يرجح المراقبون للشأن اليمني انقسام حزب المؤتمر الشعبي العام إلى حزبين في ظل اتساع دائرة الصراع بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وسلفه المخلوع علي عبد الله صالح وتنادي 200 شخصية حزبية لاجتماع عقد في عدن دعما لهادي.

سمير حسن-عدن

دخل الصراع على قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وسلفه المخلوع علي عبد الله صالح، مرحلة جديدة وانتقل إلى فروع الحزب في المحافظات وسط بوادر انشقاقات وانشطار.

وبدأ الصراع -الذي ظل خفيّا بين الرجلين- يترجم إلى إجراءات عملية برزت مؤخرا في عدد من المواقف آخرها توجيه الرئيس هادي للبنوك الحكومية والأهلية بتجميد أرصدة حسابات حزب المؤتمر، على خلفية قرار إقالته من منصبه أمينا عاما للحزب.

وأكدت فروع الحزب في عدد من المحافظات، وخاصة الجنوبية، انحيازها للرئيس هادي، وأعلنت رفضها القرارات التي اتخذتها اللجنة الدائمة للمؤتمر، واعتبر أكثر من 200 من قيادات الحزب في المحافظات الجنوبية في اجتماع استثنائي عقد الخميس الماضي في عدن أن قرار الإقالة "باطل جملة وتفصيلا ويتعارض مع النظام الداخلي للحزب".

المسيري لوّح بخطوات تصعيدية (الجزيرة) 

مطلب التراجع
وطالب المجتمعون في بيان لهم اللجنة الدائمة في الحزب بالتراجع عن القرارات التي اتخذت في اجتماعها الأخير، مؤكدين أن تلك القرارات "غير ملزمة لهم وسيستمرون في التعامل التنظيمي مع نائبي رئيس المؤتمر بوصفهما قيادات شرعية منتخبة".

وقال القيادي في المؤتمر الشعبي العام ومحافظ أبين السابق أحمد الميسري للجزيرة نت إن قيادات الحزب في المحافظات الجنوبية تعتزم الدعوة لعقد لقاء موسع و"اتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم تراجع اللجنة الدائمة عن هذه القرارات".

وحول ما إذا كانت هذه الخطوات التصعيدية ستقود إلى شق الحزب إلى شمالي وجنوبي، أكد الميسري أن هذا الأمر "لن يرتبط بموقع جغرافي معين وأنه قد يكون وارداً إذا استمرت اللجنة الدائمة في موقفها باستبعاد الرئيس هادي وعبد الكريم الأرياني من قيادة الحزب. وعدم إلغاء هذه القرارات سينعكس سلباً على الحزب كونها غير قانونية وتمس قيادات بارزة في الصف الأول وبالتالي فإن تبعاته وأبعاده ستكون كبيرة ولن تقف عند فروع خاصة من فروع الحزب".

200 شخصية حزبية شاركت في اجتماع عدن الاستثنائي (الجزيرة)

المصير
من جهته يرى مدير "مركز أبعاد للدراسات" عبد السلام محمد أن من شأن استمرار الصراع "أن يضع المؤتمر أمام ظاهرة تشظ وتفتت إلى أحزاب سيكون أكبرها الجزء المقرب من الأمين العام المساعد عبد الكريم الأرياني ويأتي بعده الجزء المقرب من الرئيس هادي".

ويضيف "في حال حدوث تقارب داخل الحزب بين تياري الأرياني وهادي قد يستعيد المؤتمر الشعبي العام نفوذه التنظيمي ووجوده المناطقي ولو بمسمى آخر".

ولم يستبعد أن يذهب هذا الصراع بالحزب "إلى ما هو أبعد من الانشقاقات بانتهاء دور الحزب كعنصر فاعل في الساحة السياسية اليمنية إذا استمر صالح في إصراره على التمسك بترؤسه للمؤتمر".

من جانبه ربط الكاتب والمحلل السياسي في عدن مدين مقباس تداعيات هذا الصراع على مستقبل الحزب بمدى التزام أعضاء وقياداته بالضوابط الداخلية التي تنظم عمل الحزب.

وقال للجزيرة نت "إن أحد العوامل التي أدت بالمؤتمر إلى هذا المأزق هو أنه يعد حزبا موروثا من الأنظمة الشمولية وبالتالي فإنه قد يواجه عند أي منعطف سياسي صعوبات كبيرة في التعامل معها للخروج من الأزمة".

واعتبر أن حدوث أي انشقاقات داخل الحزب "قد يشكل خطرا كبيرا على استقرار الوضع في البلاد كونه يعد أحد أهم أطراف المنظومة السياسية في البلاد التي يقع على عاتقها تنفيذ مهام وبرامج التسوية السياسية ومخرجات الحوار".

المصدر : الجزيرة