توقع مشاركون بندوة عقدها مركز الجزيرة للدراسات حول "تداعيات الخيار الأمني في سيناء" أن تشهد المنطقة مزيدا من التصعيد.وقال باسم شرابي المتحدث باسم جبهة قضاة من أجل مصر إن ما قامت به السلطات يتنافى مع الحفاظ على الأمن القومي.

محمد أفزاز-الدوحة

اعتبر المشاركون في حلقة نقاشية نظمها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "سيناء.. تداعيات الخيار الأمني" عملية ترحيل السلطات المصرية آلاف الأهالي من محافظة شمال سيناء تحت يافطة محاربة الإرهاب بمثابة حرب مكشوفة على قبائل وأبناء هذه المنطقة.

كما اعتبر المشاركون في الندوة التي عقدت بالدوحة الأربعاء ترحيل أهالي سيناء جريمة بالمعايير الدولية والإقليمية، محذرين من أن تبني الخيار الأمني في التعاطي مع مطالب أهل سيناء في مقابل إهمال الخيار التنموي يمكن أن يدفع باتجاه المطالبة بانفصال المنطقة عن باقي الأراضي المصرية.

وفي هذا الصدد، أكد بعض المتحدثين أن السلطات المصرية بدلا من أن تأخذ بنصائح بعض العسكريين الكبار بضرورة إطلاق مشاريع إستراتيجية بمنطقة سيناء تساعد على توطين السكان وتجذب المستثمرين فإنها قد أخذت بالنظرية الأمنية التي تتبنى فكرة إخلاء المنطقة واعتبارها ساحة حرب. وبينوا أنه في ضوء هذه المقاربة الأمنية جرى حرمان أهل سيناء من حقهم في تملك الأراضي.

وتوقع بعض المتحدثين أن تشهد منطقة سيناء مزيدا من التصعيد والتوتر، مشيرين إلى أن مصر باتت تعيش حالة من الاستقطاب الشعبي إزاء هذه المنطقة إلى الحد الذي ظهرت فيه أصوات "شوفينية" لا تستبعد فصلها عن باقي الجسم المصري.

طارق الزمر: ما يحدث في سيناء هدفه خدمة مصالح سلطة الانقلاب (الجزيرة نت)

تهديد الأمن القومي
ورأى المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية طارق الزمر أن ما يحدث في سيناء تحكمه خلفيات متعددة، لعل من أبرزها خدمة مصالح سلطة الانقلاب ومحاولة شرعنة وجوده من مدخل الحرب على الإرهاب، وتحقيق أهداف إسرائيل خاصة ما يتعلق بإحكام الحصار على غزة ومن ثم نزع سلاح المقاومة، والتمكين للوجود الأجنبي من جديد لتنفيذ أجندته باستكمال مسار تمزيق المنطقة العربية بأسرها.

وحذر الزمر من أن التدخل بسيناء سيحقق هدف إسرائيل في إنهاك الجماعات الإسلامية المسلحة وغير المسلحة وإضعاف الجيش المصري وتهديد الأمن القومي للبلاد في نهاية المطاف، كما حذر من أن استمرار الصراع بسيناء سيدعم وجود الحركات المسلحة ويدفع باتجاه خيار إعلان انفصالها رسميا.

وفي تصريح للجزيرة نت قال طارق الزمر إن ما يجري في سيناء هذه الأيام يعد أمرا خطيرا للغاية، ولا يمكن فصله عن إستراتيجية إعادة ترتيب أوضاع المنطقة العربية بقيادة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن ما يحدث لا يمكن عزله أيضا عن تحركات قوى الثورة المضادة، كما أن له ارتباطا وثيقا بسلطة "الانقلاب" بمصر التي تريد شرعنة وجودها. وعبر عن اعتقاده بأن ما يجري بسيناء ستكون له آثار سلبية وخيمة من جهة الإضرار بالأمن القومي المصري والعربي على حد سواء.

 وليد شرابي: ما يحدث في سيناء جريمة دولية وخرق لدستور الانقلابيين (الجزيرة نت)

جريمة دولية
بدوره، رأى المتحدث باسم جبهة قضاة من أجل مصر المستشار وليد شرابي أن ما يحدث في سيناء من "تهجير قسري للأهالي" يمثل جريمة بالمعايير الدولية، وخرقا للدستور الذي وضعه "الانقلابيون" والذي يحظر التهجير القسري أيا كانت دوافعه.

وقال إن ما قامت به السلطات المصرية يتنافى مع فكرة الحفاظ على الأمن القومي التي قد تبرر الإخلاء المؤقت للمساكن حفاظا على أرواح المقيمين، ولا علاقة له لا بالقانون ولا بالدستور.

لا مبررات
أما عيد المرزوقي -وهو أحد ساكني منطقة سيناء- فأكد أن ما قامت به السلطات المصرية لا يستند إلى أي مبرر، مؤكدا أن الحرب على الإرهاب "تعد شماعة وكذبة كبيرة لأن وجود الجماعات الجهادية بالمنطقة محدود جدا"، بينما اعتبر أن أهل سيناء "يوجدون في حالة تأثرية مع إسرائيل وليس مع السلطة المصرية".

وقال إن سكان سيناء غير مقتنعين بأن الجيش جاء بغرض محاربة الإرهاب بل أتى من أجل تهجيرهم، ودلل على ذلك بهدمه عددا غير يسير من الآبار التي تعد أساسا لعيش هؤلاء السكان. 

عيد المرزوقي: أهالي سيناء مقتنعون بأن الجيش جاء لتهجيرهم لا لمحارية الإرهاب (الجزيرة نت)

يذكر أنه في أعقاب تعرض الجيش المصري لهجوم مسلح في منطقة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أدى إلى مقتل ما يزيد على ثلاثين عسكريا أعلنت الحكومة المصرية حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في المحافظة، ودفعت المزيد من قوات الجيش والأمن إلى المنطقة القريبة من حدود مصر الشرقية مع قطاع غزة وإسرائيل.

كما قامت الحكومة المصرية بتنفيذ خطة لإقامة منطقة عازلة مع قطاع غزة تمتد من أربعمائة متر إلى كيلومترين، وإجبار الآلاف من الأهالي الذين يقطنون تلك المنطقة على التخلي عن منازلهم وأراضيهم الزراعية بعد فشلها في القضاء على المسلحين بسيناء.

المصدر : الجزيرة