في الوقت الذي تخشى فيه الحكومة العراقية من تسرب أسلحة تقدمها لعشائر الأنبار إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، فإن شيوخ عشائر يحذرون من أن عدم تسليح العشائر سيؤدي لخلل كبير ووقوع مجازر كما حصل لعشيرة البونمر.

أحمد الأنباري-الرمادي

ما زالت مخاوف الحكومة العراقية تطغى على مسألة تسليح عشائر محافظة الأنبار لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، يقابلها مخاوف أهالي المحافظة من دخول مقاتلي الحشد الشعبي إلى مناطقهم.

ويقول مراقبون إن مخاوف الحكومة تتلخص في احتمال تسرب السلاح الذي تقدمه للعشائر إلى تنظيم الدولة.

ويرى وجهاء وشيوخ عشائر الأنبار حساسية بدخول عناصر الحشد الشعبي كون أغلبهم من المليشيات التابعة لتنظيمات مثل عصائب أهل الحق ومنظمة بدر، التي يتهمونها بالوقوف وراء الجرائم الطائفية خلال عامي 2006 و2007.

كميات ضخمة
وتشكلت تنظيمات الحشد الشعبي بعد فتوى المرجع الأعلى علي السيستاني، التي دعا فيها إلى "الجهاد الكفائي"، بعد سقوط الموصل ومناطق واسعة من صلاح الدين وديالى وكركوك بيد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الشيخ نعيم الكعود -أحد شيوخ عشيرة البونمر في محافظة الأنبار- إن الحكومة قامت بتسليح عشائر في الأنبار بكميات هائلة من الأسلحة والاعتدة منذ بداية الأزمة في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، ولكن هذه الأسلحة لم تصل إلى الأيدي الصحيحة وذهبت إلى تنظيم الدولة.

وأضاف الكعود -في حديث للجزيرة نت- أن مخاوف الحكومة تأتي من هذا السبب، مؤكدا أنه التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي ومسؤولين آخرين وسمع منهم أن الأسلحة التي تم تجهيزها للأنبار أكثر من الأسلحة التي تم تخصيصها للمحافظات الأخرى.

الكعود: الكثير من الأسلحة تسربت
لتنظيم الدولة الإسلامية (الجزيرة)

تجار الحروب
وحذر الكعود من مغبة عدم تسليح عشائر الأنبار، "لأن الجميع يتوقع حصول مجازر كبيرة كما حصل مع أبناء عشيرة البونمر، وهناك مخاوف من تمدد تنظيم الدولة ووصوله إلى مناطق حزام بغداد".

من جهته نفى عضو مجلس محافظة الأنبار عذال عبيد ضاحي -في حديث للجزيرة نت- أن تكون هناك مخاوف حكومية من تسليح عشائر الأنبار، وقال "الحكومة هي من دعمت عشائر المحافظة منذ اليوم الأول لهجوم تنظيم الدولة في 28 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي".

وأضاف ضاحي أن قسما من الأسلحة التي سلمتها الحكومة للعشائر استخدمت في قتال تنظيم الدولة وتستخدم حتى يومنا هذا "إلا أن هناك كميات كبيرة تمت المتاجرة بها وبيعت لتنظيم الدولة".

وأوضح ضاحي أن مجلس محافظة الأنبار لاحظ في الفترة الأخيرة ضعف وقلة تعزيزات وزارة الداخلية للأجهزة الأمنية والعشائر على وجه عام حتى بالنسبة للأسلحة المخصصة لشرطة الأنبار.

وأشار إلى أن ضعف وقلة تسليح عشيرة البونمر -وهي العشيرة التي خاضت قتالا شرسا ضد تنظيم الدولة- نتجت عنه مجزرة تعرضت لها العشيرة في الأنبار.

من جانب آخر قال المراقب المستقل للأوضاع في الأنبار، مجيد الفهداوي في حديث للجزيرة نت، "إن تخوف الحكومة من تسليح عشائر الأنبار ليس بالمعنى المطروح".

ضاحي: ضعف تسليح عشيرة البونمر
نتجت عنه مجزرة (الجزيرة)

الأسلحة بمستندات
وأضاف، "هناك خشية من تسرب السلاح خارج المنظومة الأمنية وهذا ما حصل سابقا من قبل تجار الحروب والمتربصين والساعين إلى الانفلات الأمني، وهناك شخصيات هدفها الرئيسي الحصول على السلاح والعتاد من أجل منافع شخصية".

وأكد أن "الطريقة الوحيدة لتسليح أبناء العشائر يمر عبر مديريات الشرطة المنتشرة في الأقضية والنواحي الخاضعة لسيطرتها وسيطرة أبناء العشائر التي تساندها، وهذا هو الحل الأمثل".

ويقترح الفهداوي تنسيق مديريات الشرطة في عموم الأقضية والنواحي مع أبناء العشائر في مناطقهم لتسليمهم الأسلحة بمستندات، وبعد انتهاء الأزمة يتم إعادتها وفق الأرقام والإحصائيات بما يضمن عدم تسربها.

المصدر : الجزيرة