تشي المظاهرات التي جرت في ألمانيا مؤخرا بارتفاع ظاهرة معاداة الإسلام في المجتمع، حيث بات لهؤلاء تأطير في تحالف يضم مثيري الشغب بالملاعب (هوليغنز) ويمينيين متطرفين ونازيين جددا، لكن هذه الظاهرة تلاقي رفضا من فئات في المجتمع تتمسك بالتعدد المجتمعي.

خالد شمت-برلين

ثلاثة آلاف متظاهر توافدوا من كافة أنحاء ألمانيا إلى مدينة هانوفر عاصمة ولاية سكسونيا السفلى للمشاركة في مظاهرة تحت عنوان "أوروبا ضد إرهاب الإسلاميين"، ولم ترق الأعداد إلى مستوى مظاهرة مشابهة جرت الشهر الماضي بمدينة كولونيا وانتهت باضطرابات واسعة.

مرت هذه المظاهرة المعادية للسلفيين وتنظيم الدولة الإسلامية و"إرهاب الإسلاميين" بسلام أمس السبت في مدينة هانوفر، والتي نظمها تحالف حمل اسم "هو جي سا" وهو اختصار لعبارة "هوليغنز ضد السلفيين"، ويضم مثيري شغب الملاعب المعروفين بـ"هوليغنز" ويمينيين متطرفين ونازيين جددا .

وترك مرور المظاهرة بسلام شعورا بالارتياح في أوساط ألمانية عدة، حيث عبر رئيس منظمة إسلامية كبرى وشخصيات سياسية ورياضية بألمانيا عن ارتياحهم للانتهاء السلمي لها.

أيمن مزايك: التظاهر السلمي لأنصار الديمقراطية من الكنائس والمسلمين والنقابات والسياسيين ضد مظاهرات مثيري شغب الملاعب واليمينيين المتطرفين يعد بديلا حضاريا أفضل من الحظر لمظاهرات الفئات الأخيرة

التعدد المجتمعي
واعتبر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك أن خروج أعداد كبيرة من سكان هانوفر للتعبير عن رفضهم مظاهرات "هوليغنز" وأنصار التيارات اليمينية المتطرفة مثل علامة إيجابية تعزز التعدد المجتمعي، ويدل على تنامي المبادرات الشعبية الرافضة للدعوات العنصرية.

وقال مزايك للجزيرة نت إن التظاهر السلمي لأنصار الديمقراطية من الكنائس والمسلمين والنقابات والسياسيين ضد مظاهرات مثيري شغب الملاعب واليمينيين المتطرفين يعد بديلا حضاريا أفضل من الحظر لمظاهرات الفئات الأخيرة.

ورأى أن تكرار مظاهرات مثيري شغب الملاعب وأنصار اليمين المتطرف يثير المخاوف من تزايد مظاهر العداء للإسلام في ألمانيا.

وخلص مزايك إلى أن رفض تعميم أوصاف التطرف الديني على مسلمي ألمانيا بسبب تشدد أعداد ضئيلة منهم يستوجب رفض الوصف الخاطئ لكل جمعيات مشجعي فرق كرة القدم بالتطرف اليميني بعد الاضطرابات الواسعة لـ"هوليغنز" الشهر الماضي بمدينة كولونيا.

وختم أن مجموعات مشجعي كرة القدم بهانوفر نأت بنفسها عن مظاهرة "هوليغنز" واليمينيين المتطرفين بالمدينة أمس السبت.

مواجهات وجرحى
وبمواجهة هذه المظاهرة احتشدت في الجهة المقابلة مظاهرة مضادة دعا إليها اتحاد النقابات الألمانية، وشاركت فيها كلوديا روث نائبة رئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) والقيادية بحزب الخضر، وأكثر من ستة آلاف شخص مثلوا الكتل البرلمانية بولاية سكسونيا السفلى والكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية والمسلمين ومنظمات المجتمع المدني.

وامتدح عمدة هانوفر شتيفان شوستوك هذه المظاهرة، معتبرا أنها وجهت إشارة رائعة إلى رفض سكان مدينة هانوفر العنصرية.

 غونتر بيلتس: تحالف "هوليغنز" واليمينيين المتطرفين يمثل مزيجا خطيرا بين متناقضين اختلقوا لهم عدوا مشتركا هو السلفيون، للتغطية على أهدافهم المعادية للديمقراطية

وقال وزير داخلية ولاية سكونيا السفلى بوريس بيستوريوس إن سكان هانوفر رفعوا -خلال تظاهرهم ضد مثيري شغب الملاعب واليمينيين المتطرفين- بطاقة حمراء بوجه كل الصيغ المحتقرة لقيم العيش السلمي المشترك المنصوص عليها بالدستور الألماني.

وحشدت شرطة هانوفر ألفي عنصر بوجه مظاهرة مثيري شغب الملاعب، تحسبا لتكرار عنف مظاهرة 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي التي شارك فيها أكثر من خمسة آلاف من "هوليغنز" والنازيين الجدد، وانتهت بإصابة 49 شرطيا بجروح بالغة.

تحالف خطير
وبعكس العاصمة الألمانية برلين التي حظرت سلطاتها مظاهرة "هوليغنز" المعادين للإسلاميين كانت مقررة أمس السبت، سمحت محكمة هانوفر بتنظيم المظاهرة المعادية للإسلاميين التي جرت في اليوم نفسه وفق شروط مشددة تضمنت التفتيش الذاتي لكل مشارك فيها، ومنع سير المتظاهرين بشوارع هانوفر، وإلزامهم بالبقاء في مكان محدد، وإنزال عقوبة بكل متظاهر يهتف بكلام بذيء.

من جانبه، قال أستاذ العلوم الرياضية بجامعة هانوفر غونتر بيلتس إن تحالف "هوليغنز" واليمينيين المتطرفين يمثل مزيجا خطيرا بين متناقضين اختلقوا لهم عدوا مشتركا هو السلفيون، للتغطية على أهدافهم المعادية للديمقراطية.

واعتبر بليتس أن الاضطرابات التي قام بها هذا "التحالف الخطير" في مدينة كولونيا لا علاقة لها بالرياضة أو كرة القدم، وتوقع ألا تعمر ظاهرة مظاهرات مثيري شغب الملاعب واليمينيين المتطرفين ضد السلفيين طويلا.

المصدر : الجزيرة