لم تعد الدعوة لقتل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر تقتصر على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، بل تخطتها إلى تنظيم أنصار الرئيس القادم بعد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لمظاهرات مطالبة بإعدام الإخوان دون محاكمات.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"مش عايزين قانون، عايزين الدولة تقتل الإخوان المسلمين بدون تحقيقات أو محاكمات، سواء ارتكبوا جرائم أو لا".

تلك كانت كلمات المطرب المصري هاني شاكر في حوار على إحدى الفضائيات المصرية، مبررا ذلك بأن "أميركا تقتل من يسرق السجائر، فكيف بمن يقتل الجنود المصريين!".

دعوات شاكر لقتل أنصار جماعة الإخوان المسلمين لم تكن الوحيدة فقد عجت وسائل الإعلام المصرية بدعوات مماثلة أطلقها فنانون وإعلاميون ورياضيون، وحتى علماء بـالأزهر الأسبوع الماضي بدعوى فشل الإجراءات القانونية في مواجهة "العمليات الإرهابية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين" ضد الجيش والشرطة.

ولم تقتصر هذه الدعوات على الفضاء الإعلامي، إذ شارك العشرات من أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي في مظاهرات بالقاهرة ومحافظات أخرى، مطالبين بإعدام الإخوان دون محاكمات، كما دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وسما (هاشتاغ) حمل عنوان "الشعب يريد إعدام الإخوان".

وتتهم جماعة الإخوان المسلمين النظام الحالي بالوقوف وراء تلك الدعوات لتهيئة الرأي العام لتقبل مجازر جديدة بحق معارضي الانقلاب، بينما يؤكد أنصار النظام أن "ثورة ٣٠ يونيو لا بد أن تتخذ قرارات استثنائية للقضاء على خصومها، خاصة إذا كانوا أعضاء في جماعات إرهابية كالإخوان المسلمين".

الحل بالإعدام
من جانبه، قال رئيس الاتحاد العالمي للصوفية الشيخ علاء الدين أبو العزائم إن "مصر تواجه مخططات إرهابية لضرب أمنها واستقرارها تقودها جماعة الإخوان المسلمين التي قررت الانتقام من الشعب المصري لأنه ثار عليها".

وقال أبو العزائم في تصريحات صحفية "إن الحل الوحيد لإيقاف العمليات الإرهابية -التي تستهدف قوات الجيش والشرطة- هو إعدام قيادات تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية حتى تخاف القوى الخارجية الداعمة لها، وتتراجع عن إرهابها".

وتابع أبو العزائم قائلا "على النظام المصري أن يكون حازما حتى تنتهي صفحة الإخوان من تاريخ مصر الحديث إلى الأبد"، مشيرا إلى أن الإخوان يربون أبناءهم على كراهية الدولة، وعلى ذلك يجب إعدام فكرهم إلى الأبد.

رامي: جرائم التحريض لا تسقط بالتقادم (الجزيرة)

تبرير القمع
في المقابل، اتهم المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين أحمد رامي الدولة بالوقوف وراء الحملات التحريضية لتبرير جرائمها القمعية ضد المواطنين.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الأنظمة المستبدة لا تستطيع البقاء في السلطة من دون إشاعة هذا المناخ من الانقسام المجتمعي وزيادة روح الكراهية بين مكونات المجتمع، مؤكدا أن جرائم التحريض لا تسقط بالتقادم.

وشدد رامي على أن النخب الفنية والإعلامية خاضعة بالكامل لسيطرة الدولة، ويظهر هذا من خلال الأعمال الفنية التي شجعت على قتل المتظاهرين أو تلك التي قسمت المصريين إلى شعبين.

من جهته، أكد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن مثل هذه الدعوات تعكس حالة الانقسام والتشرذم غير المسبوقة التي تعيشها مصر لدرجة القتل دون الشعور بالذنب.

الهتيمي: التحريض يدفع الإسلاميين والإخوان لسلوك العنف كردة فعل (الجزيرة)

أهداف أخرى
وأضاف للجزيرة نت أن هذه الدعوات جاءت على خلفية عمليات مسلحة استهدفت عناصر الجيش في سيناء، مما يعني أن "ثمة خلطا متعمدا بين جماعة الإخوان المسلمين والذين قاموا بتلك العمليات".

وتابع أنه على الرغم من أن الإخوان وغيرهم من الإسلاميين قد حسموا موقفهم الرافض للعنف مؤكدين على السلمية في مواجهة نظام ما بعد 3 يوليو فإن النظام والنخب يصرون على إلصاق صفة الإرهاب بهم.

وشدد الهتيمي على أن هذه الدعوات تستهدف دفع الإسلاميين وليس الإخوان فحسب إلى سلوك طريق العنف كردة فعل، إذ ليس من المنطقي أن تبرز مثل تلك الدعوات بل وتمارس في بعض الأحيان ولا تجد لها صدى في صفوف بعض الشباب الإسلاميين أو غيرهم ممن يتبنون العقلية الثأرية والانتقامية.

وحذر من تهديد تلك الدعوات مفهوم الأمن القومي لأن تطبيق عمليات القتل خارج إطار القانون كفيل بإشعال حرب أهلية يدفع ثمنها الجميع.

المصدر : الجزيرة