في مسعى جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي لحصار المسجد الأقصى المبارك وتضييق الخناق على رواده تخطط سلطات الاحتلال لتركيب بوابات إلكترونية على مداخله بذرائع أمنية، بينما يرد الفلسطينيون بأن عدم دخول المستوطنين محيط المسجد هو الذي يحقق الأمن.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تسعى شرطة الاحتلال الإسرائيلي ووزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش إلى تطويق المسجد الأقصى المبارك ببوابات إلكترونية، لتفتيش الداخلين إليه والخارجين منه.

وتحتوي هذه البوابات على أجهزة للكشف عن المعادن، لمنع إدخال آلات حادة ومفرقعات يتم استخدامها ضد شرطة الاحتلال خلال المواجهات، على حد زعمها.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية أنها رصدت مبلغ أربعة ملايين شيكل لإنشاء هذه البوابات، كما قالت وسائل إعلام عبرية إن العمل عليها سيكون بسرية للحساسية المتعلقة بإجراء تغييرات في الحرم القدسي، وإن الشرطة تنسق مع الأوقاف في القدس لإتمام الخطوة.

 حواجز شرطة الاحتلال عند باب الناظر وباب الحديد في المسجد الأقصى (الجزيرة)

لا تنسيق
ونفى مدير عام الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس عزام الخطيب بشدة ما تداوله الإعلام العبري بشأن التنسيق مع الأوقاف لتركيب بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى، قائلا "لا يوجد أي تنسيق وما ورد من تصريحات غير صحيح على الإطلاق".

ونوه الخطيب بأنه "منذ عام 2003 ودخول الأجانب ومستوطنين أو مسؤولين إسرائيليين إلى المسجد الأقصى من باب المغاربة قرار أحادي الجانب ولا علاقة للأوقاف الإسلامية به".

وأضاف الخطيب -في حديث للجزيرة نت- أنه "أمر مرفوض بالنسبة لدائرة الأوقاف لأنه يغير في الوضع القائم الأقصى، ولا يمكن أن يكون المسجد معتقلا كما لا يمكن أن يدخل عليه أي إنسان بتفتيش ولن نسمح بإقامة هذه البوابات".

حصار للعبادة
أما رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر رائد صلاح فأكد أن تطويق المسجد ببوابات إلكترونية "يضاعف الاعتداءات الإرهابية على حرمة المسجد، وهو محاولة لحصار حرية عبادة المسلمين، وإلغاء تدريجي للسيادة الأردنية على الأقصى".

وأضاف صلاح "يتوهم الاحتلال من خلال تركيبه بوابات أنه قد يضع بدايات لتحقيق مخططه الخبيث في فرض تقسيم زماني على الأقصى".

وبشأن نية الاحتلال تحويل الأقصى إلى منطقة مقدسة تشبه الفاتيكان وتخضع لحراسة مشددة من جانب أفضل الحراس -كما نشرت وسائل إعلام عبرية- قال صلاح "لم يكن المسجد الأقصى يوما وديعة لدى الاحتلال الإسرائيلي حتى يقرر مصيره".

الخطيب: أي حديث عن تنسيق مع إسرائيل بشأن بوابات إلكترونية غير صحيح (الجزيرة)

ملك للمسلمين
وتابع أن "هذا القرار صدر من محتل وهو باطل، ونحن نؤكد أن المسجد الأقصى بكل ساحاته ومبانيه تحت الأرض وفوقها ملك خالص للمسلمين، وليس للاحتلال حق في حجر واحد فيه".

ولا يقتصر رفض خطوة الاحتلال الجديدة على إقامة بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى على الصعيد الرسمي فقط وإنما امتد ليشمل المواطنين المقدسيين والداخل الفلسطيني.

ويقول المواطن المقدسي مروان الهشلمون "هذه خطوة إجرامية فنحن نأتي للأقصى للعبادة، وإذا كان السبب حفظ الأمن كما يدعون فعدم دخول المستوطنين الأقصى هو الكفيل بحفظ الأمن، ومن الأولى إدخال المسلمين للصلاة بدون معوقات بدلا من الحديث عن تضييقات وإجراءات تعسفية جديدة".

سنشد الرحال
أما المواطنة الفلسطينية مها محاجنة -التي تأتي إلى الأقصى من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني- فتقول "إن تركيب البوابات الإلكترونية سياسة تهدف لتقليص أعداد المصلين فيه وتخويفهم، لكن ذلك لن يمنعنا من شد الرحال دائما إليه".

أما الشاب مسلم مرعي -من الداخل الفلسطيني- فيرى "أن المساعي الإسرائيلية الجديدة هي جزء من مسلسل تهويد الأقصى، وطرح إعلام إسرائيل أن تركيب البوابات هو اقتداء بنموذج الفاتيكان يهدف إلى تجميل الخطوة أمام العالم الغربي".

وتابع القول "لكن الفكرة تأخذنا إلى صورة الحرم الإبراهيمي في الخليل وتطويقه بالبوابات الإلكترونية، معربا عن غضبه من تقاعس الجهات الرسمية عن رفض هذه الخطوة عمليا فالشجب لا يكفي".

وأبدى مرعي أسفه "لوقوع الأقصى فريسة بيد الاحتلال الإسرائيلي في ظل تواطؤ واضح من جانب الجهات الرسمية المسؤولة عن المسجد، ليس بدءا بموضوع تركيب البوابات الإلكترونية ولا انتهاء بمنع النساء من دخول المسجد، وردة الفعل الشعبية بحاجة لدعم رسمي دائم".

وهذه هي المرة الثالثة التي يحاول فيها الاحتلال تركيب بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى المبارك، إلا أن محاولاته ووجهت برفض دائرة الأوقاف في القدس وفشلت.

وتتجه الأنظار نحو الخطوة الجديدة ومراقبة ما إذا كان الاحتلال سينجح في تنفيذها خاصة أنه لم يعد يعير اهتماما للجهات الرسمية المسؤولة عن المسجد الأقصى.

المصدر : الجزيرة