العيسوية والثوري والطور، أحياء مقدسية عاقبتها إسرائيل بالحواجز الإسمنتية لعدة أيام وأذاقت سكانها صنوف القمع والقهر وتعسفت في توقيع المخالفات على أصحاب المركبات واعتقال الصغار، مما غذى مشاعر العداء للاحتلال ودفع الأهالي للدخول في مواجهات مع الجنود.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا على إغلاق ثلاثة أحياء في القدس الشرقية بالحواجز الإسمنتية فيما يعتبر وسيلة عقاب جماعي بحق الفلسطينيين، لكن آخر هذه الحواجز أزيل أمس الأحد تحت ضغط احتجاجات السكان.

وكان لكل من بلدة العيسوية وحيّ الثوري وجبل المكبر نصيب من الحواجز الإسمنتية الضخمة على مداخلها مما أدى إلى تقييد حركة خمسين ألف مقدسي، خاصة طلبة المدارس والعمال.

وأغُلق مدخل بلدة العيسوية لمدة ثمانية أيام فيما أُغلق مدخل حي الثوري بُعيد استشهاد معتز حجازي وحتى يوم أمس وكذلك جبل المكبر.

وقال المقدسي محمد درويش إن نصب الحواجز جعل وصول الأطفال للمدارس يستغرق ثلاث ساعات يوميا.

وأضاف أن شرطة الاحتلال نصبت حاجزا عند مدخل البلدة الشرقي ووضعت مخالفة على كل من يمر بمركبته حتى "أصبح جميع سكان العيسوية محاصرين".

درويش: الحواجز جعلت وصول الأطفال للمدارس يستغرق ثلاث ساعات (الجزيرة نت)

استفزاز فمواجهة
أما وديع أبو الحمص -وهو صاحب محل تجاري بالعيسوية- فيقول إن الأمر لم يقتصر على وضع الحواجز الإسمنتية فقط بل وصل استفزاز الجنود لطلبة المدارس مما أشعل المواجهات.

وقال إن سلطات الاحتلال استخدمت العنف ضد جميع سكان العيسوية واعتقلت الأطفال وأغلقت المحال التجارية وألصقت عشرات أوامر الهدم، مضيفا "لم نشهد وحشية كتلك التي شهدناها في الحملة الأخيرة".

ويقول المسؤول عن البحث الميداني بجمعية حقوق المواطن حسام عابد إن شرطة الاحتلال تدعي أن هذه الحواجز أقيمت من أجل حفظ الأمن والنظام، لكنها جاءت في الواقع لتفصل بين السكان العرب واليهود.

ويضيف أن الحواجز أدت لوقوع العديد من الأزمات أبرزها إعاقة عمل طواقم الطوارئ من سيارات الإطفاء والإسعاف لإخلاء المرضى والمصابين في الأحداث.

وتابع "خلال فترة إقامة الحواجز حُرم آلاف الأطفال من الوصول لمدارسهم كما أعيقت حركة كافة سكان المناطق المغلقة، وهذا يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان ومن ضمنها التعليم والحركة والتنقل".

وربط العديد من المحللين السياسيين إزالة الحواجز بسعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة الهدوء للقدس المحتلة وتخفيف حدة الهبة الشعبية.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والفلسفة بجامعة بيرزيت سعد نمر إن زيارة نتنياهو للأردن واجتماعه مع الملك عبد الله الثاني بوجود وزير الخارجية الأميركي جون كيري كانت محاولة لتخفيف الاحتقان بالقدس.

عابد: الحواجز أدت لوقوع العديد من الأزمات وأعاقت عمل طواقم الطوارئ (الجزيرة نت)

مقاومة ونضال
وأضاف نمر أن القدس تشهد ارتفاعا حادا في وتيرة المقاومة والنضال تجسدت بحوادث الدهس والطعن التي أخذت طابعا شعبيا غير منظم، قائلا إن هذا أقلق إسرائيل ودفع رئيس وزرائها للموافقة على الذهاب للأردن "وليس حسن نوايا منه".

وبشأن تصريح وزير الخارجية الأردني ناصر جودة بأن بلاده لن تعيد سفيرها لتل أبيب حتى "ترى أدلة ملموسة على إجراءات لنزع فتيل التوترات"، قال نمر إن هناك تقدما كبيرا في موقف عمّان فيما يتعلق بموضوع الأزمة في القدس ولا سيما أنها مسؤولة رسمية عن المقدسات بالمدينة.

وأشار إلى أن هذه المسؤولية دفعت عمّان لاتخاذ موقف تجاه ما يجري بالمسجد الأقصى تحديدا في ظل محاولة إسرائيل فرض واقع جديد و"تطبيق التقسيم الزماني والمكاني".

ووفق نمر، فإن التهدئة في القدس تخدم الأردن داخليا أيضا لأن "هناك تهديدات بخروج مقاومة ومظاهرات عنيفة صرح بها بعض الأردنيين والقبائل" ردا على الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات.

ورغم الجهود السياسية لإعادة الهدوء للقدس المحتلة فإن التوتر ما زال سيد الموقف فقد منعت إسرائيل كافة النساء من دخول المسجد الأقصى أمس الأحد فقمن بأداء صلاة الظهر عند أبوابه الخارجية.

واستيقظ المقدسيون اليوم الاثنين على خبر شنق سائق حافلة يدعى يوسف الرموني مما أثار غضبا بالشارع وأدى لاندلاع مواجهات في بلدة الطور مسقط رأسه.

المصدر : الجزيرة