في الذكرى العاشرة لرحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لا تزال إدانة إسرائيل بصفتها المتهم الرئيس متعثرة، وهو ما دعا رئيس مؤسسة عرفات وابن شقيقته الدبلوماسي ناصر القدوة، للمطالبة بالتحرك القضائي، مشيرا إلى أن الملفات المتراكمة على أجندة السلطة تؤخر ذلك.

ميرفت صادق-رام الله

رغم مرور عشر سنوات على رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات فإن التحقيق في ظروف وفاته ما زال يواجه عقبات أبرزها الظرف السياسي الذي تواجهه السلطة الوطنية الفلسطينية وتعثر العملية السياسية مع إسرائيل والمواقف الدولية غير الداعمة للفلسطينيين.

هذا ما قاله رئيس مؤسسة ياسر عرفات وابن شقيقته الدبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة، الذي أضاف أن "الشق المتعلق بإثبات اغتيال عرفات وعدم وفاته طبيعيا قد حسم، لكن النقاش يدور الآن بشأن خطوات إدانة إسرائيل بالاغتيال ومعاقبتها".

وتابع القدوة للجزيرة نت "منذ اغتيال عرفات كانت لدينا قناعة تامة أنه تعرض للاغتيال وأن إسرائيل هي من قام بذلك وعلى الأغلب من خلال السم، وفي وقت لاحق تبين أن هذا السم هو البولونيوم 210 والذي لعبت قناة الجزيرة دورا مهما في الكشف عنه".

التحقيق بوفاة عرفات يواجه صعوبات
في التحرك دوليا (الجزيرة)

تجريم إسرائيل
وكان القدوة قد تحدث في الذكرى الماضية لرحيل عرفات عن ضرورة إدانة إسرائيل دوليا بشأن عملية الاغتيال. وجدد المطالبة بتحرك فلسطيني دولي يستند إلى دعم عربي من أجل تجريم إسرائيل وإدانتها.

كما أشار إلى إمكانية شروع الفلسطينيين في خطوات أخرى كالتحرك القضائي لإدانة إسرائيل على مستوى وطني في بعض الدول، مع الاستمرار في تعبئة الشارع الفلسطيني بشأن حقيقة الاغتيال وضرورة المطالبة بمعاقبة إسرائيل.

وعن سبب التأخر في التحرك الدولي رغم مطالبة الرئيس محمود عباس بتحقيق دولي بظروف وفاة عرفات، قال القدوة "هناك الكثير من القضايا المتواترة والمتراكمة على الأجندة الفلسطينية، كالتصعيد اليومي في الأراضي الفلسطينية والقدس ومحاولات إسرائيل التنصل من مجمل حل الدولتين واستمرار الاستيطان".

تحقيق الجزيرة
وتوفي عرفات في 11 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2004 بمستشفى بيرسى العسكري الفرنسي، بعد أربعة أسابيع من تدهور حالته الصحية، وأعلن الفرنسيون في حينه أن سبب الوفاة لا يمكن تحديده ضمن علم الأمراض المعروفة، ونفوا فرضية موته مسموما كما اعتقد الفلسطينيون.

لكن تحقيقا لقناة الجزيرة بث في الثالث من يوليو/تموز 2012 أعاد ملف وفاة عرفات إلى الواجهة، بعد أن كشف فحص قام به معهد الإشعاع الفيزيائي في لوزان السويسرية عن وجود كميات غير طبيعية من البولونيوم المشع في أمتعة عرفات الشخصية قبيل وفاته، وهو ما أيده لاحقا فحص عينات من رفاته أجرته فرق طبية سويسرية وفرنسية وروسية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

وبينما كانت لجنة التحقيق الفلسطينية بوفاة عرفات والتي يترأسها اللواء توفيق الطيراوي قد تحدثت عن ضرورة تحديد الأداة أو "الخائن" الذي وضع السم لعرفات، قال القدوة إن هذا الشق مرتبط بالوضع الأمني الفلسطيني الداخلي.

القدوة: إسرائيل لم تستخدم أداة فلسطينية
في اغتيال عرفات (الجزيرة)

أدوات إسرائيلية
وأعرب القدوة عن اعتقاده بأن "إسرائيل استخدمت أدوات إسرائيلية وليست فلسطينية في وضع السم ولا بد من مراجعة الجوانب الأمنية"، وأن البحث في الجانب الأمني معقد، ويصبح الأمر أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وأضاف "هناك ظروف صعبة ومعقدة سياسيا وتؤثر على قدرة الجانب الفلسطيني في المضي بملف عرفات وفي محاور وملفات أخرى"، مؤكدا "أن الملف مفتوح وسيبقى كذلك، ولا بد من الوصول إلى اتخاذ إجراءات ضد مرتكبي الجريمة".

وفضل الطيراوي -في حديث للجزيرة نت- عدم الحديث بمجريات التحقيق حاليا، لكنه أخبر وكالة الأناضول التركية في تصريحات سابقة أن التحقيق بات في مراحله الأخيرة، دون الإفصاح عن معلومات إضافية "مراعاة للسرية".

النتائج النهائية
لكن سهى عرفات -أرملة الرئيس الراحل- قالت في مقابلة مع موقع دنيا الوطن الفلسطيني "إن اللجنة الفلسطينية التي تقود تحقيقا مهنيا سريا توصلت إلى معلومات مهمة رفضت الإفصاح عنها حرصا على سير التحقيق، وقالت إن النتائج النهائية ستظهر العام المقبل.

وكشفت أرملة عرفات عن اجتماعات دورية دائمة بين السويسريين والفرنسيين مؤكدة أن المحكمة لا تزال تعقد جلساتها وأنهم في مرحلة دحض بعض الأمور التقنية بشأن التقارير الفرنسية.

وبينت أن "التحقيقات السويسرية الفرنسية تسعى للوصول إلى الجهة التي تم الحصول منها على المادة المشعة والتي تم زرعها للرئيس عرفات، والمفاعل النووي الذي حصلت الجهة التي تقف خلف اغتياله على المادة منه".

المصدر : الجزيرة