"غرفة صناعة الصحف" بمصر.. أزمة أم مزايدة؟
آخر تحديث: 2014/11/13 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/11/13 الساعة 17:37 (مكة المكرمة) الموافق 1436/1/21 هـ

"غرفة صناعة الصحف" بمصر.. أزمة أم مزايدة؟

مجلس نقابة الصحفيين هدد بشطب كل من سيشارك في الغرفة المزمع إنشاؤها (الجزيرة)
مجلس نقابة الصحفيين هدد بشطب كل من سيشارك في الغرفة المزمع إنشاؤها (الجزيرة)

يوسف حسني-القاهرة

أثارت دعوة عدد من رؤساء تحرير الصحف الخاصة المصرية لإنشاء غرفة لصناعة الصحف أزمة في الوسط الصحفي بين مؤيد للدعوة ورافض لها ومتوجس منها.

وبينما أبدى أصحاب الدعوة تمسكا بموقفهم، هدد مجلس نقابة الصحفيين بشطب كل من سيشارك في هذه الغرفة المزمع إنشاؤها، في وقت وصف صحفيون آخرون الأزمة بأنها "وهمية"، واتهموا الطرفين بالمزايدة.

وبدأت الأزمة عندما اتفق بعض رؤساء تحرير الصحف الخاصة، من بينها "اليوم السابع" و"المصري اليوم" و"الوطن" و"الشروق" و"الوفد"، على تأسيس "غرفة صناعة الصحف الخاصة"، واتخاذ الإجراءات القانونية لإشهارها باتحاد الصناعات المصرية.

وهو ما دعا مئات الصحفيين للتوقيع على بيان يستنكر الفكرة ويصفها بأنها "ردة" عن حرية الصحافة ومحاولة قتل متعمد للمهنة.

ومن جهتها قالت لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة في بيان إن ما يحدث "هو نتاج لهيمنة رأس المال الخاص والحزبي على الصحافة".

لكن ردة الفعل الأقوى جاءت من مجلس النقابة الذي أصدر بيانا شديد اللهجة هاجم فيه فكرة تأسيس الغرفة وأصحابها، وقال إنها محاولة من رجال الأعمال للسيطرة على الإعلام الوطني.

وأضاف البيان "أن وقائع وتحركات ومحاولات مريبة ومثيرة للقلق شهدها الوسط الصحفي والإعلامي مؤخرًا، يسعى إليها بعض رجال الأعمال للهيمنة على الإعلام الوطني وإفقاده استقلاله".

وخلال مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات، قال نقيب الصحفيين ضياء رشوان إن النقابة ستشطب أي صحفي يملك أو يساهم في أي صحيفة، تطبيقا للمادة الخامسة من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 الذي يحظر هذا الأمر.

لكنه دعا في الوقت ذاته ملاك الصحف لتأسيس الغرفة واستغلال مقر نقابة الصحفيين لهذا الغرض، شريطة ألا يكون من بين القائمين على هذه الغرفة أي من الصحفيين أو رؤساء التحرير.

نقيب الصحفيين المصريين قال إن النقابة ستشطب أي صحفي يملك أو يساهم في أي صحيفة تطبيقا للمادة الخامسة من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 الذي يحظر هذا الأمر

هجوم ودعوة
وفي المقابل وصف رئيس تحرير صحيفة "اليوم السابع" خالد صلاح بيان النقابة بـ"المتشدد". وفي معرض رده على ما قاله نقيب الصحفيين، قال صلاح -أحد الداعين لتأسيس الغرفة- إن النقابة "لا تقدم شيئا للصحفيين ولا تساندهم لأخذ حقوقهم".

وقال صلاح إن "الصحف الخاصة تسعى لإنشاء غرفة تساعدها على تقليل النفقات وتعظيم الأرباح من خلال استيراد الأوراق والأحبار وأدوات الطباعة، وهو ما يساعدها على توفير حقوق مادية واجتماعية محترمة لصحفييها ويمكنها من توفير معاش وتأمين صحي محترم".

أما رئيس تحرير صحيفة "الوفد" مجدي سرحان فقال في تصريحات صحفية إن النقابة "لا تريد للصحف الخاصة البحث عن سبل لتقليل نفقاتها، وتريدها أن تظل خاضعة لشروط الصحف القومية التي تحتكر استيراد أوراق وأحبار الصحف كما تحتكر طباعتها وتوزيعها، وذلك لكي تعوض الملايين التي تنفقها الدولة كل يوم على هذه الصحف القومية".

عبد العزيز: الطرفان يريدان إيهام الناس بأن حرية الرأي والتعبير مكفولة بعد الانقلاب (الجزيرة)

مزايدة
وفي وقت لاحق نفى نقيب الصحفيين أن يكون التقى بأي من القائمين على الفكرة، في حين استأنف القائمون عليها اجتماعاتهم التأسيسية رغم تهديدات النقابة، وهو ما دعا حركة "صحفيون ضد الانقلاب" لإدانة سلوك الطرفين ووصفه بأنه "مزايدة رخيصة" بشأن حرية الصحافة والحرص على المهنة.

وتساءلت الحركة في بيان "ألم يكن قتل الصحفيين واعتقالهم وإغلاق القنوات والصحف بعد الانقلاب العسكري كافيا للخوف على المهنة وأبنائها؟".

ووصف المنسق العام للحركة أحمد عبد العزيز الأزمة الأخيرة بـ"الوهمية"، وقال إن الطرفين يريدان إيهام الناس بأن حرية الرأي والتعبير مكفولة بعد الانقلاب، وأن هذه المعارك الوهمية تشير إلى أن شيئا ما تدبره السلطة الحاكمة لحرية الصحافة، متهما مؤسسة الرئاسة بالوقوف وراء هذه الأطروحات.

واستنكر عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت ما سماه استيلاء رجال الأعمال على كل وسائل الإعلام في مصر في ظل غياب حكومي مقصود، وفق تصوره.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر كانت أولى الدول العربية في إنشاء الصحف، حيث أصدرت "الجريدة الرسمية" و"الوقائع المصرية" قبل نحو 190 عاما.

وفي 1996 سمحت الدولة بالصحافة الخاصة التي ازدهرت بعد عام 2000 عندما أصدر عدد من رجال الأعمال عددا من الصحف.

وعقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، صدرت مجموعة من صحف رجال الأعمال، وتحول رؤساء تحريرها لمقدمي برامج في الفضائيات المصرية ولعبوا دورا كبيرا في دعم الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013.

المصدر : الجزيرة

التعليقات