لا يتردد عمر محمود عثمان (أبو قتادة) أبرز منظري السلفية الجهادية، في مهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية ويعتبره تنظيما فاشلا ومطية للاستخبارات وضربا لتيار الجهاد، نافيا أن تكون للتنظيم حاضنة شعبية، ومن ثم يرى أنه إلى زوال لأنه ينطوي على تناقضات.

حاوره في عمّان: محمد النجار

قال المنظر البارز في التيار السلفي الجهادي عمر محمود عثمان (أبو قتادة) إنه خرج من السجن بعد 13 عاما -منها 12 عاما في بريطانيا وعام واحد في الأردن- بعد أن ثبتت براءته من التهم التي لاحقته، نافيا أن يكون عقد أي صفقة قبيل الإفراج عنه.

وأعاد أبو قتادة في أول حوار صحفي معه منذ عام 2002 هجومه على تنظيم الدولة الإسلامية، ورد على شعارات المؤيدين له بأنها "باقية" بالقول إنها "فانية"، ووصف قادتها وأتباعها بـ"الخوارج" و"أتباع الفكر الضال". وتاليا نص المقابلة:

  بعد 13 عاما من الاعتقال في بريطانيا والأردن، ماذا تقول؟ وهل أنت حر حقيقة؟
كنت في السجن شاهدا غائبا. شاهد لأنني في السجن وخاصة في بريطانيا كنت مطلعا اطلاعا تاما على الوضع في العالم، فكانت تصلنا الصحف العربية والأجنبية، أما غائب فكانت لي الكثير من الخصوصية الفردية بسبب عدم انشغالي بأي أعمال بسبب سجني وحجز حريتي.

أعاد أبو قتادة في أول حوار صحفي معه منذ عام 2002 هجومه على تنظيم الدولة الإسلامية، ورد على شعارات المؤيدين لها بأنها "باقية" بالقول إنها "فانية"، ووصف قادتها وأتباعها بـ"الخوارج" و"أتباع الفكر الضال"

وفي الأردن وللأسف فإن من مهمات السجن هنا عزل السجين عن الواقع، ولكني تحديت هذا وكسرت عزلتي عن طريق صحيفة أردنية، والأخبار المحلية وعن طريق الزائرين وخاصة ابني الذي كان ينقل لي ما يجري في العالم من حولي، وربما كان لي اطلاع أكثر ممن كانوا في الخارج.

وبسبب غيابي عن البلد حوالي 24 عاما، أنا الآن أعطي الأولوية في علاقتي لأهلي وإخوتي وأخواتي الذين انقطعت عنهم لفترة طويلة، وأعتقد أن الوقت لا يزال مبكرا للخروج للحياة العامة رغم أنني متابع لكل شيء وحتى لدقائق الأمور في مواطن الابتلاء سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن أو غيرها من الدول، ودوري الآن أن أقرأ وأسمع وأنصح أمتي بما أوجبه الله علي.

 هناك من يقول إن أبا قتادة خرج من السجن البريطاني للأردن ومن ثم حاز على البراءة ضمن صفقة عقدت معه، هل عقدت صفقة فعلا؟ 


يحق للمحلل أن يقول ما يشاء، ولكن عليه أن يستند إلى وقائع ومعلومات، ومن ردد هذه الكذبة ليس عنده أي معلومات، فلو كان أبو قتادة يساوم على دينه لساوم البريطانيين لأنهم يدفعون أكثر، ولعلي أكون من الذين سيذكرهم التاريخ بأنني لو أنصفت لقيل إن أبا قتادة استطاع أن يهزم البريطانيين الذين سجنوني 13 عاما ولم يتمكنوا من إدانتي، فأنا عريتهم ولما وصلت المعركة إلى مداها وتحقق لي ما أريد كان الأوان لإنهاء المعركة هناك لأبدأها في الأردن.

كانت بريطانيا بين خيارين خلال محاكمتي في الأردن، إما أن أكون في السجن بقرار قضائي لا يحترم الاتفاقية مع الأردن التي نصت على عدم وجوب محاكمتي بأي أدلة قديمة أثبتت المحاكم البريطانية فسادها وأخذت تحت التعذيب، وإما أن يفرج عني بالبراءة، وعندما خرجت ضمن الاتفاقية قال السفير البريطاني في عمان إن براءتي ثمرة تعاون بين دولتين صديقتين.

