"حمة رئيس".. هكذا اختارت الجبهة الشعبية اليسارية أن تروّج للحملة الدعائية للناطق باسمها حمة الهمامي، الذي يترشح لأول مرة للانتخابات الرئاسية في تونس المقرر إجراؤها يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

والهمامي هو الزعيم الحالي لحزب العمال أحد مكونات الجبهة الشعبية التي تضم 12 حزبا يساريا وحصلت في الانتخابات التشريعية الأخيرة على 15 مقعدا في البرلمان، واحتلت المركز الرابع بعد نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر.

ولد الهمامي يوم 8 يناير/كانون الثاني 1952 في منطقة العروسة بمحافظة سليانة (شمال غرب) حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، ثم انتقل إلى العاصمة وحصل على الأستاذية (الليسانس) في الآداب العربية.

بدأ نشاطه السياسي في الحركة الطلابية ضمن الاتحاد العام لطلبة تونس في سبعينيات القرن الماضي متأثرا بالفكر الشيوعي، والتحق بمنظمة "آفاق العامل التونسي" الماركسية اللينينية المحظورة، لكن سرعان ما زج به نظام الحبيب بورقيبة في السجن.

السجن والتعذيب
في عام 1975 حكم على الهمامي بالسجن ثماني سنوات ونصف قضى منها ستا في السجن وتعرض خلالها للتعذيب، وكاد يفارق الحياة بعدما ضُرب على رأسه، وهو ما دفع بورقيبة إلى إرساله للعلاج على نفقة الدولة في أحد مستشفيات باريس.

بعد عودته من العلاج استعاد الهمامي نشاطه السياسي في المعارضة اليسارية الراديكالية في جو لم يخل من المضايقات الأمنية والمتابعات القضائية بتهم عديدة، مثل التآمر على أمن الدولة وتعكير الصفو العام والاحتفاظ بجمعية غير مرخصة.

وفي 3 يناير/كانون الثاني 1986 شارك الهمامي في تأسيس حزب العمال الشيوعي -المعروف اختصارا باللغة الفرنسية باسم "البوكت"- وتم تعيينه ناطقا رسميا باسمه.

ولم يحصل الحزب على تأشيرة العمل السياسي في فترتي حكم بورقيبة وزين العابدين بن علي، لكنه مارس نشاطه في السر.

وعلى عكس بقية القوى السياسية كان حزب العمال الوحيد الذي رفض التوقيع على ما يسمى الميثاق الوطني الذي قدمه الرئيس المخلوع بن علي بعد توليه الحكم عام 1987 لتنظيم الحياة السياسية.

وفي مطلع التسعينيات بدأ نظام بن علي حملة ضد رموز اليسار الشيوعي والاتجاه الإسلامي, وكان الهمامي واحدا من أكثر السياسيين الذين اضطهدوا في تلك المرحلة، حيث حوكم في قضايا سياسية عديدة وزج به في السجون مرات متتالية وتعرض للتعذيب.

في فبراير/شباط 2002 قرر الهمامي مواصلة العمل السياسي في كنف السرية خوفا من بطش نظام بن علي، ثم عاد ليظهر من جديد على الساحة عام 2005 تاريخ الإعلان عن هيئة 18 أكتوبر التي تشكلت بين جميع المعارضين الإسلاميين واليساريين والقوميين والحقوقيين للمطالبة بالحريات والديمقراطية.

اعتقال ومضايقات
سافر الهمامي إلى فرنسا عام 2009 قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية وأجرى عددا من الحوارات الصحفية لفضح انتهاكات بن علي، لكنه دفع الثمن بعد عودته حيث تم اعتقاله في المطار رفقة زوجته الناشطة الحقوقية المعروفة راضية النصراوي التي "تعرضت إلى مضايقات وحشية".

اعتقل الهمامي آخر مرة قبل يومين من سقوط نظام بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011 عقب دعوته لإسقاط النظام وتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تقود البلاد إلى حين تحديد موعد لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة.

ثم أطلق سراحه من مقر وزارة الداخلية عشية هروب بن علي باتجاه السعودية. ولم يشارك حزبه الذي كان من بين الأحزاب المطالبة بانتخاب مجلس وطني تأسيسي لإعادة كتابة الدستور، في أي حكومة انتقالية بعد الثورة.

تم الاعتراف بحزب العمال الشيوعي بعد الثورة, وفي 10 يوليو/تموز 2012 غُير اسمه إلى حزب العمال.

المصدر : الجزيرة