أسست شابة عراقية منظمة مدنية تخصصت بنشر دعوات الإصلاح والتسامح الديني في إطار مسعاها لانتشال شباب العراق من براثن الانقسامات الإثنية والطائفية. وتروج حميدة القحطاني دعوتها عبر مواقع التواصل وسط مؤشرات على انتقال الدعوة إلى الواقع المعيش حسب أحد الناشطين.

عبد الله الرفاعي-البصرة

في بلد يعاني من انقسامات طائفية وإثنية تبدو غائرة في الوجدان الاجتماعي، يعمقها خلاف سياسي متواصل، اتخذت الشابة العراقية حميدة القحطاني زمام المبادرة بتشكيل منظمة مدنية في جنوبي البلاد تُعنى بمحاربة الأفكار الموصوفة بالتطرف بين الشباب. وتقوم القحطاني ببث دعواتها للإصلاح والتسامح الديني على مواقع التواصل. أما وسيلتها فتقوم على استخدام علم النفس وأساليبه.

وترى القحطاني -في حديث للجزيرة نت- إن الدين "لا يمكن أن يتعارض مع مفهوم مدنية الدولة، التي نسعى لها". وتقول أيضا إن هذه الدولة لا تُعادي الدين "الذي نعتقد أنه مجموعة قيم تعطي للحياة, وتعنى بترسيخ مبادئ احترام حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية".

وتربط الناشطة -وهي في العقد الثالث من عمرها- ظروف تشكيل منتداها بمرحلة بعد الاحتلال، وما شهده العراق من انقسامات طائفية وإثنية، وتقول إن ذلك تحديدا دفع مجموعة من الشباب في محافظة ميسان (350 كلم جنوب بغداد) إلى إطلاق منتدى للإصلاح والتسامح الديني من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا تخفي القحطاني قناعتها بأن المجتمعات التي تشهد حراكا مدنياً ستفرز بالنهاية جيلا واعدا وواعيا لمخاطر ما تعتبره تشددا، كي ينهض بأعباء بناء مجتمعه ووطنه.

ليث السراي: الإصلاح الديني يحتاج إلى مؤسسات (الجزيرة)

وتقول إن برنامج المنتدى تنموي، مرجعيته علم النفس، وعلم أعصاب الدماغ، والمقاربة القرآنية، وهو يساعد الشاب على "تصحيح علاقته بالقرآن والدين، ويحرره من كل شيء ويبعده عن دائرة إقصاء الآخر".

تفكيك القناعات
وترى أيضا أن البرنامج يساعد الشاب "على تفكيك بعض القناعات السلبية" وهي ترى ترجمة ذلك في الحوار، حيث تتوسم في مبدأ طرح الأسئلة القدرة على توجيه الشباب نحو المعرفة ومساعدتهم" على تركيب قناعات إيجابية كما يعينهم على كسب بعض المهارات في التخطيط للحياة وإدارة الوقت".

وتلفت القحطاني إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً هاماً في إنجاح البرنامج ونشر قيم التسامح "الذي يقود بالضرورة إلى إصلاح ديني منشود" حسب اعتقادها.

لكن الرهان على قدرة مواقع التواصل على حل ما استصعب حله على أرض الواقع لم يكن مقصورا بالقحطاني وحدها. فالناشط على موقع فيسبوك ليث السراي يرى بدوره أن "لجوء بعض الشباب إلى العالم الافتراضي لطرح أفكارهم، التي تتناول قضايا النقد الديني والتجديد, سببه الخشية من بعض التيارات المتشددة والتي لا تقبل بمثل هذه الأفكار".

ويؤكد السراي من واقع معايناته أن الكثير من هذه الأفكار قد وجدت طريقها إلى الواقع "رغم التقييد" مضيفا أنها انتقلت من العالم الافتراضي و"أصبحت متداولة في الكثير من المجالس والمقاهي في ظاهرة باتت ملفتة للنظر". وقال للجزيرة نت إن الوضع الجديد دفع بعض المحسوبين على المؤسسات الدينية التقليدية -من أصحاب المنابر وغيرهم- إلى التحذير من انتشار هذه الأفكار التي تهدد البنية العقائدية والفقهية المعروفة والمسَلم بها".

مصطفى القشعمي: تأسيس المنتديات يمكنه تسهيل التعايش (الجزيرة)

ويرى السراي -الذي يعمل أيضاً كصحفي مستقل- أن موضوع الإصلاح الديني والتنوير يحتاج إلى مؤسسات ضخمة، والسبب برأيه أن المهمة ثقيلة للغاية خصوصاً في مجتمع تلعب الانقسامات الدينية فيه دوراً كبيراً.

بيئة مناسبة
علاء هاشم -وهو بدوره ناشط مدني- يقول للجزيرة نت، إن مواقع التواصل الاجتماعي وفرت بيئة مناسبة من الحرية لطرح الأفكار حول الكثير من القضايا التي تطال الخطابات الدينية وأساليب التعاطي معها، "وفق تجارب غنية وجريئة ومحورية".

فيما يلفت مصطفى القشعمي -وهو ناشط من ذات المحافظة- إلى أن تأسيس المنتديات الفكرية في مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤسس لمجتمع متعايش دينيا خصوصا أن كل طوائف البلد متواجدة وبكثرة على هذه المواقع.

المصدر : الجزيرة