يبدو أن سياسة القضم التي يعتمدها الحوثيون تنجح في تحقيق هدفهم بالسيطرة على مرافئ برية وبحرية، كان آخرها ميناء "ميدي" على البحر الأحمر والمتاخم للمياه الإقليمية السعودية، حيث يقول البعض إن أهميته تكمن في أنه أحد منافذ تهريب الأسلحة للحوثيين.

سمير حسن-حجة

مثل سقوط محافظة حجة غربي اليمن مغنماً كبيراً لجماعة الحوثيين، بعدما نجحت سريعاً ودون عناء في السيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة بما فيها ميناء ميدي الذي خاضت الجماعة حروبا شرسة للسيطرة عليه.

ويُنظر إلى ميناء ميدي -أحد المنافذ البحرية التي يمكنها استقبال سفن متوسطة بمحافظة حجة- على أنه أحد منافذ تهريب الأسلحة والإمدادات إلى الحوثيين خلال مواجهات الحرب السادسة، وتكمن أهميته في كونه متاخما للمياه الدولية السعودية ويقع في ممر حيوي على ساحل البحر الأحمر.

وقال أحد سكان مديرية ميدي الناشط السياسي محمد الجعيدي إن الحوثيين يحكمون قبضتهم على الميناء والمناطق المحيطة به، بدعم ومساندة من قادة عسكريين ومشايخ قبليين موالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وأشار الجعيدي في حديث للجزيرة نت إلى أن مسلحي الحوثي نشروا نقاطا أمنية في الميناء ومحيطه عقب سيطرتهم على محافظة حجة منتصف الشهر الماضي، قبل أن يجري مؤخراً سحبها بعد اتفاقهم مع السلطة المحلية على تعيين مندوبين لهم داخل الميناء وفي قوات خفر السواحل "كسيطرة غير معلنة على الميناء".

وأضاف أن زعماء الحوثيين عقدوا الأحد الماضي لقاء مفتوحا في الميناء بحضور قيادات أمنية وعسكرية وشخصيات سياسية وقبلية موالية لصالح، أكدوا فيه ضرورة "محاربة الفساد وتطهير البلاد من الفاسدين".

الجعيدي تحدث عن سيطرة غير معلنة للحوثيين على ميناء ميدي (الجزيرة نت)

تهديدات سعودية
وبينما ينفي مسؤولون حكوميون وجود أي سيطرة فعلية للحوثيين، يؤكد آخرون أن جماعة الحوثي تبسط سيطرتها على نحو 80% من محافظة حجة بما فيها ميناء "ميدي" ومنفذ "الطوال" الحدودي مع السعودية.

وقال خالد مسعد عرجان المسؤول الإعلامي لمديرية عبس -كبرى مديريات حجة وأهمها- إن سعي الحوثيين للسيطرة على ميناء "ميدي" ليس وليد اللحظة، بل كان هدفاً إستراتيجياً لهم باعتباره مصدر دعم لوجستي أثناء حروبهم السابقة.

وأكد عرجان في حديثه للجزيرة نت أن سيطرة الحوثي عملياً بدأت منذ أربعة أعوام عبر تسلل الحوثيين انطلاقاً من صعدة -معقلهم الرئيسي- إلى منطقة ميدي، وشراء أراض زراعية كثيرة في المنطقة الجغرافية المحيطة بالميناء بمباركة من شيوخ القبائل المنتمين أغلبهم إلى حزب المؤتمر الشعبي العام.

وقال إن مسلحي الحوثي عقب فرض سيطرتهم على محافظة حجة، أعادوا انتشارهم بزي الجيش في بعض المناطق ذات المنافذ الحدودية الحساسة، وبعد تهديدات سعودية بإغلاق الجانب السعودي من منفذ "الطوال" إن استمر تواجد وسيطرة الحوثيين في الجانب اليمني.

واعتبر أن الحديث عن انسحاب الحوثيين من هذا المنفذ جاء بعدما باتوا يسيطرون على معظم موظفيه، فضلا عن إنشائهم مكتب تخليص داخله يتحكم في إدارة كثير من أعمال المنفذ، وبتنسيق بين الحوثيين والسلطة المحلية تفادياً لتداعيات إغلاق المنفذ.

درمان: أطراف موالية لصالح تسهل للحوثيين السيطرة على محافظة حجة (الجزيرة نت)

وثيقة تعايش
وأوضح رئيس تحرير صحيفة القاهرة المحلية محمد درمان أن حجة -كغيرها من محافظات شمال اليمن- "استلمها الحوثيون بالتنسيق مع السلطات المحلية وبمساندة الأطراف الموالية لصالح وحزب المؤتمر".

وقال درمان للجزيرة نت إن مسلحي الحوثي فرضوا سيطرتهم على مناطق وبلدات المحافظة بعد لقاء جمعهم بمحافظ حجة وقيادات الأحزاب، تم خلاله التوقيع على وثيقة التعايش السلمي والشراكة، وهو ما اعتبره البعض تسليم المحافظة للحوثيين بطريقة غير مباشرة.

غير أن وكيل محافظة حجة إبراهيم علي الشامي نفى في حديث للجزيرة نت سيطرة الحوثيين وقيامهم بدور المؤسسات في المحافظة.

وقال الشامي إن هناك حضورا للمسلحين الحوثيين في بعض المرافق والمكاتب الحكومية كأفراد تحت مسمى اللجان الشعبية وليس كسيطرة بديلة عن الدولة.

وأضاف أن الدولة كمؤسسات ومكاتب لا تزال موجودة وتمارس عملها، كما أن الأجهزة الأمنية تسيطر على مديرية ميدي وتسير أمورها.

المصدر : الجزيرة