يبدو أن إقليم كردستان الذي كان يُعرف بواحة العراق وملاذ شبابه للعلم والعمل، بدأ يفقد هذه الصفة بعدما ارتفعت وتيرة هجرة شبابه هربا من الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتدهورة، وبحثا عن مستقبل أفضل.

ناظم الكاكئي-أربيل

يجمع الشاب العراقي سامان مصطفى المال بهدف ترك إقليم كردستان للبحث عن حياة مستقرة وآمنة، وضمان المستقبل، "لأن الوضع بالعراق في العقد الماضي لا يبشر بالخير ولا أمل في تحسنه في المدى القريب"، كما يقول.

ولا يختلف حال سامان عن غيره من شباب الإقليم، فمعظمهم يفكرون في الرحيل، لأن الأفق في الإقليم بات مسدودا من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية، وتغيير الأوضاع أصبح أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا، حسب وصف الشاب العراقي.

وأوضح أن الأوضاع الأمنية مقلقة والأعمال متوقفة، والحياة مملة جدا، والأمور من سيء لأسوأ، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة ودخول الإقليم في مطبات سياسية كبيرة مع الحكومة المركزية, فالموظفون لا يستلمون رواتبهم والمشاريع الاستثمارية معطلة بسبب المشاكل السياسية، وهذا ينذر بالخطر على المجتمع، ناهيك عن الحرب الدائرة حاليا مع تنظيم الدولة، كل هذا يدفعنا للرحيل إلى مكان آخر آمن".

سامان يجمع الأموال للهجرة
إلى بلد آخر لتأمين مستقبله (الجزيرة)

تمسك بالبقاء
ويشير مصطفى إلى أن أصدقاءه في الخارج ينعمون بالاستقرار والحياة السعيدة والضمان الصحي والاجتماعي وتأمين السكن، ويزاولون أعمالهم بصورة منتظمة، وهذا ما لا يجده في بلده.

وعلى عكس سامان، يتمسك دلشاد سيف الدين بالبقاء في الإقليم، ويؤكد أنه لا يفكر في الهجرة إلى بلد آخر، ويقول "هنا بلدي ووضعي مستقر ولا أجد سببا يدفعني للرحيل، ولا أعتقد أني سوف أجد حالاً أفضل في بلد آخر". ويُقر بأن الظروف صعبة، ولكن هذا بلده ومن واجبه محاولة تغييره نحو الافضل، وأشار إلى أن الهجرة "قفزة في المجهول"، حيث يمكن أن يخسر المرء كل ما يملك.

ويرى مسؤول الاتحاد العام للاجئين العراقيين في إقليم كردستان أمانج عبد الله سعيد أن هجرة الشباب تزداد في العراق عموما والإقليم خصوصاً، بسبب الوضع الأمني والاقتصادي الحرج الذي تمر به البلاد.

صابر: هجرة الشباب من الإقليم بأعداد كبيرة غير صحيحة والنسب لا تقلق (الجزيرة)

قلق وخوف
وبين في حديثه للجزيرة نت أن الأعمار بين 20 و35 هي الأكثر تفكيراً في السفر إلى الخارج بسبب البحث عن الحرية ومستقبل أفضل وحياة جديدة وآمنة، حيث وصلت الأعداد إلى 230 ألف طلب لجوء إلى بلدان أوروبية وأميركية في السنة الماضية.

وكشف أن الأزمات الاقتصادية والأمن المتردي وسوء الخدمات في العراق، دفعت بالبلد ليحتل المركز الثاني عالميا في عدد طلبات اللجوء، وعبر عن قلقه من وصول عدد المهاجرين إلى مئات الآلاف، بحسب مصادر المطارات ووزارة الهجرة والسفارات والقنصليات.

ولا يتفق رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في برلمان كردستان الدكتور عزت صابر مع ما ذهب إليه سعيد، وأكد أن الأعداد الكبيرة لهجرة الشباب من الإقليم غير صحيحة، والنسب لا تقلق، والأخبار التي تتحدث عن ذلك ليست دقيقة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الشباب العراقي في المناطق الساخنة يتوجهون إلى الإقليم بسبب استقرار الوضع الأمني والأحوال المعيشية الجيدة هنا، وهي الأفضل في باقي المحافظات العراقية.

وفي تحليل أسباب الهجرة، ترجع الباحثة الاجتماعية رزان محمد السبب الرئيسي إلى الوضع الاقتصادي في البلاد، وهذا ما يجعل الكثيرين يحاولون السفر وتحقيق مستقبل أفضل.

المصدر : الجزيرة