مأرب الورد-صنعاء

يعيش نازحو رداع بمحافظة البيضاء (وسط اليمن) ظروفاً إنسانية صعبة بسبب غياب المساعدات، سواءً من قبل الجهات الحكومية أو المنظمات الإنسانية، وتجاهل وسائل الإعلام هذه القضية.

واضطرت عشرات الأسر إلى النزوح من منازلها وقراها في مناطق "قيفه" بالمحافظة إثر المواجهات الدائرة منذ أكثر من شهر بين تنظيم القاعدة والقبائل من جهة، والحوثيين من جهة أخرى.

ويقول عبد الإله الرداعي -أحد السكان- إن ما بين سبعمائة وألف أسرة على الأقل نزحت من مناطق المواجهات في قرى العقلة والسلامنة وبني علي والمناسح السفلى والجراح، بعد أن تعرضت منازلها للتدمير الكلي أو الجزئي إثر قصف الطيران اليمني والأميركي ومعسكرات الجيش للقرى.

وأوضح أن أغلب هذه الأسر تقيم لدى أقاربها في قرى مجاورة، مثل الحميضة وجبرة دار النجد، والبعض يسكن في كهوف الجبال، وجميعها تفتقر إلى المواد الغذائية والملابس الشتوية والخيام.

نازح يحمل بعض احتياجاته على ظهر حماره (الجزيرة)

واشتكى الرداعي غياب التدخل الحكومي وتجاهل معاناة النازحين في ظل تزايد أعدادهم مع استمرار المواجهات وعدم تناول قضيتهم في وسائل الإعلام المحلية.

نزوح مستمر
من جانبه، أوضح الناشط الإعلامي عمار التام أن متطوعين استطاعوا إحصاء أحدث دفعة للنازحين من قرية خبزة فقط -تدور فيها مواجهات عنيفة منذ ثلاثة أيام- حيث بلغ عددهم مائة أسرة تضم 147 من الذكور و163 من الإناث و460 طفلا.

وأشار التام إلى أن هؤلاء النازحين توزعوا على مناطق متفرقة منها "الأجروف والشقيق والنجد وصرار ودار النجد وجوار مدينة رداع"، مؤكداً حاجتهم للأغطية والملابس الشتوية بسبب البرد القارس، خاصة لمن يسكنون كهوف الجبال، إلى جانب حليب الأطفال والمواد الغذائية عموماً.

ودعا الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية إلى سرعة التحرك لتقديم الاحتياجات اللازمة من المواد الغذائية والمستلزمات الخاصة بمواجهة فصل الشتاء للنازحين.

تقصير ومعاناة
من جانبه، اعترف مدير مكتب الإعلام في رداع ناصر الصانع بتقصير السلطات الرسمية وتجاهلها هؤلاء النازحين، فهي لم تكلف أياً من مسؤوليها بزيارة أماكنهم بخلاف حروب سابقة تدخلت خلالها بشكل محدود.

وقال الصانع إن الوضع الإنساني يزداد تعقيدا مع مرور الوقت في ظل احتدام المواجهات وطول أمدها وارتفاع أعداد النازحين المقدرين بمئات الأسر.

الصانع: تقصير وتجاهل حكومي للنازحين (الجزيرة)

ولفت إلى أن تعقيد المشكلة يكمن في عدم وجود أي مساعدات من الحكومة أو المنظمات الإنسانية وغياب مخيمات للإيواء عدا كهوف الجبال أو البقاء لدى الأقارب.

في المقابل، عزا مسؤول بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالعاصمة صنعاء، عدم تدخلهم في رداع إلى المخاوف من الأوضاع الأمنية التي تحول دون تحركهم بسهولة.

وتمنى المسؤول -الذي فضّل عدم ذكر اسمه- تعاون الجهات المحلية اليمنية معهم لمساعدة النازحين في مناطق الصراعات.

وكانت الحكومة اليمنية قدّرت في يوليو/تموز الماضي عدد النازحين داخلياً بقرابة نصف مليون، وطالبت المجتمع الدولي بدعم جهودها لمعالجة قضايا النزوح الداخلي ومواجهة تدفق اللاجئين والمهاجرين من دول القرن الأفريقي الذين يصل عددهم إلى 750 ألف مهاجر غير مسجل.

واستجابة لمناشدة الحكومة، أقر الاتحاد الأوروبي في الشهر ذاته تخصيص ثمانية ملايين دولار لتوفير المساعدات الغذائية للنازحين والمتضررين من الصراعات المسلحة بعدة مناطق في البلاد عبر برنامج الأغذية العالمي.

المصدر : الجزيرة