نظمت مؤسسة خيرية بريطانية حفلات ثقافية وفنية بمشاركة فنانين أوروبيين في 11 مدينة، وجمعت خمسة ملايين دولار لتوفير مياه الشرب والمساكن المؤقتة لمواطني قطاع غزة الذين تضرروا من العدوان الإسرائيلي الأخير، وهو ما عكس حالة التعاطف مع القضية الفلسطينية ببريطانيا.

محمد أمين-لندن

يبدو أن التفاعل الشعبي البريطاني مع القضية الفلسطينية تصاعد وتعاظم في مختلف المجالات، عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، وفي هذا الإطار استطاعت جمعية خيرية بريطانية جمع قرابة خمسة ملايين دولار في أقل من 10 أيام.

ونظمت الجمعية فعاليات ثقافية وفنية في 11 مدينة بريطانية، تفاعل معها البريطانيون والمسلمون وجاليات متعددة.

وأقامت مؤسسة هيومان أبيل -هيئة الأعمال الخيرية- أنشطتها تحت عنوان مشروع "البيوت المتنقلة" وذلك من خلال حفلات رافقها فيها فنانون أوروبيون.

مقبل: الأولوية لتوفير المياه النظيفة بغزة (الجزيرة)

السكن والماء
وقال القائمون على الأنشطة أن مبلغ خمسة ملايين دولار الذي جمع سيوظف لتوفير السكن المؤقت والمياه النظيفة في قطاع غزة.

وفي حديث للجزيرة نت قال مدير المؤسسة الخيرية عثمان مقبل إن الإقبال الكبير للبريطانيين ومختلف الجنسيات يعكس التعاطف والتضامن الواسعين مع القضية الفلسطينية.

وبين أن نسبة حضور الحفلات الفنية التي أقيمت في 11 مدينة بريطانية بلغت نحو 20 ألف شخص، وعزا هذا الاهتمام إضافة لأهمية غزة ورمزية فلسطين إلى مشاركة أصوات فنية مؤثرة من القارة الأوروبية.

صناعة البيوت
وأوضح أن التبرعات ستذهب إلى إعادة بناء غزة ومشروع البيوت المتنقلة وإعادة تسكين الناس مؤقتا، وستعطى الأولوية لتوفير مياه نظيفة إضافة لكفالة أيتام.

وعرّف مقبل السكن المؤقت بأنه بيت متحرك فيه غرفتان وحمام تستلمه العائلة، وتقيمه مكان بيتها المهدم، وبيّن أن "هيومان أبيل" لديها ورشة داخل غزة وأنها أمنت حتى الآن 100 بيت متنقل، إضافة إلى المواد الخام، وأن صناعة البيوت المتنقلة تتم داخل القطاع.

وبشأن تضرر العمل الخيري في بريطانيا عقب التشديدات الأوروبية الأخيرة ضمن مكافحة ما يسمى بـ"الإرهاب"، قال مدير مؤسسة "هيومان أبيل" إن العمل وفق القانون البريطاني والالتزام به يجنب المؤسسات العقوبات، مشيرا إلى أن التشديد الرسمي يأتي على من يمارسون مخالفات، ودعا الجمعيات لمراعاة هذا الأمر، مشيرا إلى أن بعض القوانين أثرت على العمل الخيري.

المتطوعون في "هيومان أبيل" يلعبون دورا كبيرا في أنشطة المؤسسة (الجزيرة)

قوانين جديدة
وتخشى جمعيات خيرية بريطانية من ارتدادات سلبية عليها بسبب تصريحات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الأخيرة التي قال فيها إنه سيتم إقرار قوانين جديدة تنظم العمل الخيري والإغاثي للحد من تسرب أموال لمؤسسات يمكن أن تمول "الإرهاب".

من جهته عبر الفنان الفلسطيني كفاح زريقي القادم من أراضي 1948 عن إعجابه بتفاعل الجمهور البريطاني مع فلسطين وتبرعاته السخية.

ورغم أنه غنى باللغة العربية إلا أنه -كما قال للجزيرة نت- كان يشعر "بتفاعل الجمهور من غير العرب من خلال وجوههم وردود أفعالهم حتى كانت نظراتهم وهتافاتهم متضامنة مع فلسطين".

وبيّن زريقي أن مثل هذه الأنشطة في أوروبا تبقي قضية غزة والقدس والأقصى وفلسطين حاضرة في أذهان الأجيال الفلسطينية والجاليات العربية والمواطنين الأوروبيين.

وأضاف أنه خرج بانطباع أساسي وهو سخاء مسلمي أوروبا وشعورهم بالأسى والتضامن مع غزة، ورأى أن هذه المهرجانات تؤتي أكلها في الداخل والخارج وتزيد شعور المسلمين والعرب والإنسانية جمعاء بالحق الفلسطيني، وتشحذ الهمم إضافة إلى ما تعود به من مردود يستثمر في العمل الخيري.

وتحاول المؤسسات الإغاثية في أوروبا الإفادة من جانب الحرية في العمل الذي ما زال قائما، وحالة التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في توفير الدعم الإنساني والطبي والإغاثي للقطاع المحاصر.

المصدر : الجزيرة