زيارة الرئيس العراقي للسعودية تعكس أن بغداد والرياض على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها التعاون الأمني وتسوية الملفات الشائكة وتجاوز العقد الماضية، وفق مراقبين رأوا أن الحكومة العراقية الجديدة منفتحة على الدول العربية، خصوصا بلدان الخليج.

علاء يوسف-بغداد

أجمع سياسيون ومراقبون على أن زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى المملكة العربية السعودية خطوة إيجابية "وستعمل على تصفير الأزمات بين البلدين"، ولا سيما أنها تأتي بعد قطيعة استمرت أكثر من عقدين بين بغداد والرياض.

وضم الوفد الذي ترأسه معصوم وزراء الخارجية والداخلية والمالية والتخطيط إبراهيم الجعفري ومحمد الغبان وهوشيار زيباري وسلمان الجميلي على التوالي، إلى جانب مستشار الأمن الوطني فالح الفياض.

وأكد معصوم خلال لقائه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على أن التاريخ المشترك والجوار والأخوة بين البلدين تملي عليهما أن يعملا من أجل أن تكون العلاقات متطورة وجيدة، ولا سيما أنهما مثل سائر دول المنطقة يواجهان عدوا مشتركا هو الإرهاب.

وقال النائب عن التحالف الكردستاني هوشيار عبد الله إن معصوم توجه إلى الرياض من أجل تصفير المشاكل وتوطيد العلاقة مع دول الخليج، إضافة إلى محاربة الإرهاب والتعاون في ملف الأمن، مبينا أن فتح السفارة السعودية في بغداد سيكون بعد تبادل الزيارات بين البلدين.

الهاشمي: زيارة معصوم للرياض تهدف لحل المشاكل ومكافحة الإرهاب (الجزيرة نت)

نهج جديد
وأضاف أن رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان في العراق اتفقت على حل جميع المشاكل مع دول الجوار وبالتحديد العربية منها، "لذلك ستكون هناك زيارات عديدة لشخصيات عراقية إلى بلدان الخليج".

وأشار إلى أن زيارة معصوم إلى السعودية مهمة جدا وتمثل انتهاج العراق سياسة جديدة مقبولة من قبل جميع الأطراف، "لذلك ننتظر مجيء العديد من الشخصيات السياسية العربية والدولية إلى بغداد".

من جهته، قال عضو اتحاد القوى العراقية زاهد محمد إن زيارة معصوم خطوة إيجابية لحل المشاكل بين العراق والسعودية، وتقريب وجهات النظر في ملف مكافحة الإرهاب.

وأضاف أن الملف الأمني العراقي وانعكاسه على دول الجوار يجعلان جميع الدول المجاورة تبدي تعاونا جديا مع بغداد.

من جانبه، قال رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية العراقية واثق الهاشمي إن هناك توافقا كبيرا بين الرئاسات الثلاث والكتل الحزبية على السياسة الخارجية العراقية.

وأضاف للجزيرة نت أن هذا التوافق جاء بعد التهديد الذي شكله تنظيم الدولة الإسلامية على بقاء الدولة العراقية، مبينا أن سياسة بغداد تختلف اليوم عن نهج الحكومة السابقة، وتسعى لإذابة جليد الخلاف مع دول الخليج.

جبوري: اتجاه الحكومة الجديدة هو تجاوز العقد مع دول الجوار (الجزيرة نت)

مكافحة الإرهاب
وأضاف أن زيارة معصوم للسعودية تهدف إلى حل المشاكل بين بغداد والرياض وتبادل الخطط في مكافحة الإرهاب وإقامة تعاون استخباري ومعلوماتي وتبادل المتهمين، إضافة إلى الانفتاح في مجالي السياسة والاقتصاد.

وأوضح أن زيارة معصوم للمرجع الشيعي السيد علي السيستاني تتعلق بقضية الشيعي السعودي الشيخ نمر النمر المحكوم عليه بالإعدام، وتقديم طلب للملك عبد الله لتخفيف الحكم عنه.

وأشار إلى أن الزيارة تلعب دورا في تقريب وجهات النظر بين دول الخليج وإيران من أجل تهدئة المنطقة التي تشهد توترا كبيرا.

وبشأن السياسة الخارجية الجديدة "والانفتاح العراقي على كافة الدول وبالخصوص دول الخليج"، قال رافد جبوري المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الأمن هو الملف الأول في كافة زيارات المسؤولين العراقيين.

وأشار إلى ضرورة التعاون بين العراق وجميع الدول لمحاربة الإرهاب، قائلا إن اتجاه الحكومة الجديدة هو تجاوز العقد مع دول الجوار.

وأكد أن العراق منفتح على حل أي مشكلة مع أي دولة، وينتظر من البلدان الأخرى أن تسانده في معركته الحالية مع الإرهاب لأنه يدافع اليوم عن الأمن العالمي وأمن المنطقة بالتحديد، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة