مثلما أدت بمئات الآلاف إلى المقابر وشردت الملايين في دروب اللجوء والنزوح شوهت الحرب الكثير من السوريين وبترت أيديهم وأرجلهم، وبالذات في الغوطة الشرقية حيث بات التخلص من الأطراف العلاج الوحيد المتاح للعديد من الإصابات.

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

"خرجت من المنزل أبحث عن والدي الذي يعمل بائعا جوالا في مدينتنا، وعند بلوغي السوق تفاجأت بصاروخ قادم من السماء، استيقظت بعد بضع ساعات لأجد نفسي دون يد".

هكذا تحدثت الطفلة حنين للجزيرة نت عن بتر يدها في الغوطة الشرقية حيث تجاوزت نتائج الحرب مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين إلى تشويه أجساد الكثيرين ممن فقدوا أيديهم وأرجلهم وباتوا يعيشون ظروفا اجتماعية واقتصادية حرجة.

ويعتبر بتر الأعضاء ظاهرة منتشرة في الغوطة الشرقية نتيجة الهجمات المستمرة من قبل النظام السوري عليها، خصوصا بواسطة صواريخ الطائرات.

قصف فبتر
وتعتبر الإصابات الناتجة عن القصف هي الأكثر عرضة للبتر، وهو ما يتكرر كثيرا في الغوطة الشرقية.

وتعج الغوطة بحالات عديدة لأشخاص مكلومين بعد أن فقدوا أطرافهم وباتوا يعيشون ظروفا اجتماعية ومالية حرجة.

الدمشقي: المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية أحصى 2500 حالة بتر لأطراف مختلفة

وتصر حنين على الذهاب إلى المدرسة ممسكة قلمها بيدها اليسرى، ويعدها والدها بتعويضها بيد اصطناعية أوروبية عند استطاعته الخروج من الغوطة.

وترى عائلة حنين أن ابنتها قد تغلبت على إعاقتها بفضل الدعم النفسي والمعنوي الكبير الذي توفره لها، لكن الظروف المادية الصعبة التي تعاني منها الأسرة تجعل الطفلة عرضة لظروف صعبة.

نقص الأطباء
ولا تنحصر مشكلة القطاع الطبي بالغوطة في شح المواد والمعدات الطبية بل تتجاوز ذلك إلى نقص الأطباء الاختصاصيين، حيث لا يوجد منهم سوى بضعة عشرات رغم أن تعداد سكان المنطقة يتجاوز 750 ألف نسمة.

ويؤكد الطبيب محمد الدمشقي أن المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية قد أحصى 2500 حالة بتر لأطراف مختلفة.

ويشير إلى أن المكتب كان أجرى إحصائية توضح أنه من بين كل ثلاثمائة فرد بالغوطة توجد حالة بتر، وبين كل مائة شخص توجد عاهة دائمة، حسب قوله.

ويضيف للجزيرة نت أن المكتب يسعى لتوثيق هذه النسبة من مكاتب إنسانية وحقوقية تابعة للأمم المتحدة لكي يعترف بها بشكل أكبر.

ويختم الطبيب حديثه قائلا "المكتب الطبي يسعى بكل جهوده لتقليل عمليات البتر، لكننا مجبرون عليها بسبب طبيعة الإصابات الحربية ونقص الأدوية والدم والالتهاب".

المصدر : الجزيرة