ما بقي لي من العمر شيء حتى أساوم، وصدقني أنا أحيانا أحزن أنني خارج السجن، لأنني في داخله يكون إنتاجي أكثر وتأثيري أكبر، والله ما ساومت على ديني، وقلت مرة للبريطانيين إنكم لو طلبتم مني خلع حذائي مقابل خروجي من السجن ما خلعته

وأشكر من يزيدون أجري عند الله ممن يتهموني بهذا الأمر، وأسأل الله أن لا أخون أهلي وإخوتي وأصدقائي، والأهم أن لا أخون أهلي لأنني إن خنت ديني خنت عرضي وزوجتي وابنتي.

 أين أنت من الأحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة الآن؟ ما هو الهم الذي يشغلك وسط هذه الأزمات؟ 
أكثر ألم أعيشه اليوم هو ألم فلسطين والقدس، لكنني أعتبر ومنذ أن وعيت على هذا الطريق أن كل مسلم في العالم هو سهم متجه نحو فلسطين، وهذا كنت أحسه مع التيارات الإسلامية عامة سواء الجهادية أو غيرها، هم يعيشون همها، وشاءت حكمة الله أن يمر الجهاد من أفغانستان متدحرجا متدرجا نحو فلسطين، وها هو الآن بفضل الله قد وصل للأرض المباركة وهو بلاد الشام، وأنا أعتقد بأننا نعيش وقت الملاحم التي نبأ بها النبي عليه الصلاة والسلام.

ومنذ أن قامت الثورات، بل منذ أن قام التيار الجهادي في أفغانستان بصورته العلنية فإن الأمور تجري رغم أنف الناس، كما أن الثورات استيقظ عليها الناس بشكل مفاجئ، ونحن رأينا كيف غيرت أميركا رأيها في الثورة المصرية ثلاث مرات، ولما قامت الثورة بتونس صدمت الواقع الفرنسي، والدارسون يقولون إن ما يجري صناعة التاريخ، وأنا أراها صناعة ربانية. لذا أنا أرى أن كل من يقف في وجه النبوءة الربانية سيخسر.

 هل هذا تحذير؟ 
هو كذلك ولكن هي أيضا نصيحة، أن الإسلام قادم، ونصيحة لكل مسلم بأنه إذا كان هناك ثمة نظم طاغوتية أو كما تسمى في عالم السياسة دكتاتورية سقطت لاستبدادها الصريح وصراعها مع الإسلام كتونس ومصر، فإن الله أبقى على نظم لا تعلن الحرب على الإسلام علنا ربما لإقامة الحجة عليها أكثر، أنا على قناعة بأن الإسلام سينتصر لأن الحرب اليوم هي بين الإسلام ومشروعه، وبين خصوم الدين على كل تفرقهم.

 ولكنّ منتقدي التيار السلفي الجهادي يقولون إنكم تقودون مشروعا فاشلا دمر أفغانستان، وبعدها العراق والآن سوريا التي يتصارع فيها الجهاديون أنفسهم، وهناك من يرى أن دخول تياركم على خط الثورات العربية أفشلها؟

منذ 20 عاما نشهد سقوط الدول التي صنعت إمبرياليا بسبب اهترائها الداخلي لأنها بناء جاهلي، فسقطت أفغانستان فالصومال فالعراق فسوريا وليبيا واليمن، والدول التي تسقط لم تقم، وهذه لم تسقط بعوامل الجهاد، بل الجهاد استفاد منها.

فعندما ذهب المجاهدون إلى أفغانستان لم يصنعوا حدث السقوط للدولة ولكنهم استفادوا من هذا السقوط، وهذا ما يحدث الآن في سوريا، فالدولة لم تسقط على أيدي المجاهدين ولكنهم استغلوا الوضع الذي وصل إليه الاهتراء في هذه الدولة والنقمة الشعبية هناك.

أمر آخر أنني أعتقد أن أكثر الناس فرحا بصواب منهجه هو أيمن الظواهري ولو كان أسامة بن لادن حيا لكن هو أسعد الناس، لأنه الوحيد الذي بقي على الساحة، فالتيار السياسي الإصلاحي الرفيق الرقيق لم يجن إلا الندامة.

