دفعت محاولة البعثة الأممية الأفريقية المشتركة لدارفور إرسال فريق تحقيق جديد إلى قرية تابت بشمال دارفور للتحقيق في مزاعم باغتصاب مائتي امرأة إلى وقوع خلاف مع الحكومة السودانية التي رفضت الأمر، بعد أن برأتها البعثة في تحقيق سابق.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

انتقلت الأزمة بين الحكومة السودانية وبعض الوسائط الإعلامية بسبب نشرها تقارير عن اغتصاب مائتي امرأة في قرية بشمال دارفور الأسبوع قبل الماضي، إلى خلاف بين الحكومة والبعثة الأممية الأفريقية المشتركة المعروفة اختصارا بـ"يوناميد".

وبرغم اتفاق الحكومة السودانية والبعثة على نفي ذات التقارير فإن تحرك رئاسة البعثة بمحاولة إرسال فريق تحقيق جديد، دفع الخرطوم لاستدعاء رئيس البعثة أولا ومنع فريق له من زيارة المنطقة لاحقا.

وبررت وزارة الخارجية السودانية منعها فريق البعثة الجديد "بأن البعثة سبق لها إجراء تحقيق في الأمر وأصدرت بيانا نافية فيه تلك المزاعم"، مشيرة إلى أن البعثة بخطوتها الأخيرة "خرقت" اتفاقا بينها وبين وزارة الخارجية السودانية.

وتعتبر تابت قرية صغيرة في شمال دارفور نقلت وسائل إعلام مختلفة تعرض مائتي امرأة فيها لاغتصاب جماعي إثر اقتحام الجيش السوداني لها.

وما إن أذيع الخبر حتى سارعت يوناميد بزيارة القرية للتحقق من الأمر بعد شد وجذب مع مسؤولين حكوميين في المنطقة.

البعثة الدولية عدلت عن بيانها السابق بنفي حالات الاغتصاب بتحركها من جديد لزيارة القرية، الأمر الذي رفضته الحكومة السودانية التي اتهمتها بخرق الاتفاق مع وزارة الخارجية حول التنسيق المشترك بشأن مزاعم الاغتصاب الجماعي في القرية المذكورة

رويات متضاربة
وكانت البعثة أعلنت أنها "في أعقاب التقارير الصحفية التي زعمت بوقوع حادث اغتصاب جماعي لمائتي امرأة وفتاة بقرية تابت فإن فريقا ضم في تشكيلته عناصر من المكونات المدنية والشرطية والعسكرية بالبعثة وأجرى مقابلات بمجموعات متباينة من سكان تابت لاستجلاء حقيقة ما ورد بتلك التقارير الصحفية من مزاعم".

وقالت في بيان لها إن "زعماء المجتمع بالقرية أكدوا للفريق أنهم يعيشون في سلام ووئام مع السلطات العسكرية المحلية بالمنطقة" قبل أن يقابل الفريق قائد القوات المسلحة السودانية بالمنطقة بشأن ذات الأمر.

لكن وزارة الخارجية التي رفضت خطوة يوناميد بدخول المنطقة وإجراء تحقيق آخر "بأنها ثقة منها في مهنية وسلامة موقف القوات المسلحة السودانية سمحت لبعثة يوناميد بزيارة القرية والتحقيق في الأمر الذي نفته في بيانها عقب ذلك التحقيق".

وأكدت في بيانها أمس أنه وعلى الرغم من نفي يوناميد فإن الحملة على السودان تواصلت تشويها لصورة الدولة والجيش وانتهاكا لكرامة نساء تلك القرية الآمنة استنادا إلى مصدر إعلامي قالت إنه يتبع لمتمردي دارفور.

وكانت الخارجية استدعت الجمعة الماضية الممثل المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإبلاغه امتعاض السودان من الحملة الدولية التي تقودها بعض الدوائر الدولية ودوائر داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة لتجريم السودان.

وبدا أن البعثة الدولية عدلت عن بيانها السابق بنفي حالات الاغتصاب بتحركها من جديد لزيارة القرية، الأمر الذي رفضته الحكومة السودانية التي اتهمتها بخرق الاتفاق مع وزارة الخارجية بشأن التنسيق المشترك في مزاعم الاغتصاب الجماعي في القرية المذكورة.

وأعلنت الخارجية أن البعثة شرعت في القيام بزيارة ثانية إلى المنطقة يوم السبت دون علم الحكومة "رغم أن رئيس البعثة أبلغ الخارجية برغبته في تقديم طلب اليوم الاثنين للسماح له بزيارة المنطقة".

سعيد: عواقب وخيمة ستترتب على الحكومة السودانية حال ثبوت تلك المزاعم (الجزيرة)

مواقف متباينة
وتباينت وجهات نظر المحللين السياسيين في الأمر. فمنهم من رأى أن يوناميد تحاول تصحيح خطأ وقعت فيه بتكذيبها ذات التقارير، ومنهم من يعتقد أن حملة موجهة ضد الحكومة السودانية لفرض مزيد من الضغوط عليها.

المحلل السياسي محمد علي سعيد لا يستبعد وجود شيء خفي يدور "دون أن تفصح عنه يوناميد أو الحكومة السودانية"، مشيرا إلى عواقب وخيمة يمكن أن تترتب على الحكومة السودانية حال ثبوت تلك المزاعم.

ويعتبر أن تأخر دخول يوناميد لإجراء التحقيق في المزاعم المذكورة "أضعف موقف الحكومة أمام الرأي العام العالمي ما لم تمنح فريقا جديدا مستقلا الفرصة لإجراء التحقيق".

ويرى -في حديثه للجزيرة نت- أن الخلافات الحالية بين الحكومة ويوناميد "لن يكون في مصلحة المفاوضات الجارية بين الحكومة والمتمردين في أديس أبابا ولا بين السودان وجنوب السودان، ولا بين الخرطوم وواشنطن".

أما عضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي فيختصر الأزمة في أنها "محاولة تشويش على الحكومة ومحاولة إيجاد فرص لتجريمها".

ويعتقد -في تعليقه للجزيرة نت- أن المزاعم بوجود اغتصاب جماعي لنساء في تابت "هي أخبار كاذبة يراد من ورائها إثارة الرأي العام الدولي على الحكومة"، مشيرا إلى أن "الأمر يحتاج إلى قدرة لمواجهته وكشفه".

المصدر : الجزيرة