في الرقة طعام مجاني للفقراء يرفضه تنظيم الدولة
آخر تحديث: 2014/11/13 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/13 الساعة 16:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/21 هـ

في الرقة طعام مجاني للفقراء يرفضه تنظيم الدولة

تدافع النساء للحصول على الطعام من المطبخ الإغاثي في الرقة (الجزيرة)
تدافع النساء للحصول على الطعام من المطبخ الإغاثي في الرقة (الجزيرة)

الجزيرة نت-الرقة

تبكي بصمت وهي تنظر إلى أطفالها الثلاثة الذين يأكلون بنهم طعاما مجانيا، فقد خاضت الأرملة أم محمود "معركة" للحصول عليه من "مطبخ الإغاثة" في محافظة الرقة السورية.

تمسح دموعها وتقول للجزيرة نت إنه لا أحد يموت من الجوع، ولكن قلة الطعام تسبب الأمراض، وتزرع في نفوس الأطفال نقمة على كل شيء، وتابعت أنها باتت تخشى من "اشتعال نار الحقد في صدور الأطفال".

ومنذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة وريفها قبل أكثر من عام، أنشأ بعض الميسورين في المدينة وخارجها ومجموعة من الناشطين، المطابخ الإغاثية التي تقدم ما تيسر من مأكل للفقراء، إلا أن هذه الخطوة لم تُرق لتنظيم الدولة الذي يرى أنها "تعلّم الناس الكسل".

انتظار توزيع الطعام قد يمتد لساعات (الجزيرة)

ألف عائلة
وتتابع أم محمود أنها تنتظر دورها ساعات طويلة لتحصل على بعض الطعام، لتسد به رمق أطفالها بعد أن تقطعت بها السبل، ولم يعد لها معيل بعد مقتل زوجها منذ أكثر من عام.

قصة "أم محمود" تعبر عن معاناة عشرات الآلاف من سكان المدينة والنازحين إليها، حيث تحول هؤلاء الفقراء والبسطاء إلى وقود حرب لا حول لهم ولا قوة للدفاع عن أنفسهم، كما يقول أحد الناشطين في المدينة.

ويوضح أحد الناشطين في مدينة الرقة، أن غاية مشروع المطابخ الإغاثية تقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين، وبين أنه لا توجد إحصائية دقيقة لأعداد المستفيدين من المطابخ، ولكنه قدر أعدادهم بنحو ألف عائلة.

ويحاول القائمون على المطبخ الإغاثي تقديم معونات أخرى للمحتاجين مثل حليب الأطفال، والألبسة المستعملة، ويقوم بتوزيعها مجموعة من الشباب المتطوعين اعتمادا على سجلات دونوا فيها عناوين الأسر المحتاجة.

وتعاني المدينة من العدد المتزايد من المحتاجين، في ظل انعدام فرص العمل نتيجة توقف عجلة الاقتصاد والحياة بالمدينة، وازدادت معاناة المدنيين مع توقف أغلب المطابخ عن العمل، حيث لم يتبق منها سوى مطبخ واحد.

تنظيم الدولة يرى أن المطبخ الإغاثي "يُعلم الناس الكسل" (الجزيرة)

تُعلم الكسل
وعن أسباب توقف هذه المطابخ، يقول أحد العاملين في المطبخ إن ذلك يعود إلى قلة الدعم والاهتمام من مختلف الجهات، لا سيما بعد سيطرة تنظيم الدولة على المدينة، واستغرب عدم اهتمام تنظيم الدولة بتشغيل المطابخ وتوفير الطعام المجاني للفقراء.

وتختلف نظرة التنظيم لهذه المطابخ عن القائمين عليه، حيث يرى أنها تُعلّم الناس الكسل، وعدم البحث عن مصدر رزق كريم، حسب أبو عمر أحد عناصر التنظيم.

ويوضح في حديث للجزيرة نت أنه رغم عدم اقتناعهم بهذه المطابخ، فإنهم لا يمنعون أهل الخير من مساعدة الناس.

ويتحسر أهالي المدينة -لا سيما كبار السن منهم- وهم يشاهدون تدافع أعداد كبيرة من النساء والأطفال أمام المطبخ الإغاثي للحصول على أرغفة الخبز والطعام.

السبعيني أبو صدام يصف الوضع -والحزن يبدو على وجهه- بالصادم لأنه يحدث في محافظة تعد الثانية بين المحافظات السورية في إنتاج القمح.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن ظروف الحرب وغلاء أسعار المحروقات وهجرة الشباب أضرت بالزراعة، وهي ما أوصل الناس إلى ما هم فيه من فقر وعوز.

المصدر : الجزيرة

التعليقات