بعد سنوات من المطالبات المستمرة ظهر وزير الداخلية الأردني حسين المجالي ليمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين "مزايا" محدودة في حقل التعليم الأساسي والعمل والاستثمار، إلا أن ذلك لا يلبي طموح الأمهات المالطبات بالجنسية الأردنية لأبنائهن.

محمد النجار-عمان

لا تخفي رئيسة حملة "أنا أمي أردنية وجنسيتها حق لي" نعمت الحباشنة تفاؤلها بما أعلنت عنه الحكومة الأردنية من "مزايا" لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، كونها تشكل أول اعتراف حكومي بحقوقهن، لكنها تؤكد أن معركتها ومثيلاتها من النساء ستستمر حتى حصول أبنائهن على الجنسية كما أبناء الأردنيين الذكور تماما.

الحباشنة التي تزوجت من مواطن مغربي توفي قبل سنوات، لديها ستة أبناء أكبرهم عمره 37 عاما، تقول إن أبناءها الذين عاشوا وترعرعوا في الأردن لا تزال معاناتهم مستمرة وتكبر معهم.

وترى الحباشنة -التي شاركت بعشرات الوقفات الاحتجاجية على مدى سنوات للمطالبة بحقوقها وحقوق أكثر من 89 ألف أردنية متزوجات من غير أردنيين- أن ما أعلنته الحكومة "حل مؤقت ونقطة بداية"، منبهة إلى أن خيارات العودة للاعتصام في الشارع أو اللجوء للمحكمة الدستورية قائمة حتى حصول أبنائهن على الجنسية أسوة بأبناء الأردنيين الذكور.

وأعلنت الحكومة الأردنية أمس الأحد عن منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين مجموعة من المزايا بعد سنوات من الجدل السياسي والحقوقي، حيث أقر مسؤول حكومي رفيع للجزيرة نت بأن أسبابا سياسية تتعلق بالقضية الفلسطينية أدت لأن تكون هذه "المزايا" محدودة لإقناع المعارضين لإقرارها داخل المطبخ السياسي ومن التيار اليميني المحافظ بالمملكة.

المجالي شدد على أن التسهيلات المعلنة
لا يترتب عليها اكتساب الجنسية
 (الجزيرة)

إذونات إقامة
وأعلن وزير الداخلية حسين المجالي أن أبناء الأردنيات اللواتي يقمن في المملكة مدة خمس سنوات على الأقل سيحصلون على أذونات إقامة لمدة سنة قابلة للتجديد بشرط أن تكون الأم مقيمة إقامة دائمة في الأردن، وتم منح أبناء الأم الأردنية المقيمة في المملكة وزوجها المقيم في الضفة الغربية أو مطلقة منه أو أرملة إذن إقامة لمدة عامين، ويشمل ذلك الأردنيات المتزوجات من فلسطينيين من أبناء قطاع غزة.

وتمنح المزايا أبناء الأردنيات المساواة مع الأردنيين في التعليم الابتدائي والثانوي، كما يمنح الأبناء القصر التأمين الصحي الذي تتمتع به أماتهم.

أما في مجال العمل فيمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين حق مزاولة المهن المغلقة على غير الأردنيين (إلا في حال عدم توفر بديل أردني) ويتم إعفاؤهم من رسوم تصاريح العمل.

كما يمنح أبناء الأردنيات حق الاستثمار في المملكة وفقا للقوانين المعمول بها ويحق لهم الحصول على رخص القيادة للسيارات الخصوصية.

وشدد وزير الداخلية على أنه "لا يترتب على منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين التسهيلات الواردة في هذا القرار اكتساب الجنسية الأردنية".

وسيستفيد من هذه المزايا نحو 89 ألف أردنية متزوجة من غير أردني، ويبلغ عدد الأبناء المتوقع استفادتهم منها نحو 355 ألفا، وفقا لوزير الداخلية.

حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"
أبقت خيار العودة للشارع مفتوحا
(الجزيرة)

حقوق مدنية
وكان مسؤول حكومي رفيع قد أكد للجزيرة نت سابقا أن هذه المزايا كانت ستعلن على شكل "اعتراف حكومي بالحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين"، لكنه أكد أن مخاوف مراكز عليا في الدولة من اعتبار ذلك بمثابة مساهمة في توطين الفلسطينيين في الأردن أدى لتخفيفها وإعلانها على شكل "مزايا" لتخفيف وقعها على الرأي العام.

ونبه المسؤول الحكومي -الذي التقته الجزيرة نت وطلب عدم الكشف عن هويته- إلى أن البحث في اللجنة الوزارية التي شكلت لهذه الغاية لم يكن قانونيا وحقوقيا فقط، بل كان الجانب السياسي والأمني حاضرا بقوة، حيث تدخلت الأسباب السياسية والأمنية في كل تفاصيل المزايا.

وحسب المسؤول فإن الحملة -التي أثارها سياسيون وكتاب محسوبون على ما يسمى "اليمين الأردني المحافظ"- أثرت على قرارات اللجنة، خاصة وأن هؤلاء أظهروا للرأي العام أن الغالبية العظمى من الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين متزوجات من فلسطينيين، وقال "هناك جنسيات تنافس الفلسطينيين وأهمها الجنسية المصرية".

وفي تعليقات على صفحة حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي" على موقع فيسبوك بدت ردود الفعل على إعلان هذه الامتيازات غير متفائلة، حيث اعتبر أكثر من ناشط وناشطة في الصفحة أن لا تغيير جوهريا على أوضاع أبناء الأردنيات قد حدث فعلا.

لكن منظمات حقوق المرأة الأردنية رحبت بالإعلان الحكومي واعتبرت أنها خطوة مهمة على طريق منح أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين الجنسية الأردنية، وهو ما يراه سياسيون أردنيون أمرا غير قابل للتحقق في ظل الظروف السياسية الحالية.

المصدر : الجزيرة