هل تقصد تيار الإخوان المسلمين؟

تحدثت سابقا عن شرعية إعلان الدولة الإسلامية من قبل تنظيمها في كتابي "ثياب الخليفة" ولم يرد علي أحد لا من الدولة ولا من غيرها، وتحدثت عن سقوط إعلانها من وجهة نظر شرعية

أقصد الإخوان وكل التيارات التي دعت للإصلاح الداخلي ضمن هيكلية الدولة الدكتاتورية، فالتيار الجهادي هو الذي بقي وينتشر ويتمدد ويحقق مشروعه الذي يقوم على إسقاط الدولة المركزية التي هي في حقيقتها مزيد من الاستبداد، وما يسمونها الفوضى يراها الجهاديون أرضا خصبة للبناء، وإن كان المشروع الجهادي لم يدخل إلى اليوم مرحلة بناء الدولة..

 وماذا عن الدولة الإسلامية التي أعلنها أبو بكر البغدادي؟
هذا استباق من هؤلاء، وهذا مشروع فاشل وقلت سابقا وأكرر إنه فقاعة لأنه ولادة في غير محلها مع وجود الفساد الفكري لدى أصحابها. وبالعودة لما قلته سابقا فإن سقوط الدولة المركزية يعني سقوط الأمن الاستبدادي وبالتالي نمو التيار والتحاق الناس به، والتيار الجهادي لم يدخل بلدا ومات بل بقي وتمدد وانتشر بل فرخ كيانات أخرى، وهذا بين ولا ينكره إلا جاحد.

 ولكن الصورة الأولى للتيار الجهادي بداية الثورة السورية اختلفت اليوم، فهو منغمس اليوم في الحرب الأهلية، وتسيطر على الوضع صور الإعدامات وقطع الرؤوس والقتل ومن يجبر الناس على نمط حياة معين، هل هذا ما تبشرون الناس به؟
تحدثت سابقا عن شرعية إعلان الدولة الإسلامية من قبل تنظيمها في كتابي "ثياب الخليفة" ولم يرد علي أحد لا من الدولة ولا من غيرها، وتحدثت عن سقوط إعلانها من وجهة نظر شرعية.

من جهة واقعية أو ما تسمى سياسية، مشروع الدولة هو ضرب لتيار الجهاد وتقسيم له، وأنا لا أقول إن الدولة صناعة مخابراتية، ولكني أقول إنها مطية المخابرات التي تريد أن تلغي مشروع الجهاد الذي حصل له القبول، ولولا دخول الدولة على خط سوريا لاكتسح التيار الجهادي سوريا من شمالها إلى جنوبها، وعندما تم الفصل بين النصرة والدولة وأعلن الجولاني أنه تابع للظواهري بقي معه نصف التنظيم تقريبا، والنصف الآخر انحاز للبغدادي، لكن الإعلام الغربي وبعده العربي سلط الأضواء الكاشفة على تنظيم الدولة وتم تضخيمها، وتسليط الأضواء على البغدادي، وهذا كان مقصودا.

وهنا أنبه لأمر مهم هو أن مشروع الدولة كان موجها نحو المجتمع السوري والتناقض معه، بعكس مشروع النصرة الذي كان يوجه سهامه للنظام ويحمي الشعب ويتوافق معه، فلم يعجب الغرب أسلوب جبهة النصرة التي وجدت حاضنة شعبية قوية في سوريا، فركز إعلامه وحربه على تنظيم الدولة لضرب المشروع الجهادي في سوريا.

مشروع الدولة كان موجها نحو المجتمع السوري والتناقض معه، بعكس مشروع النصرة الذي كان يوجه سهامه للنظام ويحمي الشعب ويتوافق معه، فلم يعجب الغرب أسلوب جبهة النصرة التي وجدت حاضنة شعبية قوية في سوريا، فركزت إعلامها وحربها على تنظيم الدولة لضرب المشروع الجهادي في سوريا

وأنا لا أقول إن الدولة صناعة غربية، وإنما هي من فكر موتور ضال ومن شباب جهلة ومن أناس لا يعرفون من الدين إلا قشوره، وهذه جماعة تملك الفناء في داخلها من فكر تكفيري خارجي يوجه الحراب نحو الأمة، وهي لم تقم بأي عمل ضد الخصم.

هذا التنظيم ضرب المشروع الجهادي في نقطتين، الأولى أنها قسمت المشروع، والثانية أنها وجهت الصراع نحو الداخل، لدرجة أن خصومتها مع النصرة انتقلت خلال ستة شهور من خصومة على الإمارة إلى صراع عقدي وهذا دليل على انحرافها وضلالها، وهذه طريقة الضالين والخوارج. وأعتقد أن هذه الدولة فانية وليست كما يقولون باقية.

تقول إن الدولة فانية وإنها فقاعة، لكن على الأرض الدولة تسيطر على مساحات كبيرة من العراق وسوريا، ولديها قوة عسكرية كبيرة حصلت عليها من مستودعات الجيش العراقي، أي أنها متمكنة لا فانية؟
أنا أراقب المجتمعات المسلمة منذ 30 عاما، رأينا كيف قال صدام حسين إنه سيقضي على إسرائيل، ألم نكتشف أنه فقاعة في هذا الاتجاه، كان حسن نصر الله إمام المسلمين، ولكن عندما تحول مشروعه لقتل الشعب السوري أصبح عدو المسلمين. والاتجاهات العامة التي نراها عند الناس بتعظيم الأشخاص والأشياء لا قيمة لها في موازين الواقع.

الجماعات الجهادية لديها المقدرة على إدامة الصراع والقتال نظرا لقوة النقطة الصلبة بداخلها، وتنظيم الدولة في داخله التناقض، أنا أراقب من ينتقل إليها وهم من يجمعهم الغضب لطول مسير الجماعات الجهادية أو بسبب خصومات شخصية، والغضب لا يدوم.

كما أن فكرها لا يعرف إلا النظرة السوداء نحو الآخر، وهذا سيؤدي إلى أن ينظر بعضهم إلى بعض بنفس النظرة، أنا لا يهمني كم عندهم من العتاد والسلاح، قوة الجماعات المجاهدة في قوة الحاضنة الشعبية، وهذا لا يتوفر لجماعة الدولة التي إن ضعفت في منطقة ما مثل الرقة فسيؤدي إلى ملاحقتها وقتلها من قبل الشعب الذي بحث عمن يرفع الظلم عنه من نظام بشار الأسد ويساعده في التعليم وغيرها من الأمور، لكن الناس اكتشفت أنها استبدلت ظالما بظالم، لذا فإن فناءها قادم لا محالة وعلى أيدي الناس.

نحن وقعنا فريسة لعبة غربية عظمت من شأن الدولة ضمن إستراتيجية تعظيم الخصم وهو أمر معروف فيما يعرف بطرق صناعة النصر.

ولكن الواقع يقول إن تنظيم الدولة يتمدد ويسيطر على مناطق وحقول غاز ونفط، بينما جبهة النصرة التي تستبشر بها تتراجع ومثال ذلك في حلب. 
الإعلام يسلط الضوء اليوم على كوباني وباتت مركز الصراع والخيار في الاستنزاف، منذ شهرين ونحن نسمع عن تقدم وتراجع، ولم يسلط الإعلام الضوء على سيطرة النصرة على القنيطرة الأهم إستراتيجيا.

أنا لا أعتقد أن التيار الجهادي في سوريا يتراجع، أنا متابع وأعرف أنه يتمدد في سوريا وغيرها وحتى في اليمن وليبيا اللتين تعادلان سوريا في الاهتمام، لكن الإعلام لا يسلط الضوء إلا على الدولة تمهيدا لتضخيم النصر عليها إن حدث.

ذكرت اليمن، ألا يشكل اليمن ساحة إحباط جديدة لكم، القاعدة في تراجع والحوثيون سيطروا عليها تقريبا؟ 
أقول إن أمتنا قد صحت وهي في لحظة تلمس الواقع، الأمة الآن كما يفعل الأطباء في مرحلة تثوير الألم، وهذه مرحلة ألم أكبر، وهذا هو الواقع، نحن كنا تحت الرماد بسبب الدكتاتورية الطاغوتية والآن نحن في لحظة الخروج عن الواقع المرير، والتاريخ لم يختم ولم ينته لا على الحوثيين ولا على القاعدة والثورات المضادة، ولا بوجود الدولة التي يعظمها الإعلام الغربي، ولا على حفتر وتقدمه في ليبيا، لننتظر.

أنا لا أقول إن الدولة صناعة غربية، وإنما هي من فكر موتور ضال ومن شباب جهلة ومن أناس لا يعرفون من الدين إلا قشوره، وهذه جماعة تملك الفناء في داخلها من فكر تكفيري خارجي يوجه الحراب نحو الأمة، وهي لم تقم بأي عمل ضد الخصم

أنا كنت في مرحلة صمت لأنني أشعر أن الأمة في لحظة تفاعل ومن الخطأ الكلام عنها، لأنها تتحول من واقع إلى واقع، ونحن في لحظة قلقة لا يجوز الحكم على الأمة فيها.

