سكان عامرية الفلوجة التي يحاصرها تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار العراقية يشتكون من عدم توافر الوقود ويتحدثون عن معاناة المرضى بسبب قلة الدواء أو انعدامه. ووجهاء في ناحية البغدادي (غربي الرمادي) التي يحاصرها التنظيم أيضا يصفون الوضع فيها بالكارثي.

أحمد الأنباري-الرمادي

"بدأنا نستخدم وسائل مختلفة للطبخ من جمع الحطب من المزارع وتقطيع الأشجار اليابسة واستخدامها في الطهي بسبب انعدام المشتقات النفطية في ناحية عامرية الفلوجة" في محافظة الأنبار.

بهذه العبارات تحدث للجزيرة نت المواطن العراقي هادي عثمان (26 عاما)، الذي يسكن ناحية جنوبي الفلوجة، وأكد أن "الغاز والوقود لا يتوفران، وإن توفرا فبأسعار مرتفعة جدا وخارج طاقة المواطن".

وأضاف عثمان أن "ناحية العامرية تحاصرها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية منذ نحو عشرة أشهر، وتمنع وصول الغذاء والدواء والبضائع إليها بسبب وقوف عشائر تلك الناحية مع قوات الجيش والشرطة ومنع سيطرة التنظيم عليها".

العباسي: ناحية البغدادي تمر بمجاعة حقيقية والأسعار ارتفعت كثيرا (الجزيرة)
البغدادي منكوبة
ويشير عثمان إلى أن المرضى في العامرية يذوقون الأمرين بسبب شحّ الدواء في المراكز الصحية وانعدامه أحيانا، وصعوبة نقل أصحاب الحالات الخطرة من الجرحى إلى مدينة الرمادي.

من جانبه، قال يعقوب العباسي -أحد شيوخ ووجهاء ناحية البغدادي (غربي الرمادي)- للجزيرة نت إن "ناحية البغدادي منكوبة ويحاصرها تنظيم الدولة من جميع الجهات، ويمنع الدخول إليها والخروج منها، والوضع الإنساني فيها صعب للغاية مع نفاد الغذاء".

وأضاف العباسي، أن "قسما من الأهالي وصل به الحال إلى سلق الحنطة وأكلها، والناحية الآن تمر بحالة مجاعة حقيقية"، لافتا إلى أن "أسعار المواد الغذائية ارتفعت إلى خمسة أضعاف.

كارثة إنسانية
وضرب مثلا بكيس دقيق القمح الذي وصل سعره إلى مائة دولار بعدما كان بعشرين دولارا فقط، وأشار إلى أن نسبة 80% من أهالي ناحية البغدادي لا يملكون المال لشراء تلك المواد "هذا إن توافرت" بعد حصار تنظيم الدولة للناحية منذ شهرين تقريبا.

وحذّر العباسي من حدوث كارثة إنسانية في البغدادي، إن لم تتحرك الحكومة والمجتمع الدولي بأسرع وقت، مبينا أن قاعدة البغدادي فيها مطار جوي يمكن استغلاله لنقل المساعدات الإنسانية والغذائية إلى أهالي الناحية.

من جهته، قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في حديث للجزيرة نت إن "المحافظة منكوبة بسبب نفاد المواد الغذائية، وهناك مخاوف من حدوث مجاعة حقيقية في مناطق البغدادي والقرى بين مدينة هيت وحديثة (غربي الرمادي)، وناحية عامرية الفلوجة".

إغلاق الطرق
وأضاف كرحوت، أنه "بعد سيطرة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة هيت (سبعين كيلومترا غرب الرمادي)، قام بإغلاق جميع الطرق بين مدينة الرمادي مركز المحافظة وناحية البغدادية ومدينة حديثة غربها".

وأشار إلى أن ذلك "تسبب في نفاد الأغذية وصعوبة وصولها إلى تلك المناطق بعد رفض التنظيم السماح بعبورها من خلال مدينة هيت.

وبشأن معاناة أهالي ناحية عامرية الفلوجة، أوضح كرحوت أن الناحية (23 كيلومترا جنوب مدينة الفلوجة)، "تعيش ظروفا قاسية وهي مهددة أيضا بمجاعة حقيقية بسبب حصار التنظيم لها من أربعة محاور".

كرحوت: المنظمات الإنسانية تخشى العمل بالأنبار بسبب تمدد تنظيم الدولة (الجزيرة)

المنظمات الإنسانية
وتحدث عن منفذ جسر "بزيبز" الرابط بين محافظة الأنبار ومدينة بغداد، الذي تسيطر عليه القوات الأمنية الحكومية، التي منعت أيضا أصحاب الشاحنات من نقل أي مواد عبره".

وبيّن أن محافظة الأنبار تحتاج إلى آلاف الأطنان من المواد الغذائية والإنسانية، وأن ذلك يتطلب مساعدة من الحكومة المركزية في بغداد والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.

وتحدث عن خشية المنظمات الإنسانية والدولية من القدوم إلى الأنبار لإيصال مساعدات للأسر المهجرة والنازحة، "بسبب تمدد تنظيم الدولة وسيطرته على أغلب الطرق الرابطة بين مدن المحافظة".

أخيرا، فقد دعا كرحوت المنظمات الدولية والإنسانية "لإيصال احتياجات الأسر في محافظة الأنبار من الغذاء والدواء عن طريق جسر جوي بين بغداد والأنبار من خلال القواعد العسكرية التي تسيطر عليها القوات الأمنية.

المصدر : الجزيرة