عاطف دغلس-نابلس

من أعلى قمة جبل جرزيم في مدينة نابلس بالضفة الغربية يطل مسجد ياسر عرفات الذي شيد على الطراز العمراني العثماني وافتتح الثلاثاء الماضي وسط زخم وطني وسياسي.

المسجد الذي تعلوه قبة مثمنة الأضلاع يحيط بها عدد من القباب الصغيرة وأربع مآذن افتتح بمناسبة تخليد الذكرى العاشرة لرحيل عرفات. 

وشيدت المسجد مؤسسة منيب رشيد المصري للتنمية "وفاء للقائد الوطني"، وقالت إنه يأخذ أبعادا وطنية ودينية كونه يقع على قمة جبل جرزيم حيث توجد الطائفة السامرية الصغرى في العالم.

ويقول مدير المؤسسة طاهر المصري إن المسجد أضفى صورة جمالية على مدينة نابلس وإنه يضم مرافق حيوية. ويضيف إنهم جمعوا بين ثلاثية الوطن والدين والسياسة في تنسيق المسجد.

مسجد عرفات يشكل معلما دينيا وحضاريا بمدينة نابلس (الجزيرة نت)

رسالة تسامح
ويشير المصري إلى أن نابلس تضم الديانة السامرية إلى جانب الإسلام والمسيحية، "وهذه ميزة أخرى تبعث رسالة التسامح والحب والتآخي بين الشعب الفلسطيني، فنحن رسالتنا وحدوية دينيا ووطنيا".

وبني المسجد بأيد ومواد فلسطينية خالصة، وأظهر المصممون براعة عالية في البناء والتنسيق وإظهار الطراز "العثماني"، إذ انتثرت القباب وأنصافها على السطح.

كما برز الطراز العثماني في المنحوتات الحجرية بزوايا المسجد والزجاج الملون والزخارف الخزفية والخشبية وغيرها من الجماليات.

ويقول الخبير بالعمارة العثمانية طارق عتماوي إنه عمل خلال سنتين ونصف على ترسيخ الهوية الوطنية وإبراز أثر الحضارة العثمانية في العمران الفلسطيني.

ويقول عتماوي للجزيرة نت إن المسجد بوقوعه في منطقة لها قدسية خاصة فوق قمة جرزيم يجابه البناء الاستيطاني على رؤوس الجبال.

المصري: المسجد يضم مرافق حيوية وأضفى صورة جمالية على نابلس (الجزيرة نت)

مرفق حيوي
ويضيف أن قاعة عبد الحميد الثاني ومركز غزة للمسنين بالطابق السفلي جعلا المسجد مرفقا حيويا باستمرار وليس فقط مكانا للعبادة، قائلا إنه معلم سياحي ديني حديث.

وأقيم مسجد ياسر عرفات على أرض تقدر مساحتها بـ1200 متر مربع، منها ستمائة متر مساحة البناء، ويتسع لنحو 450 مصليا.

وتحيط بالمسجد أربع مآذن يتراوح طولها بين 42 و50 مترا وعشر قباب تتوسطها واحدة رئيسية يصل قطرها لعشرة أمتار، وأربع قباب أنصاف.

ويقول عتماوي إن الزخارف الداخلية والنقوش لها رونق آخر، وإن بعضها يعلو المحراب وآخر يلف خاصرة المسجد كالخزفيات المشبعة بالآيات القرآنية إضافة للنقوش الخشبية على المنبر والرسومات النباتية داخل القباب.

في حين تبدو القناديل أكثر روعة وإتقانا، إضافة للمتوضأ والبوابة الرئيسية والنوافذ الخشبية.

ويوضح عتماوي الذي زار إسطنبول مرات عديدة واطلع على عمران مساجدها عن كثب أن التخطيط والبناء لم يكونا سهلين بل "بدقة متناهية وبمقاييس الرسم التركية".

ويختم بالقول إن التحدي برز أكثر في الوظائف المتعددة للمسجد وبإظهار فن العمارة الفلسطيني وإبداعه والانسجام مع الفنون المعمارية العثمانية ودمجها في هوية واحدة.

المصدر : الجزيرة