بينما احتفت وسائل الإعلام اليونانية والقبرصية باللقاء الثلاثي بين قادة اليونان وقبرص ومصر، رأى محللون أن "التحالف الجديد" موجه ضد تركيا في المقام الأول.

شادي الأيوبي-أثينا

رحب الإعلام اليوناني والقبرصي باللقاء الثلاثي بين اليونان وقبرص ومصر، معتبرا أنه سيقود إلى مرحلة جديدة من الاستقرار وسيساعد على تحقيق الرفاهية. وأشار إلى أن أهم ثمرات الاتفاقية بين الدول الثلاث تسريع ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر، فيما أكد أن الاتفاق ليس موجها ضد أي جهة.

الكاتب اليوناني نيكولاس لييروس أشار إلى أن ترسيم الحدود البحرية دخل في برنامج الدول الثلاث، مما يمكّن من استغلال حوض إيروذوتو ذي المخزونات الإستراتيجية الهائلة من الهيدروكربونات. واعتبر أن هذا يساعد على الاستقرار وجذب الاستثمارات حيث تتجنب شركات البترول مناطق مشككا فيها تقليديا كيلا تقع في خسارة مالية لأي تأخير رسمي. واعتبر لييروس أن قبرص لم تعد وحدها.

وقال موقع "أون أليرت" اليوناني المهتم بالشؤون العسكرية إن من المؤكد أن تركيا ستردّ على الاتفاقية، لكن ليس عبر اللجوء إلى المحكمة الدولية، كما ينص القانون الدولي.

الوكالة القبرصية للأنباء اعتبرت أنه مع قمة القاهرة التي طلبت "إنهاء الاستفزازات التركية في المياه الخالصة، تكون مصر واليونان وقبرص قد افتتحت مرحلة جديدة من التعاون".

ونقل موقع سيغمالايف القبرصي الإخباري مقابلة أجرتها وكالة الأناضول مع الباحثة التركية بشؤون الطاقة توغشتيه سيفيم التي قالت إن تركيا تقف وحيدة في شرق المتوسط، لكن هذا لا يعني أنها ستتراجع، وأضافت أن تركيا لديها القوة لحماية حقوقها المنبثقة من القانون الدولي وهي تفعل ذلك.

فيليس: مصالح الدول تتجاوز أحيانا قواعد الأخلاق (الجزيرة)

براغماتية يونانية
مدير معهد العلاقات الدولية اليوناني كوستاندينوس فيليس اعتبر في حديث للجزيرة نت أنه لا يزال من المبكر الحديث عن ترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر، وإن كانت البداية جيدة.

وعن تفاوض أثينا مع نظام السيسي، قال فيليس إن "مصالح الدول تتجاوز أحيانا قواعد الأخلاق، وكثيرا ما تظهر نوعا من الصلف من طرفها"، مستدركا أن اليونان تحترم تقليديا القوانين الدولية وإرادة الشعوب ولا تسارع للاعتراف بأنظمة وصلت إلى السلطة عبر انقلاب.

واعتبر أن "الحالة المصرية فيها شيء من الغرابة، فالإطاحة بالرئيس محمد مرسي لم يكن شرعيا، وحتى لو تقبلنا أن الجيش كان يخدم رغبات المجتمع في 30 يونيو/حزيران 2013، فطريقة تداول السلطة لم تكن ديمقراطية".

وأضاف أن هذه الحالة مستمرة منذ عام ونصف، وهي لم تستقر بعد، كما أنها "تحمل أخطارا، لأن تهميش الإخوان المسلمين يزيد الاستقطاب ويزيد الأعمال الإرهابية"، معتبرا أنه في حال لم تستقر الأمور، فربما تعود إلى أجواء التسعينيات من القرن الماضي.

وقال فيليس إن الحكومة المصرية بعد إجراء الانتخابات الأخيرة نالت اعتراف معظم دول العالم تقريبا، وبالتالي لا مانع من تفاوض أثينا مع حكومة اعترفت بها الدول الكبرى.

واعترف فيليس أن عدم الاستقرار في مصر يعني أن أي اتفاقية قد توقعها اليونان معها ربما تلغى لاحقا في حال حصول أي تغيير في الحكم، معتبرا أن الدول تتعامل بالمعطيات، وهكذا وجدت أثينا عدوة لتركيا هي مصر واستغلت الظرف وصادقتها، حسب قوله.

العبيد التحالف أقرب إلى أن يكون معنويا من كونه إستراتيجيا ولن يضر بتركيا المتفوقة اقتصاديا (الجزيرة)

استهداف تركيا
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة أثينا عارف العبيد أن القمة الثلاثية جاءت نتيجة عوامل، أولها أن التعاون اليوناني-الإسرائيلي لم يلب طموحات أثينا، فأصبحت حاجة اليونان ملحة للانفتاح على دول جديدة لخدمة مصالحها، وأهمها ترسيم الحدود البحرية مع مصر، وثانيها رفض تركيا الاعتراف بشرعية الرئيس المصري مما دفعه إلى عقد تحالفات مع قبرص واليونان صاحبتي الحسابات المفتوحة مع تركيا.

وأضاف العبيد للجزيرة نت أن "تركيا تمثل اليوم التيار الإسلامي المعتدل في المنطقة مقابل القاهرة التي اتخذت العلمانية وسيلة لمواجهة أنقرة"، كما أن قبرص تحتاج حلفاء غير إسرائيل لمواجهة إصرار أنقرة على المطالبة بحصة القبارصة الأتراك من الغاز المكتشف في المياه القبرصية.

واعتبر العبيد التحالف المذكور أقرب إلى أن يكون معنويا من أن يكون إستراتيجيا، وأنه لن يضر بتركيا المتفوقة اقتصاديا على الدول الثلاث، فمصر تعاني من عدم استقرار داخلي، بينما اليونان وقبرص ما زالتا تعانيان من الأزمات الاقتصادية وتخضعان لرقابة أوروبا، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة