك الأسد لتزداد قوته".

عقيل حسين: ما نزال متمسكين بأهداف الثورة التي ضحينا وقدمنا الكثير لأجلها (الجزيرة نت)

مطلوب ولكن
من جانبه، قال رئيس "المكتب السياسي لاتحاد ثوار حلب" عقيل حسين إن السعي من أجل حل سياسي "أمر مطلوب، فالحرب فرضت على الثورة السورية ولم تكن خيارها فما هي إلا وسيلة اضطرارية أجبرت الثورة عليها".

ويتابع "نحن في اتحاد ثوار حلب ما نزال متمسكين بأهداف الثورة التي ضحينا وقدمنا الكثير لأجلها رغم كل الضغوطات، وكل المبادرات التي طرحت لا تلبي أدنى متطلبات الشعب الثائر، وعندما يفشلون في إقناعنا ينتظرون مزيدا من الوقت ليقدموا طرحا جديدا مشابها، دون أن يفكر المجتمع الدولي بتبني الحل السهل ألا وهو إجبار الأسد على التنحي والبدء بعملية سياسية تحقق سوريا التي نريدها نحن ويريدها الجميع".

وأعلن المجلس العسكري بحلب عبر بيان صدر عنه رفضه لمبادرة دي ميستورا إلا بعد تنفيذ أربعة شروط، هي: "تنحي الأسد عن السلطة، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ومجزرة الكيمياوي، وخروج المليشيات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب الأسد، وإيقاف القصف بالبراميل وإطلاق سراح المعتقلين".

المصدر : الجزيرة