انسحابات سريعة لقوات النظام السوري من مناطق بمحافظة درعا غيّرت معادلة السيطرة على الأرض ووفرت على المعارضة معارك طويلة وخسائر إضافية بالأرواح.

مهران الديري-ريف درعا

تغيرات متسارعة حدثت على صعيد السيطرة العسكرية بين قوات النظام وقوات المعارضة السورية بعد سيطرة الأخيرة على تل حمد الإستراتيجي وحواجز رئيسية في مدينة الشيخ مسكين بريف محافظة درعا جنوبي البلاد.

فقد انسحب الجيش النظامي من مناطق شاسعة رغم أن المنطقة التي فقدها لا يتجاوز طولها ثلاثة كيلومترات.

وما إن بسطت قوات المعارضة سيطرتها على التل الواقع بين الشيخ مسكين ونوى كبرى مدن محافظة درعا وقطعت إمداد الجيش النظامي الذي يصل بين المدينتين حتى بدأ النظام بإخلاء مواقعه في محيط نوى.

وانسحب عشرات من جنود النظام من نقاط تمركزهم عبر آخر طريق أمامهم يصل إلى قرية السحيلية شمالي الشيخ مسكين.

وأخلت قوات النظام في نوى قبل أيام قيادة اللواء 112 وتلال أم حوران وحرفوش والهش الشمالي والجنوبي وكتيبة "الحجاجية دبابات" وفرع الأمن العسكري ومنطقة خربة الصنين قرب الشيخ سعد، كما أخلت سريتي مدفعية غرب الشيخ مسكين وفي مناطق أخرى.

وتركت تلك القوات وراءها عربات وأسلحة وذخائر متنوعة "حسب مصادر في قوات المعارضة"، وبذلك يصبح الريف الغربي لمحافظة درعا تقريبا تحت سيطرة المعارضة.

المعارضة السورية المسلحة تسيطر
على مدينة الشيخ مسكين بدرعا
(الجزيرة)

عمل جماعي
ووفقا للجدول الزمني لتقدم قوات المعارضة بدرعا فإن سيطرة المعارضة على المناطق التي انسحب منها جيش النظام خلال ساعات كان يتطلب فترة طويلة من الوقت ومعارك طاحنة وتضحيات بشرية.

ويقول أبو أنس الحريري -وهو قائد ميداني في فرقة فجر الإسلام- "إن السيطرة على بعض الحواجز في الشيخ مسكين وتل حمد كانت نتيجة عمل جماعي ومنظم بين الجيش الحر وجبهة النصرة وحركة المثنى الإسلامية بعد دراسة طويلة".

وتابع قائلا "قررنا مهاجمة تلك النقاط لأنها مفصل رئيسي لقوات النظام وتحريرها سيسهل سيطرتنا على الثكنات العسكرية في منطقة نوى، لكن النظام انسحب قبل محاصرته بشكل كامل".

انسحاب سريع
وأضاف "كنا نسابق الوقت كي نمنع انسحاب جيش النظام من نوى لكن قياداته اتخذت قرار الانسحاب بشكل سريع وكان يلزمنا على الأقل 24 ساعة لاستكشاف طريق انسحابه ووضع كمائن، ولكنه انسحب بعد أقل من 12 ساعة من سيطرتنا على تل حمد، ولو تأخر قليلا لوقع بين فكي كماشة".

وتابع الحريري أن تل حمد هو مفتاح المنطقة التي يسيطر عليها جيش النظام بين نوى والشيخ مسكين، ونقطة إمداد رئيسية لبقية الثكنات، "وبعد سيطرتنا على التل انهارت قوات النظام في الشيخ مسكين ونوى وانسحبت بشكل مفاجئ".

وأشار إلى أن قرار معركة تل حمد كان مصيريا "ورتب علينا مسؤوليات كبيرة حتّمت خوض المعركة بكل إمكاناتنا".

صور دمار في الشيخ مسكين بريف درعا  جراء غارات طائرات النظام (الجزيرة)

خوف وذعر
وتحدث الحريري عن أن ضباط جيش النظام أصيبوا بالخوف والذعر من مواجهة الموت بعد أن أدركوا أن الثوار قادمون إليهم، وأن النظام بات ضعيفا بحيث لن يستطيع استعادة السيطرة على أي نقطة خسرها لفتح طريق إمداد لهم.

بدوره قال المقدم نجم أبو المجد -وهو قائد عسكري في الفيلق الأول التابع للمعارضة- إن الهدف الرئيس من العمليات الأخيرة في منطقة الشيخ مسكين كان فك الحصار عن مئات المدنيين المحاصرين في المدينة مع مقاتلين من الجيش الحر منذ أكثر من عام، ثم السيطرة على ثكنات النظام التي قطع الإمداد عنها.

وعزا أبو المجد انسحاب قوات النظام من منطقة نوى إلى سيطرة الثوار على طريق الإمداد الرئيسي بالدرجة الأولى، وقال "استطاعوا الانسحاب من طريق ليست رئيسية وبعيدة ومن غير المجدي أن يعتمد عليها الجيش كطريق إمداد بديلة".

وتابع القول "الجيش النظامي استنزف وأنهك بسبب طول مدة العمليات العسكرية التي خاضها واتساع رقعتها الجغرافية إضافة إلى الهزائم الكبيرة التي لحقت به في مناطق كثيرة وهذا يضعف الروح المعنوية لجنوده ويحدث بلبلة في صفوفهم".

ورأى أبو المجد أن النظام يعتبر الجنود الموجودين في المنطقة الجنوبية عموما مجرد أرقام لتأخير معركة السيطرة على دمشق.

المصدر : الجزيرة