أين فلسطين من خريطة التيار السلفي الجهادي الممتدة في كل مكان إلا في فلسطين؟
أنا مسلم فلسطيني، وفلسطين بالنسبة لي آية من كتاب الله، وقد فسرت سورة الإسراء على أن هذا العلو اليهودي هو العلو الأول، والثاني هو علو الدجال. وأدركت مبكرا أن الذهاب إلى القضية الفلسطينية مباشرة إما يؤدي إلى اليأس والإحباط، وإما يؤدي إلى التنازلات كما حدث مع التنظيمات الفلسطينية، لأن الواقع أثقل من الواقع الفلسطيني، فإما أن تتكيف معه وإما تفنى، ورأيي أن الذهاب للقضية الفلسطينية مباشرة لا يحل القضية.

ورؤيتي أن القضية الفلسطينية هي العرض وليست المرض، وحل القضية الفلسطينية يكون عندما تحل قضايا الأمة، ولا تحل القضية إلا بالجهاد، وهذا الجهاد لن ينجح إلا بتهيئة المحيط، ولاحظ أن الثورات العربية كلما سقط نظام هتف الناس لفلسطين، لأنهم يعلمون بشعورهم الطبيعي أن هذه الأنظمة هي من يحول بينهم وبين فلسطين.

وأرى أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا عندما يتحول المحيط لها إلى حالة جهادية، أي أن تتحول الأمة إلى الجهاد.

قد يُعتبر أن كلامك هذا دعوة لوقف المقاومة في فلسطين واعتبارها غير مجدية؟
لا نهائيا، أنا لا أدعو لذلك، كل ما يحدث هناك يندرج تحت باب إبقاء جذوة الجهاد في الأمة، وإبقاء لحالة الصراع وإدامته، وهذا أمر مناط بأهل فلسطين وكل من يستطيع أن يساندهم بالجهاد أو غيره من أبناء الأمة، ولهذا فالانتفاضة والمقاومة داخل فلسطين هي واجب على كل فلسطيني لتحقيق دوام الفرقة بيننا وبين اليهود حتى إزالتهم.

 تبدو متفائلا رغم كل الانتكاسات والأزمات، ما الذي يجعلك كذلك؟
والله ما كنت مستبشرا في حياتي كما أنا الآن، أنا أعيش في أغلى وأحلى وأعظم حياتي مع ديني وأمتي، هذه أمة قد قامت وكل ما تراه هو أمراض في التاريخ، ورغم كل التناقضات أنا مستبشر بأن النصر قادم لا محالة، وهذا التاريخ هو يد الله التي تحرك الزمن، ولو حورب دين آخر كما حورب الإسلام لفني، لكن هذا الدين يحقق النصر في أضعف أيامه، والجهاد في أوج الحرب عليه ينفر الناس إليه.

تكلمت عن التناقض مع الغرب والدكتاتوريات العربية، ولكن ماذا عن إيران التي تسيطر اليوم على أربع دول عربية؟ هل من تناقض وحرب معها؟
لما قامت ثورة الخميني الشارع العربي والإسلامي أيّدها، والحركات الإسلامية أيدتها إلا السلفيين والتبليغين الذين لهم خبرة بالرافضة، والخميني جعلها في دستوره ثورة رافضية لا إسلامية، وهذا يدل على أن أهل السنة ليسوا طائفة بل هم مجموع الأمة، وأعداؤنا من الطوائف هم الإقصائيون ويعلنون الحرب علينا.

أهل السنة أيدوا حزب الله لما قاتل إسرائيل، وبعد الثورات العربية اكتشف الناس طائفية هذا الحزب الذي رفض ثورة الشعب السوري وهي سلمية واليوم يقتل هذا الشعب، ويوسف القرضاوي الذي طالما هلل لحزب الله تراجع عن ذلك لأنه علم بحقيقة طائفيتهم.

إيران مشروع دمل قيحي في داخل الأمة وسنعاني منه الكثير، لأن له واقعا اجتماعيا وليس فقط سياسيا أو عسكريا، وأنا أدعوها أن تتراجع عما تفعله في كل مكان وأن تدرك مع حزب الشيطان أن الطريق لفلسطين لا تمر من دمشق وعلى دماء أهل السنة، ولا مصالحة مع هؤلاء، أنا أدعوهم لإعادة قراءة الواقع لأن رياح الأمة ستهب عليهم إن لم يتراجعوا.

المصدر : الجزيرة