تزايدت حالة التذمر لدى الكثيرين من مواطني محافظة دهوك العراقية من النازحين الإيزيديين بسبب إشغالهم المدارس بالمحافظة، بينما يقول النازحون إنهم يضطرون لذلك تجنبا للإقامة في المخيمات بسبب سوء أوضاعها خاصة في فصل الشتاء.

ناظم الكاكئي-أربيل

صفوك خلف -نازح يسكن في مدرسة بقضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك في إقليم كردستان العراق- يشعر بغضب لاستياء مواطني المنطقة في قضاء زاخو ومدينة دهوك من وجود النازحين.

يقول خلف (56 عاما) للجزيرة نت إن "الناس بدؤوا يتذمرون من النازحين الإيزيديين الذين قدموا إلى المحافظة قبل شهرين، وذلك بسبب إشغالهم لأبنية المدارس".

ويضيف، "والد أحد الطلاب جاء إلى المدرسة التي نسكنها، وقال بلهجة غاضبة نريدكم أن تخرجوا من المدارس كي يستطيع أبناؤنا الدوام فيها".

واستطرد خلف في الحديث قائلا "لا نريد الذهاب إلى المخيمات، لأنها ليست جيدة، ولا تتحمل برودة الشتاء، خاصة خلال سقوط الأمطار الغزيرة، ويؤكد أن الكثير من الخيام سقطت وتلفت خلال العواصف الماطرة قبل أسبوعين فقط".

وتشارك خلف الرأي السيدة كولي -وهي إيزيدية تسكن مع أسرتها في مدرسة بمدينة زاخو- فقد قالت للجزيرة نت "إن اهتمام الناس بنا قد قل في الفترة الأخيرة، والمساعدات التي تصل إلينا ليست كما كانت سابقا، وقد سمعت أحد أصحاب المحال القريبة من المدرسة يقول لقد تعبنا منكم متى سترحلون عنا؟ لم تبقوا لنا عملا، وحرمتم أطفالنا من الدراسة".

نازحون يتجنبون السكن في مخيمات بسبب عدم توفر المرافق والمعاناة شتاء (الجزيرة)

أمراض وأويئة
المواطنون من جهتهم لا يخفون تذمرهم من بقاء النازحين داخل المدن، وخاصة استمرارهم بإشغال الأبنية المدرسية.

تقول شيلان البامرني -وهي من سكان محافظة دهوك- "رغم أن هؤلاء النازحين مساكين وقد فروا بملابسهم، وساعدناهم كثيرا، لكن بقاءهم في الأبنية المدرسية صار يقلقنا ونخشى أن يبقوا فيها بينما يحرم أطفالنا من الدراسة هذا العام".

وطالبت البامرني -في حديثها للجزيرة نت- السلطات المحلية والمنظمات الدولية الإسراع بإنشاء مخيمات كافية تستوعب اللاجئين، خاصة الذين يشغلون الأبنية المدرسية منهم، كي يتسنى للطلاب العودة لمقاعد الدراسة.

أما يوسف محمد -وهو من مواطني محافظة دهوك- فقد عبّر عن استيائه من بقاء هذا العدد الكبير من النازحين داخل المدن بدون ضوابط.

وقال للجزيرة نت إنه زار بعض الأماكن التي يقيمون فيها ورأى الظروف السيئة التي يعيشونها، "يعانون حتى من عدم توفر مرافق صحية، ما يبعث القلق لدينا من انتشار أمراض وأوبئة".

محمود: هناك خطة لتفريغ بعض المدارس من النازحين بعد اكتمال بناء ثلاثة مخيمات (الجزيرة)

إنشاء مخيمات
من جهته أوضح قائمقام قضاء زاخو خليل محمود أنه يوجد في القضاء أكثر من 26 ألف عائلة نازحة، أي نحو 153 ألف نازح. وقال للجزيرة نت إن هناك خطة لتفريغ الأبنية المدرسية من النازحين بعد الانتهاء من إنشاء ثلاثة مخيمات كبيرة يمكنها استيعابهم.

وبيّن أن تلك المخيمات تقيمها منظمات دولية لاستيعاب العائلات، وأن هناك عائلات كثيرة بحاجة إلى مخيمات إضافية، خاصة الذين يسكنون في بنايات غير مكتملة.

من جهته دعا شيرزاد بير موسى -مدير منظمة (الند) للديمقراطية والشباب، التي تعمل على توزيع مساعدات على النازحين- إلى ضرورة نقلهم إلى مخيمات.

تعاطف وكراهية
وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن مشاعر التذمر والشكوى بدأت تظهر لدى كثيرين من الناس الذين كانوا يتعاطفون مع النازحين في البداية، لكن نسبة كبيرة منهم بدأت تشعر بأنهم صاروا مصدر إزعاج لهم.

وأضاف "مع خروج اللاجئين إلى الأسواق والمحال التجارية وتزاحمهم على فرص العمل، ناهيك عن إشغالهم للأبنية المدرسية، وتسببهم بتعطيل الدراسة هذا العام ازداد تذمر الناس".

ولم يخف بير موسى قلقه من تحول المشاعر في دهوك من التعاطف إلى الكراهية والعداء تجاه النازحين، وقد يتسبب ذلك بحدوث مشاكل كبيرة في المستقبل إذا لم يتم التعامل مع الأمر بحذر من قبل المعنين والمنظمات المدنية.

المصدر : الجزيرة