امتدت يد الترهيب باسم القانون لتشمل أساتذة الجامعات المصرية بعدما طالت الطلاب في أخصب سنوات العمر والتكوين. وفي ظل عدم وجود برلمان يعرض ويعترض، يواصل حائكو القوانين والتعديلات القانونية تلبية رغبة الحاكم كما هو الحال مع قانون الجامعات.

رمضان عبد الله-القاهرة

أثارت موافقة الحكومة المصرية على تعديل قانون تنظيم الجامعات مخاوف وتحذيرات القانونيين والحقوقيين والسياسيين وأساتذة الجامعات الذين اعتبروه "محاولة جديدة من محاولات النظام المستمرة لترهيب معارضيه وإسكات كل صوت معارض".

ووفق التعديل الجديد للقانون رقم 49 لعام 1972 "يحق لرئيس الجامعة عزل أي عضو من أعضاء هيئة التدريس حال اشتراكه في مظاهرات أو أعمال عنف تعطل الدراسة".

وقبيل بدء العام الدراسي اقترحت الحكومة تعديل القانون بما يسمح بعزل الأساتذة والطلاب دون تحقيق، وهو ما قوبل بالرفض من الأساتذة الذين جعل التعديل الأخير عزلهم مرهونا بإجراء تحقيق.

وفي دفاعه عن التعديل، قال وزير التعليم العالي السيد عبد الخالق إن قانون عزل الأساتذة "ليس جديدا حيث نصت عليه المادة 110 من قانون الجامعات، والعزل ليس من سلطة رئيس الجامعة، ويتم بعد تحقيق سريع".

 أحمد سليمان: قانون العقوبات كاف للردع (الجزيرة نت)

رفض وتحذير
على النقيض من الموقف السابق أصدرت "حركة 9 مارس" التي تضم أعضاء هيئة تدريس مستقلين لا ينتمون لأي تيار سياسي، بيانا وقع عليه 300 أستاذ جامعي لرفض القانون باعتباره "مخالفا للدستور".

وقال عضو الحركة هاني الحسيني للجزيرة نت إن أساتذة الجامعات لا يعترضون على معاقبة المخالفين الذين يهددون الأمن العام ويتسببون في تخريب المنشآت الجامعية أو يعطلون الدراسة، "لكنهم في المقابل يؤكدون تمسكهم بتوقيع العقاب وفق إجراءات قانونية صحيحة وبعيدة عن الصياغات المطاطة غير المحددة والتي تفسر وفقا للأهواء الشخصية". 
 
ويرى الحسيني أن الجامعة "ليس لديها الصلاحية أو القدرة على إجراء التحقيقات، إذ لا يمكنها استدعاء شهود من خارجها، ومن ثم فالأفضل أن يتم إجراء التحقيق جنائيا وعند صدور حكم نهائي فعلى الجامعة اتخاذ إجراء عقابي".
 
من جهته قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل وليد شوقي "إن الدولة تسعى لفرض سيطرتها على المعارضة في كل الأطر، والقانون في مصر يوضع دائما للعقاب".

هاني سليمان: تكميم الأفواه مرفوض
(الجزيرة نت)

الشفافية
أما المحلل السياسي هاني سليمان فقال "أوافق على هذه الإجراءات والقوانين الاستثنائية إذا طبقت بشفافية وفي أطر محددة، والمشكلة ليست في القوانين وإنما في تأويلها"، مؤكدا رفضه "تكميم الأفواه وقمع الحريات".
 
ويتحفظ خبراء قانونيون على ترك الأمر بيد رئيس الجامعة، ونبه أستاذ القانون الجنائي حمدي فرج إلى أن رئيس الجامعة المعين من قبل الدولة "لا يستطيع تبني قرار يخالفها، ومن ثم يصبح القانون سيفا على رقاب مخالفيه".

ويرى فرج أن التحقيق في حال المخالفة "يجب أن تقوم به جهة محايدة تشكل من رئيس محكمة النقض وعضوية أقدم النواب أو رئيس مجلس الدولة، إضافة إلى رئيس الشؤون القانونية بالجامعة، وفي النهاية يوقع رئيس الجامعة على ما تتخذه اللجنة، والمضار من القانون يمكنه الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا أو إقامة دعوى أمام القضاء الإداري".

وفي قراءته الدستورية للتعديل، قال زير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان إنه "مخالف للمواد 21 و65 و95 و96 من الدستور الجديد، والمتعلقة بحرية الرأي واستقلال الجامعات وبراءة المتهم حتى تثبت إدانته".
 
ويرى سليمان أنه "لا حاجة إلى هذا التعديل لأن قانون العقوبات كاف لردع أي متجاوز، وإذا كان قانون العقوبات غير رادع فيمكن تعديله، لكن الدولة تصر على وصم المختلفين معها بالإرهاب ومعاقبتهم بالطريقة التي تراها".

المصدر : الجزيرة