يبدو أن فرنسا تعتزم اللحاق بالدول التي اعترفت بدولة فلسطين، حيث يستعد البرلمان الفرنسي للتصويت على مذكرة تدعو الحكومة للاعتراف بـ"دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية"، بعد اتفاق رؤساء الفرق النيابية في الجمعية الوطنية أمس على ذلك.

عبد الله العالي-باريس

يستعد البرلمان الفرنسي للتصويت على مذكرة تدعو الحكومة للاعتراف بدولة فلسطينية "مستقلة وديمقراطية" عاصمتها القدس الشرقية، في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده لم تعد تشترط أن يكون اعترافها بالدولة الفلسطينية لاحقا بنجاح ما يسمى "مفاوضات الوضع النهائي" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان رؤساء الفرق النيابية في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى في البرلمان المحلي)، قد اتفقوا أمس الأربعاء على إدراج مشروع قرار يحث الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في جدول نقاشات مجلس النواب المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بينما أعلن الفريق الشيوعي في مجلس الشيوخ أن هذه الغرفة البرلمانية ستنظر في نص مماثل في 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل.


إيسيندو: اعتراف فرنسا بدولة فلسطين أصبح مسألة وقت (الجزيرة)

مسألة وقت
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، قال النائب الاشتراكي ميشال إيسيندو إن إقرار المذكرة في مجلس النواب "لم يعد إلا مسألة وقت"، مضيفا أن فريق الأغلبية الاشتراكية هو الذي قدم النص الذي يحظى -مبدئيا- بتأييد نواب أقصى اليسار وحزب الخضر وعدد من ممثلي أحزاب الوسط واليمين المعتدل.
 
وكشف إيسيندو -الذي يرأس لجنة الصداقة الفرنسية الفلسطينية في الجمعية الوطنية- عن تعديل فقرة مثيرة للجدل في مشروع القرار كانت تدعو حكومة الرئيس فرانسوا هولاند إلى "أن تجعل مع الاعتراف بدولة فلسطينية أداة للحصول على تسوية نهائية للصراع" بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال "إن تلك العبارة الملتبسة تم إبدالها بجملة تحث الحكومة بوضوح على الاعتراف بالدولة الفلسطينية دون أي مساومات مع أي كان".

وأوضح النائب الفرنسي أنه يعمل على إضافة بند إلى مشروع القرار يرمي إلى تقليص هامش حرية الحكومة في إرجاء تطبيق المذكرة بعد إقرارها من قبل البرلمان، وشدد على أن "إخفاق محاولات إحياء المفاوضات ومواصلة إسرائيل الاستيطان غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية، تجعل استمرار الوضع القائم أمرا غير مقبول".

وذكر أن حكومة بلاده تخلت عن موقفها السابق الذي كان يعتبر أن اعتراف باريس بدولة فلسطين يجب أن يتم بعد توقيع اتفاق سلام نهائي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

أسانسي: ضغوط أنصار إسرائيل لن تثني البرلمان عن الاعتراف بفلسطين (الجزيرة)

عاقبة التلكؤ
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد صرح السبت الماضي بأن الفكرة التي كانت سائدة هي ربط الاعتراف بالمفاوضات"، وقال "إذا لم يحدث التفاوض، أو إذا حدث ولم ينجح، فإن على فرنسا أن تتحمل مسؤولياتها". في إشارة واضحة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب فرانسوا أسانسي أن ضغوط أنصار إسرائيل "لن تثني البرلمان المحلي عن التصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، معتبرا أن "الحكومة ستجازف بمصداقية فرنسا ومكانتها في الشرق الأوسط إن تلكأت في تنفيذ قرار منتخبي الأمة".

وأضاف البرلماني اليساري في تصريح للجزيرة نت أن اعتراف السويد بفلسطين وتصويت مجلس العموم البريطاني على قرار في ذلك الاتجاه الشهر الماضي "جعلا الدبلوماسية الفرنسية في وضع دقيق"، مشيرا إلى أن "فرنسا عملت في الماضي على أن تكون في طليعة البلدان الأوروبية المؤيدة للحقوق الوطنية للفلسطينيين".

من جهتها، أكدت رئيسة الفريق الشيوعي في مجلس الشيوخ الفرنسي إيليان آساسي أنها أدرجت مشروع قرار بشأن الاعتراف بفلسطين على جدول أعمال الغرفة العليا في البرلمان المحلي. وأوضحت في بيان لها أن أعضاء المجلس سيصوتون في 11 ديسمبر/كانون الأول الشهر المقبل، على النص الذي يدعو فرنسا إلى الاعتراف بـ"دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية". 
 

المصدر : الجزيرة