بينما عبر حقوقيون عن قلقهم لاعتقال النقيب بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي دون مبررات تستوجب الاحتجاز، أشار مسؤول بالمجلس التشريعي إلى إشكاليات سياسية شابت تشكيل النقابة من جهة وغياب قانون ينظم عمل النقابات من جهة ثانية.

عوض الرجوب-الخليل

يفتح اعتقال السلطة الفلسطينية نقيب الموظفين العموميين بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي وعددا من أعضاء النقابة، الباب واسعا أمام تساؤلات ليس فقط عن واقع ومستقبل الحريات، بل عن هدف وتشكيل النقابة ذاتها.

فبينما عبر حقوقيون عن قلقهم لاعتقال النقيب بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي دون مبررات تستوجب الاحتجاز، أشار مسؤول بالمجلس التشريعي إلى إشكاليات سياسية شابت تشكيل النقابة من جهة وغياب قانون ينظم عمل النقابات من جهة ثانية.

وخلال جلستها اليوم في رام الله، قررت حكومة التوافق تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع قانون النقابات بما يشمل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، حيث لم يكن هناك قانون ينظم عمل النقابة من قبل.

ويتهم النقابيان بالتهاون في واجبات الوظيفة وتشكيل جمعية غير مرخصة والتحريض على الإضراب. ونتيجة نقله إلى المستشفى لم يحضر زكارنة اليوم إلى محكمة الصلح في رام الله، ومع ذلك تم توقيفه وزميله 15 يوما بناء على طلب النيابة العامة.

بسام زكارنة قررت المحكمة توقيفه 15 يوما (الجزيرة)

اعتقالات بالجملة
ووفق الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، فإن جهاز الشرطة برام الله قام باستدعاء زكارنة وعنساوي الخميس الماضي وإيقافهما، وعرضا على النيابة العامة التي شرعت بالتحقيق معهما بتهم تتعلق "بالانتساب لجمعيات غير مشروعة".

وحسب ذات المصدر، فإن جهاز الأمن الوقائي قام من جهته الأحد الماضي باعتقال العديد من أعضاء النقابة أثناء احتجاجهم على توقيف رئيس النقابة ونائبه أمام محكمة رام الله.

وشهدت السنوات الأخيرة حالة من التوتر بين النقابة والحكومات المتعاقبة على خلفية قضايا مطلبية، بلغت ذروتها بمحاكمة زكارنة وإعلان النقابة تعليق العمل في المؤسسات الحكومية أيام محاكمة النقيب.

وقال مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان غاندي ربعي، إن الاحتجاز ليس إجراء عاديا، وإنما استثنائي لا ينطبق على حالة زكارنة ونائبه.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه لا يوجد مبرر قانوني يدعو للاحتجاز لأن الحديث يدور عن نقابات لها دور في المجتمع، مضيفا أنه لا يجوز أيضا احتجاز أي شخص لممارسته حقوقه المكفولة في القانون الأساسي الذي يكفل العمل النقابي.

وأشار إلى أن الهيئة تتواصل مع الجهات المعنية لمعرفة ما إذا توافرت الظروف القانونية المبررة لاحتجاز هؤلاء خلال عطلة نهاية الأسبوع أم لا، مرجحا القيام قريبا بزيارة لزكارنة حيث يحتجز.

وكانت سبع نقابات فلسطينية أصدرت الخميس الماضي بيانا أكدت فيه أنها ستبقى متحدة لضمان حرية العمل النقابي والديمقراطي في فلسطين والدفاع عن مصالح وحقوق أعضائها.

حسن خريشة: عوامل سياسية وراء تأسيس النقابة وحبس رئيسها (الجزيرة)

عوامل سياسية
من جهته، يوضح النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة أنه لا يوجد قانون ينظم عمل النقابات، مشيرا إلى عوامل سياسية وراء تأسيس النقابة وحبس رئيسها.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن الذي صنع نقابة الموظفين العموميين هم بعض المتنفذين في السلطة الفلسطينية لمواجهة حركة حماس التي فازت في الانتخابات عام 2006 وشكلت الحكومة العاشرة، وذلك من خلال تزويدها بالأموال وشل الحياة العامة في فلسطين، وتحديدا موظفي الوزارات.

ويرى خريشة أن جهات ما استنفذت أغراضها من النقابة، وبعد أن كبرت النقابة وأعطيت صلاحيات وأصبحت ذات تأثير بدأ الحديث عن الترخيص والقانون "رغم أننا تحدثنا فيه مبكرا".

وأشار البرلماني الفلسطيني إلى "تناقض حقيقي بين الأمس واليوم"، مشددا على أهمية وجود قانون يحكم النقابات من جهة، وعدم استخدام رؤساء النقابات في الصراعات السياسية التي تدور بين الفينة والأخرى في الساحة الفلسطينية.

وحاولت الجزيرة نت التحدث مع أعضاء ومسؤولين في نقابة العاملين في الوظيفة العمومية عدة مرات، لكنهم اعتذروا بدعوى أن "الحديث ممنوع"، لكن ديوان الرئاسة الفلسطيني أصدر بيانا في اليوم التالي لاعتقال أعضاء النقابة عاد فيه إلى مذكرة تضمنت توصيات كانت أصدرتها اللجنة الرئاسية بخصوص الوضع القانوني للنقابة في 24 مايو/أيار 2012.

واعتبرت المذكرة التي اعتمدها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حينه نقابة العاملين جسما غير قانوني، "ولم تنشأ بأي مسوغ قانوني على الإطلاق، وبالتالي لا وجود لها من الناحية القانونية".

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بعدد من المسؤولين لتوضيح ملابسات الاعتقال، لكنهم اعتذروا، وأحالنا مكتب الناطق باسم الحكومة إلى بيان لوزارة العمل نفت فيه المساس بالحريات النقابية.

ووصفت وزارة العمل ما حصل ويحصل من اعتقالات لبعض النقابيين بأنه "لم يأت في سياق قمع الحريات النقابية أو التعدي عليها"، وإنما له علاقة "بعدم التزام بعض النقابات بالقوانين الفلسطينية الخاصة بتنظيم الإضراب في القطاع العام، والخروج عن القانون وممارسة مهام لا تتوافق مع الأهداف النقابية المنصوص عليها في النظام الداخلي".

المصدر : الجزيرة