لمواجهة سياسة التجهيل أطلق الأهالي بمخيم اليرموك عدة مبادرات لتعليم الصغار الذين حرموا من المدارس، ورغم أن الجهود الذاتية تمثل بارقة أمل في واقع معتم فإن ناشطين شددوا على ضرورة تدخل المنظمات المعنية لانتشال مستقبل الأطفال من الضياع.

سلافة جبور-دمشق

حصار وقصف وجوع ومحاولات لاستعادة مقومات الحياة الكريمة، تلك يوميات أهالي المناطق المحاصرة في محيط العاصمة السورية دمشق، والتي لم يألُ النظام جهدا لاستعادة سيطرته عليها.

وإذ تحرم الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالي ثلاثة أعوام أكثر من 2.5 مليون طفل من التعليم وفق إحصائيات منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية يرفض أهالي المناطق المحاصرة الاستسلام لواقعهم المرير، ويصرون على محاربة الجهل رغم الصعوبات التي لا تحصى.

ففي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب العاصمة دمشق والمحاصر منذ حوالي سنتين يعمل الأهالي والناشطون على إعادة الأمل لآلاف الأطفال الذين لا يزالون يقطنون داخله، وذلك عن طريق محاولاتهم المستمرة لتعليمهم وإخراجهم من واقعهم المظلم لآخر أكثر إشراقا.

أبو سلمى: عدد الطلاب عند افتتاح المدرسة بلغ 1200 في المرحلة الابتدائية، وفي السنة التالية افتتحت صفوف إعدادية

مبادرات ذاتية
وإحدى أبرز تلك المبادرات هي المدرسة الدمشقية البديلة والتي تأسست في فبراير/شباط 2013 بهدف تعويض غياب المدارس عن حياة الأطفال بشكل تام.

وتعمل المدرسة على محاربة سياسة التجهيل والحرمان التي لا تقل خطورة عن التجويع والقتل الممنهج، وذلك حسب مديرها خليل أبو سلمى.

ويضيف أبو سلمى للجزيرة نت "برزت حاجة ماسة منذ بدء حصار المخيم لتعليم الأطفال القراءة والكتابة لحمايتهم من الأمية، خاصة بعد تعليق منظمة الأونروا عملياتها داخل المخيم بشكل كامل".

ومع ازدياد عدد الأطفال بشكل كبير وارتفاع وتيرة القصف "قررنا إنشاء مدرسة في مكان آمن وهو قبو كان يستخدم صالة للأفراح".

ويقول أبو سلمى -الذي درس اللغة العربية في جامعة دمشق- إن عدد الطلاب عند افتتاح المدرسة بلغ 1200 في المرحلة الابتدائية، وفي السنة التالية افتتحت صفوف إعدادية.

ويدرس الطلاب المنهاج السوري الرسمي، حيث يعمل على تدريسهم كادر مؤلف من مدرسين اختصاصيين أو من حملة الشهادة الثانوية بعد إقامة دورات تأهيلية لهم.

وبحسب المدير، تعاني المدرسة من الكثير من المعوقات في ظل الحصار الذي أدى لتوقف معظم المدارس عن العمل، بدءا من صعوبة تأمين الكتب والمواد التعليمية الضرورية، مرورا بانتشار الأمراض كاليرقان والقمل وعدم وجود العلاجات المناسبة، إلى جانب القصف والجوع.

ورغم كل تلك الصعوبات يؤكد أبو سلمى وجود تعاون كبير بين أهالي المخيم لتأمين ما يتيسر لهم من لوازم تعيين القائمين على المدرسة للاستمرار بعملهم.

شهابي: المخيم يضم مئات الأطفال العاجزين عن القراءة والكتابة، ويعملون كي يتمكنوا من العيش، وعلى الجميع إنقاذ مستقبلهم

دعم خيري
كما أن بعض المؤسسات الخيرية تدعمهم بتقديم بعض اللوازم والمكافآت للمتطوعين والوجبات الغذائية للأطفال.

ورغم أهمية تقديم كافة أنواع الدعم لمدارس المخيم فإن منظمة الأونروا لم تعترف بها ولم تعتمد نتائجها بشكل رسمي إلا بعد ضغوط كبيرة، وذلك حسب أبو سلمى.

ويتفق الناشط جهاد شهابي من داخل المخيم المحاصر مع هذا الرأي، إذ يعتبر أن الأونروا شريكة في الأزمة وتتهرب من واجباتها تجاه الأهالي.

ورغم اعتراف الأونروا بتلك المدارس في الصيف الماضي وإدخالها بعض الكتب المدرسية للمخيم فإن عليها القيام بأكثر من ذلك بكثير، حسب شهابي.

ويضيف شهابي للجزيرة نت "قام المدرسون في المخيم بالضغط على المنظمة بمساعدة من بعض المدرسين التابعين لها داخله للاعتراف بهم وبمدارسهم".

لكنه عبر عن أسفه لأن المنظمة تهتم بشؤون اللاجئين خارج المخيم وتؤمن لهم الطعام والمعونات، في حين تتناسى عشرات الآلاف المحاصرين داخله.

وقال إن المخيم يضم مئات الأطفال العاجزين عن القراءة والكتابة ويعملون كي يتمكنوا من العيش، مضيفا أن على الجميع مساعدة هؤلاء الصغار وإنقاذ مستقبلهم بأسرع ما يمكن.

المصدر : الجزيرة