تطل قضية الرق في موريتانيا برأسها حينا بعد آخر لتثير قصة الحقوق والحريات في البلاد، كما حدث أخيرا إثر اعتقال السلطات الموريتانية زعيم "الحركة الانعتاقية" بيرام ولد الداه ولد اعبيد وعددا من رفاقه واتهامهم بـ"تهديد السلم الأهلي".

نواكشوط-أحمد الأمين

أثار اعتقال السلطات الموريتانية زعيم "الحركة الانعتاقية" ومرشح الرئاسيات الخاسر بيرام ولد الداه ولد اعبيد وعددا من رفاقه واتهامهم بـ"تهديد السلم الأهلي والسعي لإثارة الفتنة"؛ ردود فعل واسعة في البلاد، وأعاد الجدل حول الحريات وملفات الرق وحقوق الإنسان في موريتانيا.

وبينما نددت المعارضة بالاعتقال الذي طال الرجل ورفاقه واعتبرته "تضييقا على الحقوقيين ومصادرة للحريات"، بررته الحكومة والأغلبية الداعمة وذكرت أن "الإجراء قانوني لحماية الأمن والسلم الاجتماعي"، فيما رآه بعض الحقوقيين "مزيجا من تطبيق القانون والرغبة في إظهار هيبة الدولة".

جانب من أحد مؤتمرات منظمة انبعاث الحركة الانعتاقية (الجزيرة)

تبرير حكومي
وقال الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم عمر ولد معط الله إن المعتقلين "أقدموا على أفعال ينص القانون على تجريمها، وقد تعاطت السلطات مع القضية بانضباط والتزام تام بالمسطرة القانونية، وتمت معاملة الموقوفين باحترام، وأحيلوا إلى العدالة في الآجال القانونية المنصوصة".

وأضاف للجزيرة نت "لا يمكن اعتبار ذلك تضييقا على الحقوقيين أو انتكاسة للحريات، فسجل الحكومة الموريتانية الحقوقي مشرف، ولا يوجد سجين رأي في البلد ولم تصادر حرية فردية أو جماعية، وكل الشواهد تؤكد ذلك، وأولها التعاطي مع بيرام الذي ترشح للرئاسة ولم يتعرض لأي مضايقة رغم خطابه، وظل هو ورفاقه يمارسون نشاطهم دون مضايقة".

وتابع "المحافظة على السكينة العامة والسلم الأهلي مسؤولية أناطها المجتمع بالسلطة العامة، وعندما يتعرض المواطن أو ممتلكاته للخطر فلا بد أن تتدخل الدولة لدرء الخطر، وذلك ما حصل دون شطط في استعمال السلطة، أو تعسف في تنفيذ القانون".

ولد أحمد الوقف: نحمل النظام مسؤولية انتشار الخطاب المتطرف (الجزيرة)

قانوني وسياسي
على الجانب الآخر، قال رئيس "حزب عادل" وعضو قيادة "منتدى الديمقراطية" المعارض يحيى ولد أحمد الوقف إن "المنتدى يرفض هذا الاعتقال، وبنفس القدر يرفض الخطاب المتطرف الداعي إلى العنف وتمزيق نسيج المجتمع، ويحمل النظام مسؤولية شيوع هذا النوع من الدعوات والخطابات".

أما الناشط الحقوقي يعقوب ولد السالك فقال إن الإجراء المتخذ ضد بيرام ورفاقه "يمتزج فيه تطبيق القانون بإرادة إبراز هيبة الدولة في مواجهة دعوات قد يكون فيها ما يثير حفيظة أطراف متعددة في موريتانيا".

وتطرق في تصريحه للجزيرة نت إلى الدستور الموريتاني وما تضمنه بشأن الحريات قائلا إن "الدستور يضمن لكل مواطن حرية التنظيم والتظاهر وفقا للقانون، وما أقدم عليه النشطاء الحقوقيون قد يكون تضمن مخالفة للقانون، وأنا أحترم تقدير السلطة المختصة للموقف، لكن الوضع العام يتطلب نوعا من المرونة في التعاطي مع ملفات كهذه، لئلا يفهم تصرف الدولة فهما خاطئا".

وأضاف أن "الشدة في التعاطي مع الحقوقيين في هذا الظرف قد يصب في مصلحة أصحاب الخطاب المتطرف، إذ قد يعتبره المتطرفون من شريحة لحراطين (الأرقاء السابقون) دليلا على وقوف الدولة ضد هذه الشريحة، وربما تجد فيه أطراف أخرى تشجيعا ضمنيا على استمرار ممارسات الاسترقاق والظلم ضد هذه الشريحة، وهو أمر يشكل خطرا حقيقيا على تماسك المجتمع ووحدته".

ولا يبدو للجدل بين ساسة المعارضة والموالاة تأثير كبير في الشارع، خاصة في أوساط بسطاء شريحة لحراطين الذين عبر الكثير منهم في الأسواق والأحياء الشعبية بنواكشوط عن عدم قناعتهم بما يصدر عن السياسيين حول هذا الملف.

واعتبر كثيرون ممن استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن توقيف بيرام ورفاقه يمثل رغبة حكومية في إسكاته بقوة القانون، فيما رأى بعضهم أن تعاطي الحكومة مع بيرام والحركة الانعتاقية غير مفهوم بالنسبة لهم.  

المصدر : الجزيرة