لم يستبعد خالد أبو حاشية والد الفتى الفلسطيني نور الذي اتهمه الاحتلال بطعن جندي إسرائيلي يوم الاثنين، أي ردة فعل إسرائيلية بالانتقام من ولده أو بهدم منزله أو باعتقاله أو أحد أبنائه الآخرين، رغم تأكيده أن ابنه لم يفعل ذلك.

 عاطف دغلس-نابلس

لم تصدق عائلة الفتى نور أبو حاشية للوهلة الأولى ما سمعته من قيام ابنها بطعن جندي إسرائيلي بمدينة تل أبيب الإسرائيلية عصر الاثنين وإصابته بجروح خطرة، ونفت أن يكون نجلها مستعدا لتنفيذ العملية وأنه "ذهب للعمل" كما اعتاد منذ عدة أشهر.

وقال أفراد عائلة الفتى -التي تسكن مخيم عسكر الجديد للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس- إنه ليس لديه علم بقيام نور بتلك العملية، وأكدوا أنهم عرفوا بالخبر من خلال الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

ونفى والد نور -الذي لم يبلغ الثامنة عشرة بعد- أن يكون لديه حتى لحظة إعداد التقرير أي تفاصيل تذكر أو حتى معلومات عن نجله وما آلت إليه حالته عدا أنه اعتقل عقب العملية.

وبين أبو حاشية (50 عاما) أنه سمع عدة روايات حول الحادثة تفيد بأن ابنه تعرض للضرب من إسرائيليين بمكان تواجده وأنه دافع عن نفسه "بآلة حادة".

وأردف أن ابنه -وفق ما توارد إليه من أخبار- تعرض لضرب الشرطة وإسرائيليين بعد أن لاحقوه وأمسكوا به عقب العملية، فيما تحدثت رواية الاحتلال عن أن العمل "إرهابي" ومخطط له وأن المنفذ هاجم إسرائيليين بالمكان "وتعارك" معهم.

ونور هو الرابع من خمسة أبناء لعائلة أبو حاشية، وعمل في عدد من المحال التجارية بمدينة نابلس، كما عمل مع والده في البناء ودهان المنازل قبل أن يتوجه منذ ثلاثة أشهر للعمل داخل إسرائيل.

أبو حاشية: ابني نور مسالم وغير منظم فكريا ولا ينتمي لأي حزب (الجزيرة)

ينتمي للوطن
وقال والد نور إن ابنه ذهب ثلاث مرات للعمل داخل إسرائيل وإن هذه المرة الأخيرة كانت أمس، حيث يعمل لشهر ثم يعود للمخيم ويمكث نحو أسبوع ثم يعود مجددا، "وقد توجه للعمل بإسرائيل لجمع مال أكثر".

ونفى الوالد أن يكون ابنه "نفذ عملية منظمة" لحساب أحد الفصائل، وقال إن نور ينتمي "للوطن" وليس لأي من الفصائل، ومعروف عنه أنه "مسالم"، وهو غير منظم فكريا ولا ينتمي لحزب بحد ذاته، وتساءل كيف له أن يبعث بولده "كي يموت" لا سيما في ظل وضعه الاقتصادي الصعب.

ولم يستبعد خالد أبو حاشية أي ردة فعل إسرائيلية بالانتقام من ولده أو بهدم منزله أو باعتقاله هو أو أحد أبنائه الآخرين، وقال إن "وجودنا في هذا البلد له ثمن".

من جهتها نفت سوسن شطاره والدة نور علمها بنية ابنها تنفيذ أي عمل ضد الاحتلال، وقالت للجزيرة نت إنها أعدت له حقيبته بالأمس "وبها ملابس تكفيه لأسبوعين" وغادر المنزل كالعادة.

وأوضحت شطارة (45 عاما) أن نور اتصل بها أمس وأخبرها أنه وصل لهناك وأن وضعه في العمل جيد، حيث يعمل وينام بمكان عمله.

وقد تقاطر عشرات الرجال والنساء على منزل عائلة أبو حاشية داخل المخيم للتضامن معها ومؤازرتها فور سماعهم بالخبر.  

ولم يسبق لنور أو أي من أشقائه -حسب والدته- أن تعرض لاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي أو حتى لدى الأمن الفلسطيني كما تقول والدته، وقالت إنهم "مسالمون ومشغولون بأعمالهم".

أبو علان عزا الهجمات الفردية الفلسطينية لتصعيد الاحتلال وتراجع المقاومة (الجزيرة)

التصعيد الإسرائيلي
وشهد الأسبوعان الأخيران ارتفاعا في العمليات الفردية -خمس عمليات بالضفة والقدس- التي ينفذها الفلسطينيون ضد مستوطنين وجنود إسرائيليين، وكان آخرها يوم الاثنين عند مفترق غوش عتصيون الإسرائيلي قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية وقتلت فيها إسرائيلية وجرح آخران.

ويرجع الخبير بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان ذلك لعدة أسباب، أولها تصعيد الاحتلال وزيادة قمعه للفلسطينيين وتراجع الفصائل عن العمل المقاوم في ظل تضييق السلطة إضافة لغياب أي حل سياسي في الأفق.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية تسوق الاتهامات ضد أبو مازن وسلطته "وفي الوقت نفسه تتحدث عن قوة التنسيق الأمني وفاعليته".

المصدر : الجزيرة