لم تمنع الأزمات المعقدة التي يعيشها الصوماليون الحكومة والرئاسة من تصعيد الخلاف بينهما، فامتد إلى البرلمان لتكمل "ترويكا" الأزمة في المؤسسات الوليدة، حيث تقدم نصف أعضاء البرلمان بمذكرة لحجب الثقة عن رئيس الوزراء، واعتبرها أنصاره غير دستورية.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

انقسم نواب البرلمان الصومالي بشأن كيفية حل الخلاف بين الرئيس حسن الشيخ محمود ورئيس وزرائه عبد الولي الشيخ أحمد، وبينما تقدم حوالي 140 نائبا من إجمالي عدد نواب البرلمان البالغ 275 نائبا بمذكرة لسحب الثقة عن رئيس الوزراء، يرى آخرون أنها غير شرعية، واعتبروها "مشروعا تحركه رئاسة الدولة".

وحمل النائب طاهر أمين جيسو رئيس الوزراء المسؤولية عن "حالة الجمود السياسي" التي تسود الصومال حاليا بسبب تعطيل رئيس الوزراء برنامج الحكومة وأداء واجباتها، و"تسببه في انقسام بين أعضاء المجلس الوزاري أدى إلى عدم انعقاد جلسات الحكومة لمناقشة التطورات الراهنة".

 جيسو أحد النواب الذين تقدموا بمذكرة حجب الثقة عن رئيس الوزراء (الجزيرة) 

اتهامات
وفي حديث للجزيرة نت، اتهم جيسو رئيس الوزراء أيضا بـ"إقالة وتعيين وزراء دون استشارة وموافقة رئيس الدولة، وإقالة وتعيين قادة أجهزة أمن متجاوزا صلاحياته"، مضيفا أن حكومة الشيخ أحمد "أخفقت في تقديم التشريعات المطلوبة إلى البرلمان، وأساءت تطبيق النظام الفيدرالي بتشكيلها إدارات خلقت أزمات سياسية".

وأوضح جيسو أن الخلاف بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة كان قائما منذ تكليف عبد الولي برئاسة الحكومة، "وهو خلاف دستوري ما دام رئيس الوزراء لا يتعاون مع رئيس الدولة ويعطل برنامج الحكومة، فإن الصومال مقبل على مرحلة خطيرة، لذلك تقدمنا بمذكرة سحب الثقة عن رئيس الوزراء لإنهاء الخلاف القائم وكسر حالة الجمود".

ويتفق النائب عبدي محمد أبتدون مع النائب جيسو، وقال إن الخلاف كان قائما منذ تسعة شهور تقريبا، واعتبره خلافا سياسيا، وقال إن التعديل الوزاري الذي قام به رئيس الوزراء مؤخرا و"الذي نقل فيه وزير العدل فارح الشيخ عبد القادر المقرّب من الرئيس الصومالي إلى وزارة الثروة الحيوانية صعد الخلاف".

الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود (يسار) ورئيس الوزراء عبد الولي الشيخ (الجزيرة)

التسوية
ويرى أبتدون أن التسوية السياسية هي الأنسب لوضع حد للخلاف بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، معتبرا مذكرة سحب الثقة عن رئيس الوزراء التي تقدم بها بعض النواب "غير شرعية لأن مكتب الرئيس هو الذي يحركها ومن غير المقبول إدخال البلد في أزمة سياسية بسبب نقل وزير من حقيبة وزارية إلى أخرى".

من جانيه، قال النائب عبدي بري أن من حق أعضاء البرلمان استدعاء رئيس الوزراء وحكومته للاستجواب والمحاسبة إذا كانوا غير مقتنعين بأداء الحكومة، معتبرا مذكرة حجب الثقة عن رئيس الوزراء "مسيسة بالدرجة الأولى وغير قانونية"، حيث إن "البرلمان ليس هيئة قضائية"، وشدد على أن المحكمة العليا هي المخولة بحل الخلاف بين المسؤولين في حال غياب المحكمة الدستورية.
 
أما النائب عثمان حاجي فاعتبر تقديم المذكرات ضد المسؤولين أو الحكومة آلية برلمانية، وقال "إذا كان معارضونا يثقون في أنفسهم فليحتكموا إلى البرلمان دون إثارة الفوضى وإعاقة الجلسات".

يذكر أن المجتمع الدولي حثّ المسؤولين الصوماليين على التوصل إلى تسوية سياسية، وعبر عن قلقه إزاء تقديم مذكرة للتصويت على حجب الثقة عن رئيس الوزراء، والذي قد يفقد ثقة البرلمان إذا صوت ضده 139 نائبا، وهو نصف العدد الإجمالي لأعضاء البرلمان (275) زائد واحد. 

المصدر : الجزيرة