تشهد مصر حاليا تمهيدا لإصدار قانون جديد يجرم نشر أخبار أو معلومات عن الجيش دون أخذ تصريح كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة أو المحكمة المختصة، وهو ما يشكك البعض في دستوريته ويعتبره تكميما للأفواه.

 يوسف حسني-القاهرة

"ممنوع الاقتراب أو التصوير" جملة طالما قرأها المصريون على أسوار المؤسسات أو النوادي أو الدور التابعة للجيش، وما أكثرها. ولعقود طويلة التزم المصريون بعدم الاقتراب من الجيش أو رجاله أو ميزانيته، وأنزلوه منزلة فاقت غيره من المؤسسات، وأحاطوه بهيبة واحترام بلغا حد التقديس لدى البعض.

ومع رفض قيادة القوات المسلحة -التي يعتبرها البعض حاكما فعليا لمصر- وجود أي صوت معارض لممارساتها، فقد عمدت إلى منع وتجريم الحديث عن الجيش دون إذن من قيادته، وليس فقط الاقتراب من منشآته وتصويرها.

ويبدو أن تراجع رصيد الجيش واهتزاز صورته لدى الكثيرين بعد الأزمة السياسية التي تعيشها مصر والتي يمثل الجيش طرفا أساسيا فيها، دفعا السلطة الحاكمة إلى مطالبة قسم التشريع في مجلس الدولة بإعداد مشروع قانون يجرم نشر أخبار أو معلومات عن الجيش دون أخذ تصريح كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة أو المحكمة المختصة، لإصداره في المدى القريب.

 الشريف: القانون يأتي في إطار التراجع
الذي تشهده مصر
 
(الجزيرة نت)

عقوبات
وينص المشروع الذي ذكرت صحف مصرية أنه سيصدر قريبا، على معاقبة مخالفيه بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد عن 50 ألفا، أو بإحدى هاتين العقوبتين خلال وقت السلم، وترتفع العقوبة بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 200 ألف، إذا وقعت خلال الحرب أو الطوارئ.
 
وعن دستورية القانون قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى السابق جمال جبريل "إن الدساتير المصرية كلها لم تعالج هذا الأمر بشكل واضح، ولا يوجد نص دستوري يجيز أو يمنع صدور مثل هذا القانون، وعليه فإن المحكمة الدستورية لا يمكنها القضاء بعدم دستوريته إذا تم الطعن فيه".

ويرى مدير مركز "هشام مبارك" للقانون أسامة خليل أن هذا القانون "يصب كغيره في اتجاه تحصين الجيش وتقنين كل ما يقوم به من خطوات حتى لو كانت خاطئة"، مضيفا "يمكن تفهم تجريم نشر أخبار تتعلق بالأسرار العسكرية، لكن ما لا يمكن فهمه او تقبله هو تجريم أي معلومة أو خبر يتعلق بالجيش".

أسامة خليل:
كيف يصبح نشر خبر عن الجيش جريمة وهو يقول إنه يخوض معركة ضد الإرهاب، ويصدر بيانات شبه يومية؟ أليس من حق المواطن معرفة نتائج هذه المعركة؟

تكميم الأفواه
وتساءل خليل "كيف يصبح نشر خبر عن الجيش جريمة وهو يقول إنه يخوض معركة ضد الإرهاب، ويصدر بيانات شبه يومية؟ أليس من حق المواطن معرفة نتائج هذه المعركة، وما إذا كانت هذه البيانات صحيحة أو لا؟ وما يأخذه الجيش من أموال وفيما ينفقها؟".

أما الكاتب الصحفي والمتحدث باسم حزب البناء والتنمية خالد الشريف فيقول إن مثل هذه القوانين "يأتي في إطار التراجع الكبير الذي تشهده مصر في مجال الحريات منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، والذي تبعه اعتقال الصحفيين وإغلاق القنوات والصحف المناهضة للانقلاب، ويؤكد نية النظام في تكميم الأفواه وتكسير الأقلام المعارضة له".

تبرير
وفي المقابل برر رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" مصطفى بكري -في تصريح لإحدى الفضائيات المصرية- قائلا "إن الفترة الأخيرة شهدت قيام الكثير ممن يطلقون على أنفسهم خبراء عسكريين بالحديث عن أسرار تتعلق بالمؤسسة العسكرية"، مطالبًا بوضع مذكرة توضيحية للقانون لتحديد كيفية تعامل الإعلام مع الأخبار المتعلقة بالجيش المصري.

وسبق الإعلان عن مشروع القانون إصدار عدد من الصحفيين المصريين بيانا يؤيدون فيه منع نشر الأخبار المتعلقة بمؤسسات الدولة، وذلك لدعمها في حربها التي تخوضها ضد "الإرهاب".

ورفض البيان الذي وقعه نقيب الصحفيين المصريين ضياء رشوان وأكثر من 15 من رؤساء تحرير الصحف "التشكيك في مؤسسات كالقضاء والقوات المسلحة والداخلية، أو التطاول عليها، والتزامهم بالتوقف عن نشر البيانات التي تدعو إلى التحريض ضد مؤسسات الدولة".

المصدر : الجزيرة